روايات وقصص

عشر سنين حكايات رومانى مكرم 2

طليقي اترزع في المخفر، وأهله خرجوا من المستشفى مطاطين الرأس، ذليلين بعد ما غرورهم كسرهم. دخلت أوضة الإقامة، والممرضة جابت لي الولد الصغير وحطته على صدري. بصيت لعيونه البريئة اللي بتفتح على الدنيا، ولقيت نفسي ببتسم ودموع الفرحة بتغسل كل وجع السنين. الكيماوي كان لسه في جسمي، والمعركة الطويلة ما خلصتش، بس حسيت إن روح ربنا نزلت على قلبي ونسّتني كل عذاب السنين.
حضنت ابني جامد وقررت إن ولا مرض ولا غدر بشر يقدر يكسرني بعد النهاردة.
بس الحكاية لسه فيها فصل أخير.. يوم ما روحي التقت بالسلام الحقيقي، الدكتور دخل عليّ بعد شهرين من الولادة وبإيده تقرير جديد قلَب حياتي راساً على عقب تماماً!
بعد شهرين من الولادة، كنت قاعدة في الصالة مع ابني “حمزة”، اللي كان مالي عليا البيت ضحكته وبرائته، وكأن ربنا جعله النور اللي محا كل ظلمات السنين اللي فاتت. شعري بدأ يطلع خفيف بعد جلسات الكيماوي، وجسمي لسه بيقاوم تعب العلاج، لكن قلبي كان أهدى بكتير من الأول.
في اللحظة دي، باب الشقة خبط، ودخل أبويا ووراه الدكتور المعالج بتاعي، وكان على وشك إنساني ملامح غريبة مكسوة بذهول وفرحة مش مصدقها.
قلبي دق بسرعة، وقمت بخطوات بطيئة وأنا شايلة حمزة، وسألت بقلق: *”خير يا دكتور؟ في إيه؟ التحاليل فيها حاجة وحشة لا قدر الله؟”*
الدكتور ابتسم ابتسامة واسعة هزت روحي، وطلع من جيبه ظرف أبيض وفتحه، وقال بصوت مهتز من الفرحة: *”ابشري يا بنتي.. ربنا بيحبك حب كبير! جيت أقولك تقرير الفحوصات الأخيرة اللي عملتيها من يومين.. السرطان اختفى تماماً وبشكل شبه معجزي! جسمك استجاب للعلاج بطريقة أبهرتنا كلنا، ومفيش أي أثر للخلايا السرطانية تاني!”*.
الكلمات نزلت عليا كأنها قطرات مطر وروت أرض جافة وميتة. حسيت إن رجلي مش شايلاني، وقعدت على الكرسي وأنا ضامة حمزة لصدي صدري، ودموع الشكر والعرفان بتنزل بغزارة على خدودي. بصيت لسماء ربنا من الشباك وأنا بتمتم بصوت مرتعش: *”الحمد لله.. لك الحمد والشكر يا رب”..*
وفي نفس اللحظة، الموبايل بتاع أبويا رن. بص في الشاشة وفتح الخط، وبعد ثواني قفل وهو بيبتص لنا بابتسامة سخرية وقدرية. سألناه في ايه؟ فقال وهو هادي تماماً: *”المحامي لسه مكلمني.. طليقك اتمسح بكرامته الأرض في القضايا، والمحكمة حكمت عليه بنفقة مشددة وغرامات لكل الضرر النفسي والمادي اللي سببهولك.. وأهله.. جالهم خبر إن الشركة اللي كان شغال فيها استغنت عنه، ومحلاتهم وقفت بعد ما الناس عرفت عمايلهم وسواياهم!”*.
بصيت لـ “حمزة” وهو بيفتح عينيه الصغيرين في وشي، وبسته بحب شديد وقررت في نفسي:
كل وجع فات، وكل دمعة نزلت، وكل غدر اتعرضت له.. مكنش إلا اختبار قاسي عشان ربنا يطهرني ويكتب لي بداية جديدة مع بطل صغير، يملى عليّا حياتي عز وكرامة ونور.
عيشت حياتي بعد كدة لمبدأ واحد وبس: **إن اللي يبني بيته بالظلم والوجع.. مصيره يهد على دماغه، وإن ربنا لما بياخد حق المظلوم.. بيردهوله في عزّ ما الدنيا تقفل بواباتها!**
***النهاية***
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى