منوعات

حكايات اسما السيد 2

بقيت باصة لشاشة الموبايل، وعقلي بيحاول يستوعب حجم .سامح مش بس كان بياخد تحويشة عمري ويجرح مشاعري ويستغل حنيتي… سامح دمر حلم الأمومة جوايا، وأقنعني على مدار 30 سنة إن عدم وجود أطفال في حياتنا له حكمة، بينما هو بنى عيلة كاملة بعيد عني، عنده ولد وبيصرف عليه من الفلوس اللي كنت بشتغل عشان أوفرها، لدرجة إن التعب كان أثر على صحتي.

إيدي كانت بترعش، بس المرة دي الرعشة اتغيرت… بقت حركة حاسمة.

رديت على الرسالة المجهولة وسألت:

— أنا محتاجة إثباتات. أوراق، عقود، شهادات ميلاد… أي حاجة أقدر أواجه بيها القانون.

خلال أقل من 10 دقايق، الموبايل بدأ يستقبل صور لمستندات رسمية.

شهادة ميلاد طفل اسمه “ياسين سامح”، عنده 7 سنين، الأم: نهى كامل.

صورة عقد بيع لشقة فاخرة في الساحل الشمالي، شاريها سامح ومسجلها باسم ابنه، ومذكور فيها ترتيبات الرعاية الخاصة به.

وصور من تحويلات بنكية منتظمة من حساب الشركة الوهمية اللي فتحها بفلوسي، لحساب نهى الشخصي.

المجهول بعت لي بعد الصور رسالة أخيرة:

— المحامي بتاعك مش هيقدر يجيب الحاجات دي بالسرعة دي لأنها مستخبية تحت أسماء شركات صغيرة. اتصرفي بذكاء… سامح قرب يكتشف إنك فاهمة حاجة، وبدأ يخطط عشان يتصرف في باقي الأموال.

نزلت من العربية ورحت فورًا على مكتب المحامي أستاذ عادل.

لما دخلت، وريته صور المستندات اللي على الموبايل.

عادل بصلها بذهول، وعينيه اتوسعت من الصدمة:

— مدام… الكلام ده لو صح، إحنا مش بس قدام قضية انفصال أو خلافات زوجية، إحنا قدام قضية استيلاء وتزوير ومعاملات مالية غير قانونية! الفواتير والمستندات مع التحويلات دي ممكن تضعه هو والشريكة معاه تحت طائلة القانون.

قعدت بثبات، وحطيت إيدي على المكتب:

— أنا مش عايزة بس أوقفه يا أستاذ عادل. أنا عايزة أرجّع كل مليم أخده مني، وعايزة أكشف كل حاجة بناها على حسابي، وبعدها القانون ياخد مجراه.

عادل ابتسم ابتسامة خبيرة وقال:

— طالما أوراق الميراث معاكي وفي مكان أمين، وميعرفش عنها حاجة، إحنا عندنا فرصة كويسة للتحرك. خطتنا لازم تتنفذ على مرحلتين.

المرحلة الأولى: نخليه يتوقع إنك على وشك تبيع أصول أو تاخدي تمويل عشان تنقذيه، فيكشف كل أوراقه والأشخاص اللي معاه.

المرحلة الثانية: التحرك القانوني والمالي الكامل.

رجعت البيت في الميعاد.

كانت الساعة حوالي 8 بالليل.

لقيت سامح جالس في الصالة، رابط دماغه برباط ضاغط، وحاطط جنبه علب أدوية فارغة، وبيحاول يظهر في صورة الشخص المتعب اللي استسلم لظروفه.

أول ما دخلت، بصلي بنظرة كلها عتاب ومسكنة:

— رجعتِ يا حبيبتي؟ أنا خرجت من المستشفى على مسؤوليتي الشخصية لأن المصاريف بقت تقيلة عليكِ… مش عايز أكون عبء… حتى لو حالتي صعبة، كفاية إنك جنبي.

سمعت كلامه وكان واضح لي قد إيه هو بيحاول يأثر عليّ.

قربت منه، وقعدت على الكرسي اللي قصاده، وابتسمت ابتسامة دافية ومزيفة جدًا:

— سلامتك يا سامح… متقولش كده. أنا عمري ما أستغنى عنك. بس أنا فعلًا كنت مضغوطة الصبح.

سامح عينيه لمعت بأمل، وقرب مني وخد إيدي بين إيديه:

— أنا عارف يا حبيبتي إنك بتعملي كل اللي تقدري عليه. عشان كده نهى، صاحبة شركة الاستشارات، اقترحت عليا فكرة ممتازة… قروض بضمان البيت والتنازل عن باقي حصتك في الشركة لشركتها، وهما هيدفعوا كل التكاليف العلاجية بتاعتي فورًا.

كان مستعجل… عايز يلحق يوقعني على أوراق تنازل قبل ما أكتشف الحقيقة، أو قبل ما يضيع منه أمل الحصول على الميراث اللي كان بيحلم بيه.

— تنازل؟ بس يا سامح البيت ده هو الحاجة الوحيدة اللي حاميتنا…

قطع كلامي بلهجة تمثيلية فيها اندفاع ودموع مصطنعة:

— يعني حياتي ولا البيت يا هدى؟ 30 سنة مع بعض، وفي الآخر تستخسري فيا البيت عشان أعالج نفسي؟ هدى… أنا لو حصلي حاجة، إنتِ هتعيشي إزاي بعدي؟

الكلمة طلعت من بقه بشكل مؤلم، وكان نفسي أصرخ في وشه وأقوله: “هيعيش ابنك ياسين ونهى!”

لكن مسكت نفسي بالعافية، وحطيت إيدي على دماغي كأني بتفكر ومرتبكة:

— طب اديني مهلة ليومين… هحاول أتكلم مع حد من قرايبي أو أعيد التفكير في موضوع القروض ده.

قام وقعد جنبي وهو بيحاول يضغط أكتر:

— يومين كتير قوي يا هدى… الدكاترة مستنيين العربون بكرة الصبح!

— بكرة الصبح هروح البنك وأشوف أقصى مبلغ أقدر أسحبه، وأجيبهولك… اتفقنا؟

تهللت ملامحه، وظهرت ابتسامة ماكرة على وشه:

— اتفقنا يا عمري… طول عمرك أصلية وما بتتخليش عني.

سابني ودخل الأوضة عشان ينام، أو بالأحرى عشان يتصل بنهى ويقول لها إن الخطة ماشية زي ما توقعوا.

دخلت المطبخ، وفتحت الموبايل وبعت رسالة للمجهول:

— هو طالب مني أوقع على تنازلات بكرة. إيه الخطوة الجاية اللي تعرفها عن نهى وعن شبكتها؟

بعد لحظات جالي الرد:

— نهى مش مجرد شريكة… نهى مسجلة أصول كتير باسم أختها كمان عشان تخفيها عن الجهات المختصة. وبكرة الساعة 12 الضهر، سامح متفق مع موثق ومحامي في شقة الساحل عشان ينقل لها ملكية الشقة التانية رسمي، ويحوّل الفلوس اللي هتاخديها من البنك بكرة.

قلبي دق بسرعة.

هو كان ناوي ياخد الفلوس اللي هسحبها بكرة، ويروح بيها على الساحل عشان يسجل بيها أصول لنهى ولابنه، ويسيبني هنا مع الالتزامات المالية!

قفلت الموبايل وجبت كشكولي.

كتبت خطتي بالتفصيل:

  1. بكرة الصبح مش هسحب أي فلوس لحسابه.
  2. هروح مع المحامي أستاذ عادل والجهات المختصة لموقع شقة الساحل في الوقت المحدد.
  3. هكشف المستور قدام الموثق والشهود، وأبدأ الإجراءات القانونية اللازمة فورًا.

لكن قبل ما أقفل الكشكول، سمعت صوت حركة خفيفة ورايا عند باب المطبخ.

لفيت بسرعة…

كان سامح واقف في الضلمة، ماسك في إيده كوباية مية، وعينيه باصة للكشكول اللي قدامي على الترابيزة بتركيز غريب.

— بتكتبي إيه يا هدى في الوقت المتأخر ده؟ وليه بتفزعي كأنك مخبية حاجة؟

وقفت ببطء، وحطيت إيدي على الكشكول وقفلته ببرود:

— بكتب مصاريف العلاج اللي هنحتاجها بكرة يا سامح… عشان ما ننساش حاجة.

قرب خطوة، ونظرة الشك في عينيه كانت أوضح من أي وقت فات:

— وريني الكشكول ده كده؟

مد سامح إيده عشان يمسك الكشكول، لكن في اللحظة دي مسكته بقوة وضميته لصدري، وبصيت في عينيه بثبات يقطع أي شك.

— في إيه يا سامح؟ من إمتى وإنت بتفتش في كشكول مصاريفي الخاصة؟ ولا خلاص ما بقاش في ثقة بيناتنا؟

اتراجع خطوة لورا، ولمعة الشك في عينيه تحولت لارتباك سريع.

حاول يرجع لأسلوبه المعتاد، وابتسم ابتسامة باهتة وهو بيحط إيده على رأسه كأنه دايخ:

— أنا بس خايف عليكِ من الإرهاق يا حبيبتي… شايفك مسهورة ومشدودة طول الليل. خلاص، قفلي النور وتعالي نامي، بكرة ورانا يوم طويل ومحتاجين نخلص أوراق البنك والمستشفى بدري.

دخل الأوضة وسبني.

أخدت نفس عميق، وقفلت الكشكول وحطيته جوه شنطتي اللي قفلتها بقفل صغير.

طول الليل ما جانيش نوم.

كنت قاعدة على السرير، باصة للسقف، وبسمع صوت تنفسه الهادي جنبي.

30 سنة وأنا فاكرة إني نايمة جنب زوج وسند، واكتشفت في اللحظة دي إني كنت عايشة جنب شخص بيخفي عني الحقيقة وبيستنزف حياتي المالية والنفسية عشان يحقق مصالحه.

أول ما الشمس طلعت، قمت فورًا.

لبست هدومي بحرص، وسبت له ورقة صغيرة على ترابيزة المطبخ:

“نزلت البنك أجهز الأوراق والمبلغ اللي طلبته، هقابلك الضهر زي ما اتفقنا.”

خرجت من الشقة، وبدل ما أروح البنك، طلعت على مكتب أستاذ عادل المحامي.

كان مستنيني ومجهز فريق عمله، ومعاه محاضر إثبات ومستندات خاصة بالإجراءات القانونية.

قعدت قصاده وقلت له بصرامة:

— أستاذ عادل، سامح رايح بكرة الساعة 12 الضهر شقة الساحل عشان ينقل ملكية أصل جديد لنهى، ويبصم على عقد البيع من الفلوس اللي فاكر إني هجيبهاله.

أنا مش عايزة بس أوقفه، أنا عايزة نحافظ على كل المستندات والأوراق الموجودة في الشقة هناك.

عادل هز رأسه بثقة وقال:

— التحريات الخاصة اللي طلبتيها إمبارح جابت نتائج مهمة يا مدام هدى. سامح مش بس مسجل أصول باسم نهى وابنه، ده عامل توكيل عام لنهى تدير بيه حسابات الشركة اللي كان بيستخدمها في تحويل الأموال. وعامل كمان ملحق لعقد الشقة المذكورة يوضح مصادر تمويل بعض المشتريات. ده مستند مهم جدًا في القضية.

— والشرطة؟

— جهزنا بلاغ رسمي للنيابة العامة بالمستندات الخاصة بالتزوير والفواتير الطبية غير الصحيحة بتاعة المستشفى، والجهات المختصة استصدرت الإجراءات القانونية اللازمة للتفتيش والتحفظ على المستندات بناءً على الأدلة اللي قدمناها عن المعاملات المالية والاستيلاء على الأموال. القوة هتتحرك معانا الساعة 11.

على الساعة 11:30، كنت راكبة في عربية المحامي ورا عربية الشرطة اللي كانت متحركة في هدوء ومتجهة للساحل الشمالي.

قلبي كان بيدق بسرعة، مش خوف، لكن ترقب للحظة انكشاف الحقيقة.

ووصلنا للعمارة الفاخرة المطلة على البحر.

العمارة اللي كان بيقولي دايمًا إنه نفسه يزورها يوم في العمر، وطلع باني فيها حياته السرية بفلوسي ومجهودي.

صعدنا مع القوة للشقة في الدور الثالث.

المحامي أستاذ عادل وقف جنب ضابط الشرطة.

الضابط خبط على الباب بثبات.

سمعنا صوت حركة جوه، وصوت سامح وهو بيضحك وبيقول:

— افتحي يا نهى، أكيد ده الموثق أو المحامي جايب أوراق الشقة الجديدة!

الباب اتفتح.

وقف سامح ونهى ورا الباب مباشرة.

نهى كانت لابسة فستان أنيق، وسامح واقف بلبس عادي، ووشه مش باين عليه أي أثر للتعب اللي كان بيحكي عنه!

كان واقف بصحة واضحة، وفي إيده كاس عصير، وبابتسامة عريضة اتجمدت على وشه فورًا أول ما شاف رجال الشرطة… وشافني واقفة وراهم مباشرة!

الكاس وقع من إيده على الأرض.

— هـ… هدى؟! إنتِ… إنتِ بتعملي إيه هنا؟ وإيه الناس دول؟

خرجت من ورا الضابط، وبصيت له بنظرة حاسمة خلته يتراجع خطوة لورا.

— جاية أباركلك يا سامح… جاية أباركلك على الشقة الجديدة، وعلى صحتك اللي رجعت فجأة، وعلى ابنك ياسين اللي أخفيت وجوده عني 30 سنة وأقنعتني إن حياتنا من غير أطفال قدر لازم نقبله!

نهى صرخت بارتباك:

— إنتِ مين؟ وإزاي تدخلي هنا بالطريقة دي؟ يا حضرة الضابط الشقة دي ملكي أنا وأنا…

قطع كلامها الضابط بصرامة وهو بيطلع الإذن الرسمي:

— أستاذة نهى كامل، أستاذ سامح… معانا أمر من النيابة العامة باتخاذ الإجراءات القانونية ضد سامح في اتهامات تتعلق بالنصب والتزوير في أوراق رسمية وفواتير طبية، والاستيلاء على أموال، ومعاملات مالية غير قانونية بالاشتراك مع حضرتك. وهنفتش المكان فورًا وفقًا للإذن.

سامح وشه أبيض كالملاية، وعينيه اتوسعت بقلق.

بصلي وبدأ يتأتئ وهو بيقرب مني وبيحاول يمسك إيدي:

— هدى… هدى افهميني! ده… ده ملعوب! الست دي كانت بتضغط عليا! أنا فعلًا كنت تعبان! هي اللي استغلت ظروفي وخلتني أعمل كل ده! صدقيني يا هدى أنا بحبك إنتِ!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى