روايات وقصص

عشر سنين حكايات رومانى مكرم 1

استحملت 10 سنين مع جوزى كل يوم إهانة وكلام جارح بسبب ما حصلش نصيب إني أخلف والمشكلة مكنتش من عندي، وجوزي مفيش مرة قال العيب من عندي أنا وهي سليمة، ومع ذلك استحملت كلام أهل جوزي ومعايرتهم ليا.

 

كل يوم بيدخل فيه كلام أهل جوزي زي السكاكين في قلبي. كنت بصبر نفسي وأقول “بكرة ربنا يعوضني”، وكنت ببلع الإهانة وأسكت، حتى قدام الناس وأهله في العزومات والزيارات العائلية، لما كانوا بيسمعوني كلام يوجع القلب: “إنتي لسه مخلفتيش ليه؟ العمر بيجري، وجوزك من حقّه يشوف حياته!”.

كنت بسكت وبحط راسي في الأرض، ومكنتش بقول لحد إن المشكلة مش مني أصلًا، وإن العيب منه هو.. كنت بداري عليه عشان مكسفوش قدام حد، وكنت ببني أسوار من الصبر والستر على بيتي وجوازنا.

من حوالي ثمانية أشهر، اتقلب الحال فجأة.. هو لوحده اللي قرر يروح لدكتور متخصص في تأخر الإنجاب، وقال: “يمكن ربنا يكرمنا”. وقتها أنا حسيت إن الدنيا مش سايعاني من الفرحة، وقلت إن كل صبري السنين دي ربنا بيجازيني عليه أخيرًا. عمل التحاليل وبدأ العلاج، وبعد كم شهر بس، الدكتور قاله إن في تحسن ملحوظ، وإن بقى عندنا أمل حقيقي. فضلنا ندعي ليل نهار ونحلم باليوم اللي نمسك فيه طفلنا ونبقى أب وأم.

لكن ظلمات الحياة دايمًا بتستخبى وراء أضيق بوابات الأمل..

من شهرين بالظبط، حسيت بتعب مفاجئ وجسمي كله كان بيترعش. بعد الكشف الطبي والتحاليل والأشعة اللي استمرت أيام من الرعب، الصدمة الكبرى وقعت زي الصاعقة: اكتشفوا عندي سرطان الثدي.

الدكتور قالها ببرود مرعب: “لازم استئصال، وبعدين رحلة طويلة من العلاج وجلسات الكيماوي”.

حسيت إن الدنيا اتقفلت في وشي، والأرض مادتش شايلاني.. لقيت نفسي فجأة قدام دوامة ما يعلم بيها إلا ربنا، صدمة المرض كانت لوحدها كفاية تكسر جبال.

ولسه يا دوب بحاول أستوعب اللي أنا فيه، لقيت الصدمة اللي قتلتني بجد.. جوزي، اللي وقفت جنبه عشر سنين وداريت عليه وعلى كسوره، جه بكل قسوة وقالي في وشي إنه عايز يتجوز ويخلف!

قالها بكل برود وهو بيبص في عيني: “مش هضيع الفرصة بعد ما ظهر عندي أمل في العلاج.. مش هقدر استنى، ويا عالم هتخفي وتقدري تخلفي ولا لا! سني بيكبر وعايز عيال يملوا عليّ البيت”.

صرخت فيه وأنا روحي بتطلع: “يعني بعد عشر سنين استحملتك في كل ظروفك وقفت جنبك.. ولما جه وقت وقوفك جنبي، تبيعني بالشكل ده؟!”

رد عليّ بلا عاطفة: “ده حقي الشرعي، ومش هعيش من غير عيال”.

وما كنش ده الأسلوب وبس.. ده أهله دخلوا على الخط، وبدأوا يزنوا عليّ ويقنعوني بوقاحة إني أقبل بالأمر الواقع وأعيش معاه حتى بعد ما يتجوز، وقالولي بالحرف الواحد: “إحنا هنقف جنبك ونساعدك في رحلة العلاج لحد ما تخفي وتبيقي كويسة.. ده لو ربنا نجّاكِ بقى!”.

الكلمة الأخيرة كانت زي السم في وداني.. حسيت إن كرامتي وكل سنين عمري اتهانوا في لحظة. مقدرتش استحمل الإهانة أكتر من كده، وطلبت الطلاق بكلمة واحدة خرست الكل.

وفعلا.. طلقني بكل سهولة وبرود، وكأن عشر سنين عُمر وتضحيات ما كانتش تعني له أي حاجة في الدنيا.

حسيت إن الدنيا ضاقت عليّا وما عادش فيها أي ريحة للأمل.. عشر سنين من عمري راحت في هواء، ومرض بينهش في جسمي، وغدر من إنسان ضحيت عشانه بكل سنين شبابي. رجعت بيت أهلي وأنا حاسة بكسرة ما بعدها كسرة، وحيدة مع هم المرض الثقيل وألم الجرح اللي مش هيتعالج بسهولة.

#الكاتب_رومانى_مكرم_

بعد الطلاق بشهرين بالضبط.. الوقت اللي كنت باخد فيه أول جلسة كيماوي وبتألم من صدمة الدواء وتأثيره على جسمي، حسيت بأعراض غريبة بتلخبط جسمي. في الأول قلت دي آلام المرض أو تأثير العلاج الكيماوي والنفسية المدمرة.

لكن الإحساس زاد وبقى أشبه بنبض خفي جوة روحي.. روحت للدكتور وأنا قلبي بيدق بخوف من إن يكون المرض انتشر، لكن مفاجأة الدكتور نزلت عليّ زي الصاعقة الأكبر في حياتي:

الدكتور بص في التحاليل والأشعة وابتسم وقال بذهول:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى