
الناس فتحت عينيها باستغراب، وأبويا بصلي بتركيز. كملت كلامي وأنا ببتسم:
“العريس القديم… أو زي ما تحبوا تسموه، الخاين اللي هرب من ثواني، كان متفق معايا إننا نقسم مصاريف الفرح بالنص، وهو دفع نص الدفعة الأولى، وسبني أشيل الباقي وحدي مع أهلي. وطبعاً بعد اللي عمله، مش هسيب حقي ولا هخليه يطلع منها زي العبد السعيد.”
رفعت إيدي وشوحت للمنظم بتاع الحفل اللي كان واقف على جنب، وجه جري عليا بسرعة، وطلعت من شنطتي ورقة رسمية وقفت أقراها قدام الكل:
“أنا جهزت إقرار قانوني وإيصال أمانة وقضايا تعويض بكل المصاريف اللي ادفعت على القاعة والبوفيه والفستان والكوافير، والمبلغ ده كله هيتحول على حسابه الشخصي في بنك… وطبعاً المحامي بتاعي واقف برة ومستني الإشارة عشان يبعث له البوليس في البيت أو على شغله عشان يضمن إن حارمه وجيبه يتربوا صح!”
قاعة القاعة اتقلببت ضحك وتصفيق عالي جداً من المعازيم اللي انبهروا بذكائي ودماغي اللي بتفكر في كل تفصيلة، والستات صرخوا بزغاريد جديدة تعبيرًا عن الإعجاب بالقوة والشماتة في اللي عمله.
أبويا ضحك بصوت عالي، وضرب كف بكف وهو بيقول بصوت مسموع: “بنت أبوها بجد! ما شاء الله عليكِي!”
نزلت الميكروفون، وقعدت جنب كريم اللي كان بيضحك بعينه وبص لي بإعجاب شديد وقال: “إنتي دماغك دي الماس والله، ده إنتي طلعتي أدهى مما كنت متخيل بكتير!”
ضحكت بهدوء، وحسيت إن كابوس الصبح اتحول لأجمل وأغرب ليلة في عمري كله، ليلة بدأت ب وانتهت بدرس عمر ما العريس الخاين ولا صاحبتي هيقدروا ينسوه أبداً!
السهرة كملت بأجمل وأعظم شكل ممكن حد يتخيله. القاعة كانت مليانة طاقة إيجابية وفرحة حقيقية، والناس كلها كانت بتيجي تسلم عليا وعلى كريم، ويباركولنا على الشجاعة والرباط الجميل اللي بدأناه في ظروف مستحيلة. محدش في المعازيم كان بيبطل كلام عن الذكاء والسرعة اللي اتصرفت بيها، وكأن ربنا كافئني بكريم عشان يمسح من قلبي أي وجع قديم.
بعد ما خلصنا السهرة وودعنا المعازيم اللي كانوا بيزغردوا وبيضحكوا لحد آخر لحظة، طلعت أنا وكريم على عربيتنا وسط ريحة الورد والبهجة. بصيت له وهو سايق، ولقيت نفسي ببتسم بسعادة حقيقية لأول مرة من سنين.
كريم بص لي بحب وقال بصوت دافئ:
“جاهزة لبداية حياتنا الحقيقية يا أميرتي؟”
رديت عليه بثقة ولمعة في عيني:
“عمرى ما كنت جاهزة لحاجة قد ما أنا جاهزة للبداية دي.”
وفعلاً، دي كانت النهاية الحقيقية لقصة خيانة رخيصة، وبداية لقصة حب حقيقية أساسها الاحترام والسند والكرامة اللي مستحيل تهون قدام أي حد. الحكاية خلصت، بس حياتنا الجديدة كانت لسه بتقول يا هادي!


