
في أول ليلة ليا في بيت جوزي، قال لي: «استني ماما الأول».
وقتها بصيتله باستغراب، ومكنتش فاهمة هو عايزني أستنى والدته ليه في يوم زي ده. وبعد شوية، لقيت حماتي داخلة ومعاها شريط أقراص، وقالتلي:
ـ خدي واحدة منه قبل ما تعملوا أي حاجة.
بصيتلها باستغراب وسألتها:
ـ أقراص إيه دي يا حماتي؟
قالت بمنتهى البساطة:
ـ دي أقراص لتأجيل الحمل.
وبعدين كملت كلامها وكأنها بتشرحلي أمر عادي:
ـ دلوقتي سلفتك حامل، وأخت جوزك كمان حامل، ومحتاجين حد يساعدهم ويقف جنبهم. وإنتِ لسه عروسة جديدة، ولو حصل حمل دلوقتي، شغل البيت كله هيتعطل، ومش هلاقي حد يساعدهم ويهتم باحتياجاتهم، خصوصًا أخت جوزك، لأنها معندهاش أخوات بنات، وكل اللي حواليها رجالة. ولو حملتي، هنضطر ندور على حد تاني يساعدنا.
فضلت باصة لشريط الأقراص اللي في إيدها، وبعدين رفعت عيني وبصيت لجوزي اللي كان واقف جنبها، وكأنه مستني مني آخد الحباية وأسكت.
مكنتش مصدقة إن دي أول ليلة ليا في بيتي ومع جوزي، وإن أول حاجة حماتي تفكر فيها إنها تديني أقراص لتأجيل الحمل عشان أبقى متفرغة لخدمة بنتها ومرات ابنها!
بصتلها وقلتلها باستغراب:
ـ يعني إيه يا حماتي؟ هو أنا جاية هنا عشان أخدم سلفتي وأخت جوزي؟
بصتلي بضيق وقالت:
ـ وإنتِ فهمتي إيه غلط؟ ما إحنا كلنا بنساعد بعض، وبعدين دول مش أغراب، دي أخت جوزك ودي مرات أخوه، ولازم تقفي جنبهم.
قولتلها:
ـ أقف جنبهم على عيني وراسي، لكن موضوع إني آخد أقراص من أول يوم جواز عشان حضرتك محتاجة حد يساعدهم، دي حاجة مش داخلة دماغي.
لقيت جوزي بيتدخل وقال:
ـ يا حبيبتي ماما مش قصدها حاجة، هي بس عايزة نأجل موضوع الخلفة شوية لحد ما الدنيا تستقر.
بصيتله وقلت:
ـ تستقر إزاي؟ هو إحنا اتجوزنا عشان نأجل كل حاجة؟ وبعدين إنت ليه موافق على قرار زي ده من غير حتى ما تتكلم معايا؟
رد عليا بهدوء:
ـ يا ستي الموضوع بسيط، حباية واحدة مش هتعمل مشكلة، وماما أدرى بمصلحة البيت.
وقتها رفضت آخد الأقراص وقلتله:
ـ أنا مش هاخد حاجة معرفش مصدرها أو تأثيرها، وممكن تكون غير مناسبة ليا. أي قرار يخص صحتي لازم يكون بعد ما أستشير طبيب وأكون مقتنعة بيه.
لقيته رد بمنتهى البساطة:
ـ خلاص ماتخديهاش، وأنا مش هقرب منك ولا هلمسك.
فضلت حماتي واقفة قدامي مستنية ردي، ولما لقتني ساكتة قربت مني وقالت بنبرة هادية لكنها كانت تحمل ضغطًا واضحًا:
ـ بصي يا بنتي، أنا مش عايزة أزعلك ولا أضايقك، بس إنتِ لازم تفهمي إن الرجوع لبيت أبوكي دلوقتي مش في صالحك.
بصتلها باستغراب وقلتلها:
ـ يعني إيه؟
قالت:
ـ يعني أبوكي راجل تعبان، ومستني من يومين يطمن إن بنته اتجوزت وبدأت حياتها. لو عرف إنك رجعتي في ليلة فرحك، وإن حصلت مشكلة بينك وبين جوزك، مش بعيد يتعب من الصدمة، وساعتها هتفضلي طول عمرك حاسة بالذنب.
حسيت إن قلبي اتقبض، وقلتلها:
ـ إنتِ إزاي تقولي كلام زي ده؟ هو أنا لو زعلت من حاجة أتحاسب على حالة أبويا الصحية؟
ردت بمنتهى الهدوء:
ـ أنا بقولك الحقيقة، وإنتِ أدرى بحالة أبوكي، وعارفة إنه مش ناقصه أي ضغوط.
عشان كده بقولك خدي الأقراص وعيشي حياتك، وخليكي عاقلة بدل ما ترجعي له وتدخليه في مشكلة هو مش محتاجها.
بصيت لجوزي اللي كان واقف عند الباب، وقلتله:
ـ إنت سامع أمك بتقول إيه؟!
رد بتوتر:
ـ ماما مش قصدها تضغط عليكي، هي خايفة على أبوكي وعليكي.
قلتله بصوت مرتفع:
ـ خايفة عليا إزاي وهي بتحطني بين اختيارين صعبين؟ يا أقبل إني أتنازل عن حقي في تقرير حياتي، يا أرجع بيت أبويا وأفضل قلقة على صحته؟!
حماتي اتدخلت وقالت:
ـ محدش قالك تتنازلي عن حاجة، إحنا بنطلب منك تأجلي الحمل شوية، وفي المقابل هتعيشي مرتاحة في بيت جوزك.
قولتلها والدموع في عيني:
ـ وأنا لو رفضت؟
بصتلي بثبات وقالت:
ـ يبقى متلوميش غير نفسك على اللي هيحصل، وابني مش هيتعامل معاكي كزوجة، وهتفضلي في بيته مش عارفة تعيشي حياتك بشكل طبيعي، ولا قادرة ترجعي لأهلك وتواجهي أبوكي.
خرجت حماتي وسابتني مع جوزي، وفضلت واقفة مستنياه يقول أي حاجة، لكنه قرب مني وقال:
ـ اسمعي كلام ماما يا حبيبتي، إحنا مش بنطلب منك حاجة كبيرة، وأنا مش عايز أبدأ حياتي معاكي بخلافات.
ساعتها فهمت إن الضغط مش مجرد كلام حماتي، ده كمان موقف جوزي، وإنه مستعد يبعد عني لمجرد إني رفضت أنفذ طلب والدته.
والأصعب إني بقيت قلقة من فكرة الرجوع لأبويا، مش عشان خايفة من كلام الناس، لكن عشان فعلًا حالته الصحية مكنتش تسمح له بأي ضغوط.
قررت أتعامل بهدوء، مش عشان اقتنعت بكلام حماتي، ولا عشان وافقت على طلبها، لكن عشان أبويا.
مكنتش مستعدة أخاطر براحته وأخليه يعرف إن بنته بدل ما تبدأ حياتها وتفرح، اتفاجئت بأشخاص شايفين إن دورها الأساسي هو الاهتمام باحتياجات العائلة من أول ليلة.



