عام

حكايات اسما 2

حالة الصدمة اللي كانت مسيطرة على خطيبي القديم اتحولت في ثانية لجنون وهيستيريا كاملة. صرخ بصوت عالي خلى القاعة كلها تهتز، وجه طالع على الاستيج كالمجنون وهو بيحاول يهجم على كريم، بس رجالة العيلة وشباب العيلة نطوا في ثانية ووقفوا قدامه سد منيع ومنعوه من إنه يقرب خطوة واحدة.
كان بيخبط في الهوا بصوت عالي وعروق رقبته ووشه بارزة لدرجة إنها كادت تنفجر، وهو بيصرخ بجنون:
“إنت بتهزروا؟! أنتوا اتجننتوا كلكم ولا فقدتوا عقولكم؟! الفرح ده بتاعي أنا! السنين دي كلها بتاعتي أنا! مش هسمح بالمهزلة دي تحصل!”
أبويا جه خطى خطوتين ناحيته وبص له بقررف شديد، وقال بصوت حازم وقوي قطع صراخه:
“براااا… اخرج برة القاعة دي فوراً قبل ما أأمر الرجالة ترميك برة على asfalt الشارع! سنيين إيه اللي بتتكلم عنها وإنت بعت كل حاجة في لحظة ضعف وندالة؟! اخرج برة وفضل مكانك، ولا إنت ولا صاحبتك ليكم مكان هنا ثانية واحدة!”
صاحبتي اللي كانت فاقت للتو من الإغماء، كانت قاعدة على الكرسي متمسكة بطرف فستانها، وشها أبيض زي الكفن، وعניها تايهة ومش مصدقة إن كل أحلامها وخيانتها اتقلبوا في وشها بالشكل المرعب ده. صاحباتها البنات جرو وخدوها برة القاعة وسط نظرات الاحتقار والازدراء من كل المعازيم اللي كانوا بيبصوا لها وكأنها جُرب.
خطيبي القديم بصلي نظرة أخيرة كلها غل وقههر وندم، ولفّ ودار ومشي بخطوات مهزوزة ومرعوبة، وساب القاعة كلها وهو منكسر وذليل بالشكل اللي يستحقه.
في اللحظة دي، الهدوء رجع للقاعة، بس كان هدوء محمل بطاقة تانية خالص، طاقة فرحة حقيقية وانتصار مكنش على الخيال. الماذون اللي كان واقف متابع الموقف كله بذهول ابتسم، وتقدم لقدام وهو بيمسح لحيته وقال بصوت هادي:
“على بركة الله… المأذون حاضر، والشهود موجودين، والرضا تام. تحبوا نكتب الكتاب دلوقتي يا ولاد؟”
بصيت لكريم، ولقيت في عيونه لمعة فخر ودعم تخلي الواحد يطمن وهو مغمض عينيه. ابتسمت له بحب حقيقي وقلت بصوت واضح لكل الناس:
“طبعاً يا شيخنا، على بركة الله.”
المعازيم كلهم قعدوا في مكانهم، والزغاريد رجعت علت القاعة بشكل أقوى وأعنف من الأول، والستات بدأت ترش الشربات والورد. قعدت مع كريم على الكنبة المخصصة للعروسين، وبدأ الماذون يكتب كتابنا وسط أجواء من الفرحة العارمة اللي نستني أي وجع أو دمعة نزلت مني الصبح.
بس الحكاية لسه مخلصتش هنا… لسه فيه مفاجأة تانية خالص كنت مخبياها ومستنية وقتها عشان أختم بيها الليلة دي للأبد!

أجواء القاعة كانت بتغلي بالفرحة والزغاريد اللي ما كانتش بتوقف، والماذون كان خلاص بيقفل الدفتر بعد ما نطق جملته الشهيرة: “بارِك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير”، والكل قام يصفق بحرارة شديدة وكأننا بنحتفل بانتصار تاريخ مش مجرد فرح.
كريم التفت ليا، وبص في عيني بابتسامة دافية وقلبه بينبض بفرحة حقيقية، وقال بصوت هادي مسموع ليا لوحدنا:
“ألف مبروك يا بنت عمي… أوعدك إني هخليكي تعيشي ملكة، وأعوضك عن كل دمعة نزلت منك النهاردة.”
ابتسمت له من قلبي، وحسيت براحة غريبة أول مرة أحس بيها من سنين. بس في اللحظة دي، افتكرت إن لسه فيه فصل أخير لازم يتقفل، وحساب قديم لازم يتصفى نهائي قدام الكل عشان أرتاح تماماً.
قمت من مكاني بهدوء، ومسكت الميكروفون تاني، فكل الأنظار اتجابت ناحيتي في ثانية، والهمسات هديت تماماً والكل استنى يشوف أنا هعمل إيه تاني.
بصيت للمعازيم وقلت بصوت هادي وثابت:
“بشكركم كلكم على وقفتكم جنبي، وبشكرك يا كريم يا سندى الحقيقي. بس قبل ما نتغدى ونسهر السهرة الجميلة دي، فيه حاجة بسيطة كده لازم أعملها وتخص الفاتورة بتاعة الفرح والترتيبات.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى