
بعد مرور سنة كاملة على تلك الليلة التي غيرت مجرى حياتي تماماً، كنت أقف في قاعة المؤتمرات الكبرى بوسط العاصمة، أرتدي بذلتي البيضاء الأنيقة، وأستعد لاعلاء منصة التتويج كأفضل مهندسة ذكاء اصطناعي على مستوى الشرق الأوسط لهذا العام.
التصفيق ملأ القاعة بأكملها، وعيون الحاضرين كانت معلقة بي باحترام وإبهار. نظرت إلى الجمهور، ورأيت بين الصفوف الأولى وجه زياد المكي، الذي كان يبتسم لي بفخر واعتزاز كبير، وكأنه يشاركني كل خطوة صعدتها في هذا الطريق.
التحولات الكبيرة في حياتي لم تكن على المستوى المهني فقط، بل امتدت لتشمل سلامي الداخلي ونفسيتي التي تخلصت من كل أثقال الماضي. أمي وأبي كانا جالسين في الصفوف الأمامية أيضاً، وأمي كانت تذرف دموع الفرح والافتخار بابنتها التي أثبتت للجميع أن المرأة القوية لا تكسرها العواصف بل تخرج منها أصلب وأعظم.
بعد أن ألقيت كلمتي المؤثرة التي أهديتها لكل امرأة استطاعت أن تتجاوز الصعاب وتتبنى نفسها من جديد، نزلت من على المنصة وسط عاصفة من التصفيق الحاد.
توجهت نحو الكواليس، فاستقبلي زياد بباقة زهور ملكية، وقال بصوت مليء بالدفء:
— إيميلي، كل مرة بتثبتي لي إنك أسطورة حقيقية. الكلمة كانت رائعة زيك تماماً.
ابتسمت له بود، ووضعت يدي في يده بثقة:
— شكراً يا زياد، لولا دعمك ووجودك جنبي في الرحلة دي، يمكن كنت حسيت إن الطريق طويل، بس بدعمك حسيت إن كل خطوة كانت سهلة ومقدرة.
زياد مسك يدي برفق، وطلع من جيبه علبة مخملية صغيرة أنيقة، وفتحها بهدوء لتظهر بداخله خاتم ألماس راقٍ ومميز. نظر إلى عيني مباشرة وقال بصوت هادئ وصادق:
— إيميلي، أنا ما أتعرفتش عليكي عشان أكون مجرد شريك عمل. أنا حبيتك من أول لحظة شفت فيها إصرارك وقوتك وعقلك الفذ. هل تقبلي تكملي معايا باقي الرحلة، وتكوني شريكة حياتي الحقيقية التي لا تخيب أبداً؟
قلبي نبض بقوة، مش خوفاً ولا ضعفاً، بل فرحاً بحياة جديدة، نظيفة، وخالية من أي قيود. نظرت إلى الخاتم ثم إلى عينيه الصادقتين، ورديت بثقة تامة وابتسامة واسعة:
— نعم يا زياد، أقبل بكل سرور.



