منوعات

حكايات امانى 2

عدى شهر كامل، وشهر كان كفيل إني أعرف فيه كل واحد فيهم على حقيقته.

كنت شايلة مسؤولية البيت كله، وبقيت بالنسبة لحماتي العروسة المثالية اللي كانت بتحلم بيها. أصحى قبل الكل، وأجهز الفطار، وأنضف وأطبخ وأغسل، وأفضل تحت طلباتها هي وبنتها وسلفتي، ولا مرة اشتكيت أو اعترضت.

وجوزي كمان بدأ يطمن، خصوصًا إنه كان فاكر إن رفضي ليه مجرد زعل من اللي حصل في ليلة فرحنا، وإن مع الوقت هنسى وأرجع أتعامل معاه كزوج. لكن أنا مكنتش ناسية، ولا كنت ناوية أنسى.

طول الشهر ده كنت بجهز للخطوة اللي بعدها، وكنت عارفة إن المواجهة لازم تكون في الوقت اللي هما فيه مطمنين تمامًا إنهم قدروا يفرضوا رأيهم عليا.

وفي يوم، استأذنت من حماتي إني خارجة أشتري شوية حاجات، وروحت لمكتب محامي كنت اتفقت معاه من قبل. قعدت قدامه وبدأت أحكيله عن جوازي، وعن اللي حصل من أول ليلة، وعن إن جوزي من يوم ما اتجوزنا لحد النهارده مفيش بينا أي حياة زوجية، وإنه رافض يقرب مني بسبب اتفاقه مع أمه.

سألني:

ـ وإنتِ متأكدة إنك عايزة ترفعي قضية طلاق؟

قولتله:

ـ أنا مش عايزة أعيش معاه يوم واحد زيادة، وعايزة أسترد كرامتي وحقوقي، وهو اللي اختار يحول جوازنا لحياة من غير أي حقوق زوجية.

وبعد ما شرحتله التفاصيل، اتكلمنا في الإجراءات القانونية، وبدأنا نجهز الدعوى على أساس الضرر، مع توضيح الوقائع المتعلقة بامتناعه عن الحياة الزوجية.

لكن كان عندي طلب تاني، وكنت مصممة عليه. قولتله:

ـ أنا عايزة أذكر كمان إني لسه بنت، وإن جوزي من ساعة الجواز ما أقامش معايا أي علاقة زوجية.

المحامي وضحلي إن إثبات الأمر ده هيكون من خلال الإجراءات والفحص الطبي اللي تقرره المحكمة، وإن لازم تكون كل الوقائع حقيقية ومثبتة.

خرجت من عنده وأنا حاسة إني أخيرًا بدأت أتحرك في الطريق اللي اخترته بنفسي.

رجعت البيت، لقيت حماتي بتسألني:

ـ اتأخرتي ليه يا لينا؟ أنا كنت مستنياكي تعملي الغدا.

ابتسمتلها وقلتلها:

ـ معلش يا حماتي، الطريق كان زحمة.

قالتلي:

ـ طب يلا ادخلي المطبخ، أخت جوزك جاية النهارده وعايزة أعملها أكل بتحبه.

دخلت المطبخ وأنا بضحك بيني وبين نفسي، وقلت: اعملي يا حماتي كل الأكلات اللي نفسك فيها، لأن قريب أوي مش هتلاقيني هنا، ولا هتلاقي حد يشيل عنك مسؤولية بيتك.

كنت مستنية بس إن جوزي يستلم إعلان القضية، وساعتها هتشوفوا لينا اللي كنتوا فاكرين إنكم قدرتوا تضغطوا عليها.

بعد أسبوعين، كنت قاعدة في الصالة بلم الهدوم، وحماتي في المطبخ، لما سمعت صوت جوزي داخل البيت بعصبية شديدة، وحط ورقة قدامي وقال بصوت عالي:

ـ إيه اللي إنتِ عملتيه ده يا لينا؟!

رفعت عيني وبصيتله بهدوء:

ـ خير؟ في إيه؟

قرب مني وحط ورقة إعلان القضية قدامي وقال:

ـ إنتِ رافعة عليا قضية طلاق وبتقولي إني مش قادر أقيم حياة زوجية؟! إنتِ بتعملي إيه؟!

بصيت للورقة ورجعتها قدامه وقلت:

ـ أنا مقولتش غير الحقيقة. بقالنا شهر ونص متجوزين ولسه بنت، وإنت من أول ليلة رفضت تقرب مني، وكل مرة كنت بتحاول تقنعني إن ده بسبب اتفاقك مع أمك.

في اللحظة دي خرجت حماتي من المطبخ، وأول ما عرفت سبب الخلاف قالت بغضب:

ـ إنتِ بتقولي إيه يا بنتي؟! إنتِ عايزة تشوهي صورة ابني قدام الناس؟!

رديت عليها:

ـ أنا مطلبتش منه حاجة غير حقي كزوجة، وهو اللي اختار يحرمني منه.

جوزي كان واضح عليه الغضب، وقرب مني وقال:

ـ إنتِ فاكرة إنك هتقدري ترفعي عليا قضية وتخرجي من البيت كده؟!

مد إيده ناحيتي، ولما حاولت أبعد عن طريقه، حصلت بينا مشادة واتعرضت للأذى. وحماتي بدل ما تهدي الموقف، مسكتني من دراعي وقالتله:

ـ لازم تعرفها إن مش كل حاجة تتحل بالطريقة اللي هي عايزاها!

حاولت أبعد عنهم، ووقتها أدركت إن وجودي في الشقة مش هيساعدني أحمي نفسي. جريت ناحية الباب وفتحته ونزلت السلم بسرعة، وأنا بطلب المساعدة بصوت عالي:

ـ الحقوني يا ناس! ساعدوني!

الجيران خرجوا من شققهم، وواحد من السكان نزل من فوق، وأنا كنت واقفة في مدخل العمارة متوترة وبحاول أستوعب اللي حصل.

نزل جوزي ورايا وهو بيقول:

ـ اطلعي فوق يا لينا، بدل ما الموضوع يكبر!

بصيتله وقلت بصوت مسموع لكل اللي واقفين:

ـ إنت اللي كبرت الموضوع! أنا متجوزاك من شهر ونص ولسه بنت، وبدل ما تواجه الحقيقة، حصل اللي حصل لمجرد إني رفعت قضية بطلب فيها حقي!

حماتي نزلت وراه وقالت:

ـ متسمعوش كلامها، دي عايزة تخرب بيت ابني، وبتتهمه بكلام مش صحيح عشان تنفصل عنه!

رديت عليها وأنا بمسح دموعي:

ـ أنا مش محتاجة أخرب بيت هو من أول يوم مكنش مستقر. إنتِ اللي كنتِ واقفة ليلة فرحي بشريط أقراص وبتطلبي مني آخدها عشان أساعد بنتك وسلفتي، ولما رفضتِ ضغطتي عليا بكلام عن أبويا المريض، وقلتيلي لو رجعتله ممكن يتعب من الصدمة!

الناس بدأت تتكلم، وواحدة من الجيران قربت مني وقالت:

ـ يا بنتي إنتِ بتقولي إيه؟ هو الكلام ده حصل فعلًا؟

قولتلها:

ـ أيوه، وأنا مش جاية أعمل مشكلة، أنا نزلت أطلب المساعدة بعد اللي حصل، وعايزة أثبت الواقعة وأحتفظ بحقي.

طلبت من إحدى الجارات تتصل بأهلي، وطلبت من جار تاني يساعدني في التواصل مع الجهات المختصة. وبعدها بدأت إجراءات إثبات الواقعة، واحتفظت بحقي في استكمال الفحوصات والإجراءات القانونية.

أما جوزي فكان واقف مش قادر يتكلم، وكل شوية يبص للناس ويحاول يبرر موقفه، وحماتي فضلت تقول إن دي أمور عائلية ومينفعش أتكلم عنها قدام الجيران.

بصيتلها وقلتلها:

ـ الأمور العائلية مش معناها إن حد يضغط على التاني أو يتعدى على حقوقه، وإنتِ اللي بدأتي الحكاية لما قررتي إن حياتي ملكك.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى