
وفي اللحظة دي وصلت أمي، وأول ما شافتني جريت عليا وفضلت تسألني:
ـ مالك يا بنتي؟ إيه اللي حصل؟!
حضنتها بقوة وقلتلها:
ـ أنا آسفة يا ماما إني خبيت عنكم، بس مكنتش عايزة أقلق بابا وهو تعبان.
ومن بعيد سمعت صوت حماتي بتقول:
ـ خدوا بنتكم وروحوا، إحنا مش عايزين نشوف وشها تاني!
رفعت عيني وبصتلها وقلت:
ـ متقلقيش، أنا مش راجعة، بس المرة دي مش همشي من غير ما أحافظ على حقوقي، وهكمل الإجراءات للآخر.
في البيت، وبعد ما خلصت كل الإجراءات، بابا قعد في الصالة وبدأ يتكلم معايا بهدوء، وطلب مني أحكيله كل حاجة حصلت.
قال:
ـ مالك يا لينا؟ إيه اللي حصل معاكي من يوم الفرح؟
مكنتش قادرة أتكلم، بصيت لماما ودموعي نزلت، وهي بدأت تحكيله كل اللي حصل من ساعة ما رجعت البيت.
ولما وصلت لحكاية ليلة الفرح وشريط الأقراص وضغط حماتي عليا بسبب حالته الصحية، لقيته سكت تمامًا، وملامحه اتغيرت.
قال بصوت متأثر:
ـ يعني إيه؟! يعني البنت اللي إحنا فرحنا بيها وجوزناها عشان تعيش مرتاحة، أهل جوزها كانوا عايزين يحولوها لشخص مسؤول عن خدمتهم من أول يوم؟!
ماما قالتله:
ـ والأصعب من كده إن جوزها كان موافق وسايب أمه تتحكم فيها، ولما رفضت، حصلت المشكلة اللي خلتها تخرج من بيتها.
بابا بصلي وقال:
ـ وإنتِ ليه مخبية عليا كل ده يا بنتي؟ هو أنا غريب عنك عشان تخافي تحكيلي؟
قعدت جنبه ومسكت إيده وقلت:
ـ والله يا بابا كنت خايفة على صحتك. حماتي قالتلي لو رجعتي يوم فرحك أبوكي ممكن يتعب من الصدمة، وأنا خوفت عليك.
ساعتها عينيه دمعت وقال:
ـ يا حبيبتي، أنا أتعب وأقوم، لكن إنتِ متعيشيش عمرك متضايقة عشان تحافظي على صحتي. أنا جوزتك راجل يحافظ عليكي، مش ناس تضغط عليكي وتستغلك.
ماما حضنتني وقالت:
ـ خلاص يا حبيبتي، إنتِ مش لوحدك، وإحنا مش هنسيب حقك يضيع.
وبالفعل بابا، رغم تعبه، قرر يقف جنبي، واتواصل مع جوزي وطلب منه يقابله. لكن المرة دي مكنش رايح يطلب منه يرجعني أو يحاول يصلح بينا، كان رايح يحط نهاية للخلاف ده.
جوزي جه ومعاه والده، وأول ما قعدوا بابا قاله:
ـ أنا عايز أفهم منك حاجة واحدة، إنت اتجوزت بنتي ليه؟ عشان تكون مراتك وشريكة حياتك، ولا عشان أمك تلاقي حد يساعدها ويشيل عنها مسؤولية بنتها ومرات أخوك؟
جوزي حاول يبرر وقال:
ـ يا عمي، الموضوع اتفهم غلط، وماما كانت عايزة تأجل الحمل شوية بس، وأنا مكنتش أقصد أضايق لينا.
بابا رد عليه:
ـ وتأجيل الحمل ده قرار مين؟ قرار أمك؟ ولا قرار بنتي وجوزها؟ وبعدين إيه اللي يخلي أمك تطلع لبنتي شريط أقراص في ليلة فرحها وتطلب منها تاخده؟ وإيه اللي يخليك توافق إنك تبعد عنها وتعاقبها لمجرد إنها رفضت؟
جوزي سكت، ووالده اتدخل وقال:
ـ إحنا غلطنا، وأنا مش هنكر إن اللي حصل من مراتي وابني ملوش مبرر، بس إحنا عايزين ننهي الموضوع بهدوء ومن غير خلافات أكتر.
بابا قاله:
ـ الهدوء كان مطلوب من أول يوم، لكن بنتي اتعرضت للضغط والأذى، وأنا مش هقبل إنها ترجع تعيش في المكان ده تاني.
وبعد كلام طويل، جوزي طلب مني أقعد معاه بعيد عن الكبار، لكنه المرة دي مكنش عندي استعداد أسمع وعود جديدة.
قاللي:
ـ أنا عارف إني غلطت، بس صدقيني مكنتش متخيل إن الموضوع هيوصل لكده، وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان نرجع.
بصيتله وقلت:
ـ إنت كان قدامك شهر ونص تصلح غلطك، لكنك اخترت كل مرة تسمع كلام أمك، ولما رفعت قضية عشان أخرج من الوضع اللي كنت عايشة فيه، حصلت المشكلة اللي خلتني أطلب المساعدة.
أنا مش عايزة أرجع، ومش عايزة أعيش معاك.
فضل يحاول يتكلم، لكني كنت حاسمة في قراري.
وبعد تدخل والده واتفاق العيلتين، وافق على الطلاق، واتفقنا على تسوية تحفظ حقوقي، واترد لي كل اللي يخصني من مصوغات ومتعلقات، واتوثق الطلاق والتسوية بشكل رسمي.
وأول ما خلصنا الإجراءات، حسيت إن حمل تقيل اتشال من على صدري.
خرجت من عند المأذون مع بابا وماما، وبصيت لبابا وقلتله:
ـ أنا آسفة إني خليتك تمر بكل ده بسببي.
وقف وبصلي وقال:
ـ إنتِ مش سبب أي حاجة يا بنتي، إنتِ مريتي بظروف صعبة، واللي غلط هو اللي يتحمل نتيجة تصرفاته.
رجعت بيت أهلي وأنا معايا حقوقي، لكن أهم حاجة رجعت بيها كانت كرامتي وراحتي النفسية.
أما جوزي السابق، فعرفت بعد فترة إن والدته كانت سببًا في خلافات كبيرة بينه وبين أفراد العائلة بسبب اللي حصل، خصوصًا لما اكتشف إن الست اللي كان فاكر إنه هيقدر يضغط عليها ويفرض رأيه عليها، خرجت من حياته من غير ما تتنازل عن حقوقها.
وأنا قررت أبدأ من جديد وأكمل حياتي، وأفضل فاكرة إن الجواز مش مجرد فستان أبيض وفرح. الجواز شراكة بين شخصين، أساسها الاحترام والتفاهم، وإن الزوجة شريكة حياة، مش مسؤولة عن تلبية طلبات كل أفراد العائلة على حساب راحتها وحقوقها.
تمت القصة.




