
اتنهد.
— قبل موت عمر بيوم اتصل بيا وقاللي: «لو حصلي حاجة، ماتقربش من سلمى ومريم فترة.»
— ليه؟
— قال إن أي حد هيقرب منهم هيبقى تحت المراقبة.
فهمت.
يمكن عشان كده شريف ظهر كأنه ضد سلمى طول السنة.
قلت:
— مشاكل الميراث؟
ضحك بمرارة.
— تمثيل.
— إيه؟
— كنت بخلي فؤاد يفتكر إننا متخانقين.
اتصدمت.
— وسلمى؟
— ما تعرفش.
— إنت خليتها تعيش سنة فاكرة إن أهل جوزها عايزين ياكلوا حق بنتها علشان تمثيلية؟!
نزل عينه.
— غلطت.
— غلطت؟ دي كانت بتفكر تهرب ببنتها!
— كنت بحاول أحميهم.
قلت بعصبية:
— الحماية اللي تخلي الشخص اللي بتحميه عايش في رعب مش حماية.
سكت شريف.
ثم قال:
— معاك حق.
قمت.
قال بسرعة:
— آدم.
وقفت.
— حسام عرف إن فيه مفتاح.
لفيتله.
— مفتاح المكتب؟
— لأ.
طلع صورة من موبايله.
صورة لصندوق معدني أسود.
وفيه فتحة مفتاح صغيرة.
— الصندوق نفسه مقفول.
قلبي دق.
المفتاح النحاسي اللي ادتهولي مريم.
يمكن ماكانش مفتاح الأوضة بس؟
قلت:
— الصورة دي منين؟
— حسام بعتهالي امبارح.
— ليه؟
— عايزني أساعده يلاقي المفتاح.
— وإنت؟
— قلتله معرفش.
قرب شريف مني.
— لو المفتاح معاك…
سكت.
قلت:
— مش معايا.
كدبت.
لأن عمر قال ماتثقش في أي حد ثقة عمياء.
حتى شريف.
رجعت البيت.
لقيت سلمى في المطبخ.
كانت بتحضر الغدا.
وقفت عند الباب أتفرج عليها.
قالت من غير ما تلف:
— هتفضل واقف كتير؟
ابتسمت.
— عرفتي إزاي إني هنا؟
— من ساعة ما دخلت البيت وإنت خطواتك تقيلة.
— بتراقبيني؟
— لأ.
— أمال؟
لفت.
— بقيت أعرف صوت خطواتك.
الجملة خرجت عادية.
لكنها لما استوعبتها، اتكسفت.
رجعت تبص للأكل.
دخلت.
— قابلت شريف.
إيديها وقفت.
— وبعدين؟
حكيتلها كل حاجة.
تقريبًا.
لما خلصت، قعدت.
— يعني شريف ماكانش عايز ياخد حق مريم؟
— الظاهر لأ.
— وأنا ظلمته.
— وهو ظلمك لما ماقالكيش.
سكتت.
ثم قالت:
— والصندوق؟
— لازم نجيبه قبل حسام.
— هنروح إمتى؟
— أنا هروح.
رفعت حاجبها.
— نعم؟
— إنتِ هتفضلي مع مريم.
— آدم، إحنا اتفقنا مفيش حد يعمل حاجة لوحده.
— ده خطر.
— وعليك مش خطر؟
— مختلف.
— مختلف علشان إنت راجل وأنا ست؟
ابتسمت.
— أنا ماقلتش كده.
— بس فكرت فيها.
— والله ما فكرت.
— كداب.
ضحكت.
هي حاولت ماتضحكش.
لكنها ضحكت.
أول ضحكة حقيقية طويلة أسمعها منها.
فضلت باصلها.
لاحظت.
— بتبصلي كده ليه؟
— أصل…
سكت.
— أصل إيه؟
— نسيت إن ضحكتك شكلها كده.
الابتسامة اختفت بالتدريج.
بصتلي.
— كنت فاكرها؟
السؤال وقع تقيل.
قلت:
— كنت بشوفك زمان وإنتِ وعمر.
نزلت عينها.
قلت بسرعة:
— آسف.
هزت راسها.
— ماتعتذرش كل ما تجيب سيرته.
سكتت لحظة.
— عمر جزء من حياتي.
— عارف.
— لكنه مش كل حياتي.
بصيتلها.
كملت:
— ومش عايزة أفضل أرملته وبس في عيون الناس طول عمري.
قلت بهدوء:
— وأنا عمري ما هطلب منك تنسيه.
رفعت عينيها.
— حتى لو…
سكتت.
— حتى لو إيه؟
— مفيش.
لكنني فهمت.
قربت خطوة.
هي ما رجعتش.
قلت:
— حتى لو علاقتنا بقت جواز حقيقي؟
اتسعت عينيها.
سكتت.
قلبي كان بيدق بشكل غريب.
قالت:
— هو مش جواز حقيقي دلوقتي؟
— قصدي…
— عارفة قصدك.
سكتنا.
المسافة بينا كانت صغيرة.
قالت:
— وإنت عايز إيه يا آدم؟
السؤال كان مباشر.
لأول مرة.
قلت:
— مش عارف.
ملامحها اتغيرت.
كملت بسرعة:
— بس عارف إني بقيت بخاف عليكي إنتِ… مش بس علشان مريم.
عينيها لمعت.
— وعارف إني لما رجعت امبارح ولقيتك مستنياني حسيت إن فيه حد مستنيني في بيتي.
قربت نص خطوة.
— وعارف إن فكرة إن حد يأذيكي بتخليني…
سكت.
قالت:
— بتخليك إيه؟
ابتسمت بخفة.
— عصبي جدًا.
ضحكت وسط دموعها.
— دي رومانسية أوي.
ضحكت.
— أنا خبرتي محدودة.
— واضح.
وبعدين سكتنا.
مديت إيدي ببطء.
لكنني ما لمستهاش.
استنيت.
هي بصت لإيدي.
ثم حطت إيدها فيها.
بهدوء.
من غير كلام.
مسكتها.
وكانت دي أول مرة نحس إن كتب الكتاب ماكانش مجرد اتفاق لحماية مريم.
كان ممكن…
يبقى بداية.
بعد المغرب، ودينا مريم عند والدتي.
قلنا لها إن عندنا مشوار.
والدتي ما سألتش كتير.
لكن قبل ما نمشي، شدتني ناحية الباب.
— آدم.
— نعم يا أمي؟
— خلي بالك من سلمى.
— حاضر.
ابتسمت.
— مش علشان بنت صاحبك.
بصيتلها.
قالت:
— علشان مراتك.
ومشيت.
بصيت لسلمى.
كانت سمعت.
وشها احمر.
قلت:
— يلا؟
قالت:
— يلا بدل ما والدتك تقول حاجة تانية.
وصلنا البيت القديم حوالي عشرة بالليل.
دخلنا الجنينة.
مريم كانت رسمت مكان الصندوق تقريبًا.
جنب شجرة ليمون قديمة.
بدأت أحفر.
سلمى ماسكة الكشاف.
بعد حوالي عشر دقايق…
الجاروف خبط في معدن.
بصينا لبعض.
حفرنا أكتر.
ظهر صندوق أسود.
طلعته.
كان تقيل.
سلمى همست:
— هو ده؟
— غالبًا.



