منوعات

انا واخواتى حكايات رومانى مكرم 1

انا متجوزه وعندى اخواتى انتين ولاد كلنا متجوزين، للأسف بعد ما بابا توفى اخواتى باعوا البيت وباعوا كل حاجة والورث قسىموا الفلوس مع بعض حتى انا لا، وكل واحد فيهم انشىغل في حياته ورموا أمي، لا بيسألوا عليها نهائى وبقالها 6 سنين عايشة معايا.انا وجوزى

يوم ما باعوا البيت وخرجوها منه جوزي راح اتخانق معاهم قالو له “متدخلش نفسك جوزى قام واخدها وجايبها البيت وقالي: “سيبي ربنا يحاسبهم، مش هيربحوا أبداً”، ومن يومها وهو شايلها في عينيه، كل يوم الصبح قبل ما يروح الشىغل يدخل لها الأوضة يسألها: “نفسك تاكلي إيه يا ست الكل؟” ويجيب لها كل اللي بتتمناه.و في الفترة الأخيرة ومشا.وير المستشفيات والدكاترة، كنت خايفة يز.هق منها أو يمل، وبقيت أوسوس وأقول لنفسي “أكيد هييجي يوم ويطر،دها أو يقولي وديها عند إخواتك”، وانا اخواتى معرفش عنهم حاجه كل واحد انشغل مع مراته ونسى امه الى ربته
ودلوقتى حالتها تعبت اوى وكل كام يوم فى مستشفى وخايفه جوزى يزهق من المصاريف والمستشفيات
والنهاردة جوزي جاب خزين الشهر كله، ودخل قالي: “أنا عاوز أتكلم مع امك في موضوع”. فضل قاعد معاها ساعتين بيتكلموا، وبعد ما خرج لقيت الصدمة
البدايه
ست سنين عدّوا كأنهم شريط سينما بيجري قدام عيني، ست سنين وأنا نايمة قايمة على نار الخوف والوجع، نار إن إخواتي اللي من بطن واحدة هان عليهم لحمهم ودمهم، طردوا الست اللي ربت وشقيت وباعوا البيت القديم حتى العفش والذكريات، وقسموا القرشين على الجزمة وما فكروش يسيبولها مأوى ولا يرمولها حتى جنيه دواء، لا وكمان طردوني من حساباتهم وقالوا إنتِ متجوزة وملكِش حاجة عندنا.
يومها جوزي “إبراهيم” راحلهم بدمه الحامي، كان هيتخانق وراحت الدنيا وقامت، بس لما لقى قلوبهم حجر ولسانهم بيقوله “ما تتدخلش يا غريب، أمنا وإحنا أحرار فيها”، مسك إيد أمي وباس راسها وقالهم بكلمة رجالة: “دي في عيني، والقرش اللي كلتوه سحت هيطلع من عيونكم وعيالكم، ومش هتربحوا أبداً”. من اللحظة دي وإبراهيم شايل أمي على كفوف الراحة، يدخل عليها كل فجر يسألها: “نفسك في إيه يا ست الكل النهاردة؟ ده البيت منور ببركتك ودعاكي”.
بس السنين تقلت، وأمي صحتها بقت في النازل، ضغط وسكر ودكاترة رايحة جاية، وعمليات ومستشفيات بتسحب المصاريف سحب، وأنا الشيطان مبطلش يوسوس في ودني. أقول لنفسي: “الراجل هيفيض بيه الكيل، الرجالة بتزهق من أهاليها مش من حماة عيانة ومصاريف قطامة وسط”، وكل ما يرجع وشه متغير من الشغل أترعش وأقول هيقولي كفاية
#الكاتب_رومانى_مكرم
كده خلي إخواتها يشيلوا شيلتهم، وأنا عارفة إن إخواتي نسيوها تماماً ونسيوا إن ليهم أم عايشة على وش الأرض.
النهاردة الصبح، صحيت لقيته داخل البيت محمل كراتين خزين الشهر كله، لحمة وزيت ورز ودواء أمي اللي ناقص في الصيدليات وجايبه بعد لف وتعب. حط الحاجه على الرخامة وبصلي بنظرة غريبة عمري ما شفتها في عيونه، نظرة حزن مخلوط بإصرار يخوّف، ولقيته بيقولي بجمود عمري ما عهدته منه: “أنا داخل أقعد مع أمك شوية، عاوز أتكلم معاها في موضوع مهم على انفراد، وما تدخليش علينا يا هدى”.
قلبي سقط في رجلي، الدنيا اسودت في وشي ووقفت ورا الباب أفرك في إيديا والدموع متجمدة في عيني. فضل جوة في الأوضة ساعتين كاملين، ساعتين بالتمام والكمال والباب مقفول، صوت وشوشة واطي وكلام مكتوم، وأوقات أسمع أمي بتعيط بنحيب يقطع القلب، وهو صوته هادي بس حاسم، وكل دقيقة بتعدي عليا كأنها سنة، الشيطان بيصورلي إنه خلاص بيقلها كلمتين خشنين وإنه مش قادر يكمل في الشيلة التقيلة دي.
بعد الساعتين، اتفتح الباب فجأة، خرج إبراهيم وشه شاحب وعيونه حمرا دم وكانت الصدمه..
و
وقف إبراهيم قدامي، عيونه الحمرة كانت شاربة دمع ممسوك بعزة نفس، وبصلي نظرة هلت معها روحي قبل دموعي. مسك إيدي باتنين إيديه، كأنه بيطمني من خوف سكن ضلوعي سنين، وبصوت متهدج بالكاد طلع، قال: “ادخلي لأمك يا هدى.. محتاجك معاها.”
دخلت الأوضة وأنا رجليا شايلاني بصعوبة، كأني ماشية على شوك. لقيت أمي قاعدة على السرير، حاطة طرحتها على وشها وشغالها نحيب متقطع بيمزق القلب، وكتفها بيهتز بعنف. جريت عليها، رميت نفسي في حضنها، وبكيت بوجع الدنيا: “مالك يا أما؟ إبراهيم قالك إيه؟ طب والله العظيم أنا ما كنت أعرف هو ناوي على إيه.. سامحيني، أنا خايفة!”
رفعت أمي راسها، وعيونها اللي ذبلت من تعب السنين لمعت بدموع صافية، بس المرة دي مكنتش دموع قهر أو وجع.. دي كانت دموع رضا غريب، رضا ينور الضلمة. مسحت دمعتي بإيدها المرتعشة وقالت بصوت مكسور بس مليان هيبة: “إبراهيم.. جوزك يا هدى.. طلع أرجل وأطهر من اللي ولدوني وشالوا دمي. تعالي اقعدي جنبي يا بنتي عشان أقولك اللى حصل جوه، وربنا عالم باللي في الصدور.”
قعدت جنبها، ماسكة كفها البارد بين إيديا، وبصيت لها بلهفة تخترق الحيطة، فقالت وهي بتتنهد تنهيدة طلِعت من أعماق قلبها:
“إبراهيم دخل، قعد قصادي على الكرسي، ووطى راسه للأرض لحظات كأنه بيجمع شجاعته لكلام ثقيل أوي. وبعدين رفع عينه في عيني وقالي بصوت هادي: ‘يا ست الكل، أنا بقالي ست سنين بشيلك في عيوني، مش عشان إنتي حماتي وبس، لا والله، عشان إنتي أمي اللي عوضتني عن أمي، وعشان حقك اللي اتداس في تراب البيت اللي اتباع، أنا ما سكتش عليه لله، أنا سكت عشان كنت مستني اليوم اللي أقدر أخد لك حقك كمل، مش نص نص.’
سألته بصوت مكتوم: ‘قصدك إيه يا ابني؟’

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى