روايات وقصص

جوزي خلاني أعمل عزومه 2

الجو جوه الشقة كان أشبه بساحة حرب بعد ما المعازيم مشيوا، والكل كان واقع تحت صدمة ما تتسورش.
أحمد كان بيترعش وهو قاعد على الأرض، وامه واقفة جنبه كأنها اتشلت، مش قادرة تنطق بحرف واحد بعد ما عرفت إن ابنها خلاص بقى تحت رحمة توقيعي وورقة الإيصالات.
رفعت راسي بصوت هادئ ومسموع للراجل بتاع الإيصالات والمأذون اللي واقفين بره على السلم ودخلتهم. بصيت للمأذون وقلت له:
“معلش يا شيخنا، خطوة التنفيذ بالبوليس اتأجلت.. بس قعدتنا لسه مكمله.”
حماتي بلعت ريقها بصعوبة وقالت بصوت مكسور وخافت مش متعودين عليها فيه: “يا بنتي.. اعقلي، برضه العِشرة وسنين السوا، مش بالسهولة دي البيوت بتخرب..”
بصيت لها وابتسمت ببرود: “العشرة بتخرب يا طنط لما يكون الطرف التاني مستمتع وهو بيدوس على روحك وكرامتك. بس متخافيش، أنا مش هخرب البيت بالطريقة اللي تيجي عليا، أنا بس ببنيه على أسس جديدة تخليه يعرف حجمه.”
بصيت لأحمد اللي كان بيكتب بإيد بتترعش كل شرط وشروط أنا بمليها عليه، وبإشراف من المحامي اللي كلمته في التليفون ووصل في أسرع وقت عشان يوثق كل خطوة قانونياً.
الشروط كانت واضحة وصريحة:
* الشقة اللي قاعدين فيها تتكتب باسمي كضمان لحقوقي المستقبلية وتحسباً لأي “ظروف”.
* اعتراف رسمي قدام الكل وبخط إيده بكل الإساءة والتقصير اللي حصل، وإنه يتحمل كامل مصاريف علاجي النفسي والجسدي.
* التنازل النهائي عن أي تحكمات أو فرض أوامر، وإلا العصمة هتكون في إيدي من اللحظة دي.
أحمد مكنش قدامه أي حل تاني. كل ورقة كان بيمضيها، كان بيحس إن هيبته وغروره اللي عاش عمره كله يتباهى بيهم بيتداسوا في الأرض، بس هو اللي اختار النهاية دي بطمعه وجبروته.
لما خلصنا توقيع الورق، المحامي لم المستندات وابتسم لي برضا وقالي: “كل حقوقك متأمنة بالتمام والكمال يا مدام سارة، ومبروك.”
المأذون بص لأحمد وقال بنبرة عتاب: “يا بشمهندس، الست مرآة بيتها وروحها.. واليوم ده كان اختبار لوفاك، وفشلت فيه بامتياز. استعوض ربنا في اللي راح، وحاول تراجع نفسك.”
خرجوا هما الاتنين، وفضلت أنا وأحمد وحماتي في صالة الشقة اللي كانت من شوية مليانة ضحك و”منظرة اجتماعية”، ودلوقتي أصبحت مسرح لكسرة عين حقيقية.
وقفت قدام أحمد، وبكل هدوء شلت التابلت من قدامه وقلت له بصوت حاسم:
“الدرس خلص يا أحمد.. العزومة اللي كنت خايف تكشفك قدام صحابك، كشفتك قدام نفسك. ارتاح بقى.. دراعي هيخف، بس قلبك وعقلك هيفضلوا يفتكروا اليوم ده طول عمرهم.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى