روايات وقصص

حكايات امانى 1

فى أى عزومه فى بيت اهل جوزى لما حد من سلايفى بيطلب حاجه بيطلبها منى كنت بستغرب أوى كل واحد مراته قاعده جمبه ليه يطلبوا منى
كنت بضحك في الأول وأقول في بالي: “يلا يا بت مش مهم ، يمكن بيعزوني زي أختهم، أو شايليني لليوم الأسود!”،
كنت بضحك في الأول وأقول في بالي: “يلا يا بت يا واد يا شهمة، يمكن بيعزوني زي أختهم، أو شايليني لليوم الأسود!”، وأقوم أجري على المطبخ أجيب لده مية، ولده شاي، وللتاني طبق زيادة، وأنا شايلاهم وشايلة عيالهم فوق راسي، والابتسامة مش بتفارق وشي.
بس الغشاوة مش بتفضل على العين كتير .. والنوايا بيبان ساسها لو ركزت في عينين اللي قدامك.
الجاي كان يوم جمعة، العيلة كلها ملمومة، والغدا خلص، والكل قاعد يـ”أنتخ” في الصالون. أنا طبعاً كنت في المطبخ، ضهري اتقطم بين المواعين والحلل، وعرقانة وطالع عيني. خلصت وكنت لسه هطلع، لقيت رجلي وقفت عند الباب لما سمعت صوت سلايفي وجوزي وإخواته بيتكلموا وضحكهم علّي.
وقفت ورا الحيطة أخد نفسي، وسمعت سيلفتي الكبيرة بتقول بدلع: “يا اختي أنا ضهري وجعني قوي من القعدة، ومكسلة أقوم أعمل فنجان القهوة بتاعي.. لما تطلع إيمان هخليها تعملي واحد مظبوط، أصلها بتعمله بوش حلو.”
رد عليها سلفي التاني بضحكة استهزاء هزت قلبي: “وإنتِ هتتعبني نفسك ليه يا بنتي؟ ما هي إيمان موجودة.. إحنا مصدقنا لقينا حد يشيل الشغل ده كله عننا، دي مابتصدق تخدم، واخدة على كدة.. اعتبريها الشغالة الرسمية للبيت هنا، طالما هي حابة تعيش في دور الست الشغالة، سيبوها تسلك معانا!”
الصدمة لجمت لساني. الدم حسيته غلي في عروقي وبقى يغلي في نفوخي. الكل ضحك.. حتى جوزي! اللي المفروض كرامتي من كرامته، قاعد وسطهم بيضحك وهز راسه وكأن الكلام عاجبه ومش فارق معاه إن مراته بتهان وتتوصف بالخادمة وهي بتكرم أهله!

دخلت عليهم بخطوات بخطوات هادية، ملامحي كانت جامدة زي الحيطة، وشايلة في إيدي صينية عليها فناجين القهوة والشاي اللي طلبوها قبل ما أدخل المطبخ. أول ما رجلي عتبت الصالون، الضحك اللي كان مالي المكان هدي فجأة، والعيون كلها اتلفتت ناحيتي.. عيون فيها نظرة لؤم على استخفاف، كأنهم مستنيين الشغالة تخلص صبتها وتمشي.
حطيت الصينية على الترابيزة بكل برود، وقبل ما أتحرك، سيلفتي الكبيرة لوحت بإيدها وقالت بنبرة فيها أمر مستخبي تحت ضحكة: “تسلم إيدك يا إيمان.. معلش يا حبيبتي، ركزي معايا بقى، فنجان القهوة بتاعي المرة الجاية عايزاه مظبوط سِكة، المرة اللي فاتت كان مر شوية.. وأهو بالمرة وأنتِ واقفة، هاتي معاكي غطا حلة المحشي اللي سيبناه في المطبخ عشان نغرف لولاد سلفك الصغير.”
وقبل ما أرد، دخل سلفي التاني في الكلام وهو بيظبط قعدته على الكنبة وبيتكلم بلهجة كلها تريقة: “جرى إيه يا نيرمين؟ ما تخفي على إيمان شوية، البنت لسه مخلصة مواعين جبل أحد اللي جوه! بس بصراحة يا إيمان، إحنا من غيرك في العزومات دي نضيع.. أصل سلايفك رِجلهم واخدة على السجاد المرستق، وميقدرواش على وقفة المطبخ دي.. أنتِ بقى بسم الله ما شاء الله، صحتك حديد وواخدة على الشقا!”
الكل ضحك ضحكة مكتومة، وجوزي قاعد بيبتسم وهو بيبص في تليفونه، ولا كأن الكلام فيه تجريح لكرامتي أو تقليل مني قدام الكل، بالعكس.. كان كأنه مبسوط إن مراته “مفيش منها” في الخدمة.
سيلفتي الصغير لوت بوزها وقالت بنبرة سم: “يا اختي المحظوظة محظوظة، أنا لو وقفت وقفتها دي في المطبخ ساعتين، أسبوع بحاله هقضيه عند دكتور العظام.. إيمان دي بركة البيت، بتستحمل اللي مفيش ست بيت تستحمله.. يلا يا إيمان يا حبيبتي، شوفي وراكِ إيه تاني جوه قبل ما القهوة تبرد.”
كنت واقفة وسامعة كل كلمة، والتريقة اللي متغلفة بكلام شبه المديح كانت بتنزل على قلبي زي السكاكين
بصيت لهم نظرة واحدة.. نظرة باردة وساكتة، مكنش فيها أي عياط ولا انكسار زي ما كانوا متوقعين. الدم اللي كان بيغلي في عروقي تحول فجأة لثلج، ولقيت عقلي بيفكر في كل كلمة اتقالت ببرود غريب.
رديت بصوت هادي نبرته كانت واثقة ومستفزة ليهم، وقلت بابتسامة خفيفة وباردة: “عندك حق يا شيماء.. الواحد لما يكون أصيلاً وبيحب يكرم ضيوفه وأهل بيته، بيعمل كده بحب، مش بمنّ ولا كسل. بس تصدقي؟ كلامكم فتح عيني على حاجات كتير كنت غافلة عنها.. عندك حق برضه، الشقا محتاج ناس متعودة عليه، وأنا الصراحة من النهاردة قررت أرتاح.. لا جبل أحد اللي جوه هيطير، ولا المطبخ هيشرد.”

سيلفتي الكبيرة (شيماء) رفعت حاجبها باستنكار وضحكت ضحكة صفرا وقالت: “قصدك إيه يا إيمان؟ هو جنان العصر ده ولا إيه؟ هتقعدي يعني وتسيبي الشغل؟ أمال مين هيعمل الغدا والعشا ويلم ورانا؟”
بصيت لجوزي اللي كان لسه حاطط عينه في الموبايل وبيبتسم ببرود، استنيت لحظة يمكن ينطق بكلمة رجولة، يمكن يقول “مراتي مش خدامة”، بس كالعادة.. كان أجبن من إنه يتحرك أو يتكلم قدام إخواته.
ساعتها بصيت لشيماء وكملت بنفس الهدوء: “قصدى كل خير.. اللي يتعود على الشقا بياخد أجر، واللي يتعود على الكسل والفرجة على تعب غيره، بياخد على قفاه بس بالذوق. بعد اذنكم، المطبخ مش هيخلص لوحده، وأنا ورايا حاجات تانية أهم بكتير من إني أعمل فنجان قهوة لواحدة قادرة تقوم تعمل لنفسها.”
سلفي التاني (محمود) اتعدل في قعدته وبصلي بغضب وهو بيقول بحدّة: “ايه يا إيمان؟ جروس إيه وطريقتك دي مع مرات أخويا؟ من امتى النسوان بتتكلم قدام الرجالة بالطريقة دي؟ كلمي عدل واحترمي قعدتنا!”
رديت عليه بسرعة وثبات وأنا ب وبص في عينه مباشرة من غير ما أرمش: “الاحترام متبادل يا استاذ محمود.. واللي يحترم مراتي احترمه، واللي يقعد يهزأ فيها ويستحقرها ويعتبرها شغالة، ماينتظرش منها غير إنها توريه شغل العبيد على أصله.. ولا هو العيب لما يطلع مننا إحنا عيب، ولما يطلع منكم هزار؟!”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى