منوعات

حكايات اسما السيد 2

ضحكت… ضحكة عالية من شدة الصدمة، خلت نهى تبصله بدهشة وتقول له:

— بتقول إني ضغطت عليك؟ إنت بتحاول تحطني مكانك؟ يا حضرة الضابط، ده هو اللي كان بياخد الفلوس منها بحجج المرض ويحولها لحسابي عشان يخفي بعض المعاملات! هو اللي كان بيدير كل حاجة!

بدأ الخلاف يشتد بينهم، وكل واحد بيحاول يحمل الآخر مسؤولية اللي حصل.

الشرطة بدأت تفتش الشقة.

ودخلوا المكتب الصغير.

بعد دقايق، خرج أمين الشرطة وهو ماسك خزنة صغيرة مفتوحة، وداخلها ملفات مهمة: عقود ملكية أراضٍ، أوراق حسابات سرية خارج مصر، وشهادة ميلاد الطفل ياسين، بالإضافة لفواتير المستشفى المطبوعة بختم غير صحيح.

الضابط بص لسامح وقال:

— الأوراق دي كلها هتتحفظ ضمن الأحراز. اتفضلوا معانا لاستكمال الإجراءات.

في اللحظة دي، سامح أدرك إن كل حاجة انتهت.

إن حياته، وسمعته، والشركة، والشقة، ونهى، وكل الأموال اللي أخفاها على مدار سنوات دخلت كلها في مرحلة جديدة أمام القانون.

بصلي بعيون مكسورة ومليانة توسل:

— هدى… أرجوكِ! بلاش الإجراءات توصل للمرحلة دي! أنا راجل كبير ومش هتحمل! سامحيني عشان خاطر الـ30 سنة اللي عشناهم مع بعض! اديني فرصة واحدة!

قربت منه خطوة واحدة، وطأطأت راسي لحد ما بقيت قصاد وشه تمامًا، وقلت له بصوت واطي وبارد:

— الـ30 سنة دول يا سامح كانوا أكبر خدعة في حياتي… والنهارده بس أنا بدأت أعيش. الميراث اللي كنت مستني تاخده؟ الميراث ده هيساعدني أجيب أفضل محامي يضمن إن كل حقوقي محفوظة وإن القانون ياخد مجراه.

تم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه وبحق نهى، واقتادتهما الشرطة لاستكمال التحقيقات.

وقفت في بلكونة الشقة بالساحل، باصة للبحر والهوا بينعش وشي.

حسيت بروح جديدة بتتولد جوايا.

لكن قبل ما ألم أوراقي وأخرج من الشقة مع أستاذ عادل، الموبايل في جيبي اهتز.

فتحت الرسالة.

كانت من نفس الرقم المجهول:

“مبروك يا هدى… حقك بدأ يرجع. بس افتكري… سامح ونهى مش لوحدهم في الحكاية دي. الشخص اللي كان بيجهز له فواتير المستشفى، واللي سرب معلومات عن الميراث في الأول عشان يخلي سامح يطمع أكتر… هو أقرب حد لكِ في عيلتك… اتأكدي من أخوكي قبل ما تفرحي بالنهاية.”

تجمدت في مكاني.

أخويا؟!

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى