
قعدت.
كل طريق بيرجع ليا.
ليه أنا؟
قالت سلمى:
— سألته: آدم ماله؟
— قالك إيه؟
— ابتسم.
نزلت دمعة من عينها.
— وقال: «علشان هو الوحيد اللي لو الدنيا كلها قالتله حاجة، وقلبه وعقله قالوله حاجة تانية، هيفضل يدور لحد ما يعرف الحقيقة.»
ضحكت رغم توتري.
— كان بيبالغ.
سلمى هزت راسها.
— لأ.
بصيتلها.
قالت بهدوء:
— ماكانش بيبالغ.
سكتنا.
ثم مدت إيدها للموبايل.
— شغل التسجيل.
ضغطت.
صوت عمر رجع:
«آدم… سلمى…
لو بتسمعوا التسجيل ده مع بعض، يبقى الجزء الأصعب حصل.
إنتوا بقيتوا عيلة واحدة.
أول حاجة لازم تعرفوها…
الشخص اللي حاول يق*تلني مش شريف.
وشريف نفسه ممكن يكون في خطر.
الشخص اللي لازم تخافوا منه هو الشخص اللي كان موجود معانا طول الوقت.»
التسجيل سكت للحظات.
المرة اللي فاتت افتكرناه انتهى.
لكن بعد حوالي خمس ثواني…
صوت عمر رجع.
«أنا عارف إن الجملة دي هتخليكم تشكوا في كل الناس.
وده مقصود.
لأني لحد لحظة تسجيل الكلام ده، ماعنديش دليل كامل.
عندي شك.
وعندي مستندات.
لكن الاسم الحقيقي موجود في الصندوق.»
بصيت لسلمى.
الصندوق المدفون.
صوت عمر كمل:
«مريم شافتني بالصدفة وأنا بخبيه.
مازعقتش لها.
بالعكس…
خليتها تشوف المكان كويس.
الأطفال أحيانًا بيبقوا أوفى من الكبار.»
سلمى غطت بوقها.
«ولو آدم بيسمعني…
يا صاحبي، أنا آسف إني حملتك حمل مش حملك.
لكن مريم ملهاش غير أمها…
وأنا بثق إنك مش هتسمح لحد يكسرهم.»
صوت عمر اتغير.
بقى أهدى.
«وفي حاجة تانية…
لو اتجوزت سلمى فعلًا، ماتعاقبش نفسك.
أنا عارفك.
هتفضل شايفني واقف بينكم.
وهتفتكر إن أي إحساس ناحيتها خيانة ليا.»
أنا وسلمى اتجمدنا.
محدش فينا بص للتاني.
وصوت عمر قال:
«مش خيانة.
الموت أنهى دوري في حياتها… مش حياتها هي.
ولو ربنا كتب لها بداية جديدة، أنا آخر واحد كنت هتمنى إنها ترفضها علشاني.
ولو البداية دي كانت معاك…
خلي بالك منها.
مش علشاني.
علشانها هي.»
سلمى شهقت وبدأت تبكي.
أما أنا…
فماقدرتش أتكلم.
حسيت كأن عمر قاعد قدامي.
عارفني.
حتى بعد موته.
عارف أكتر حاجة كنت خايف أعترف بيها لنفسي.
مديت إيدي وقفلت التسجيل.
سلمى قامت بسرعة.
— أنا هروح أشوف مريم.
— سلمى.
وقفت.
— عمر كان…
قاطعتني:
— بلاش.
— بلاش إيه؟
— نتكلم في الجزء ده دلوقتي.
ليه؟
لفت.
عينيها حمرا.
— لأننا لو اتكلمنا فيه… هنبقى مضطرين نقول حاجات إحنا الاتنين مش جاهزين نقولها.
خرجت.
وسابتني.
لكن لأول مرة…
ماحسيتش إن شبح عمر واقف بيني وبينها.
بالعكس.
كأنه بنفسه فتح الباب…
ومشي.
الصبح اتصلت بشريف.
— لازم نتقابل.
رد بعصبية:
— معنديش كلام أقولهولك.
— عمر قال إنك مش اللي حاولت تق*تله.
سكت.
صمت طويل.
ثم قال:
— إنت لقيت إيه؟
— نتقابل الأول.
— فين؟
— مكان عام.
بعد ساعة، كنا قاعدين في كافيه بعيد عن البيت.
شريف وصل لوحده.
أول ما قعد قال:
— معاك تسجيل لعمر؟
— الأول عايز أعرف مين الراجل اللي كان معاك.
بص حواليه.
— اسمه حسام.
— مين حسام؟
— كان محاسب الشركة بتاعة أبويا.
— واللي هدد عمر؟
شريف رفع عينيه.
— إنت عرفت؟
— مريم شافته.
لعن تحت نفسه.
قلت:
— بتشتغل معاه ليه؟
— أنا مش بشتغل معاه.
— كنت بتحفر معاه في نص الليل!
— لأنه قالي إن عمر مخبي مستندات ممكن تدخلنا كلنا السجن.
— إيه المستندات؟
شريف مسح وشه.
— أبويا قبل ما يموت دخل في شراكة مع واحد اسمه فؤاد المنشاوي.
الاسم كان مألوف.
— رجل الأعمال؟
— آه.
— وبعدين؟
— الشركة اشترت أرض من حوالي خمستاشر سنة. الأرض وقتها ماكانتش تساوي كتير. النهارده بقت في منطقة استثمارية وقيمتها بالملايين.
— وعمر ورثها؟
— جزء كبير منها.
— ليه إنت ماورثتش؟
ضحك بمرارة.
— لأن أبويا قبل موته اكتشف إني كنت مديون. خاف الديانة ياخدوا نصيبي، فنقل حصته لعمر باتفاق بينا.
— يعني كنت عارف بالأرض.
— طبعًا.
— ليه كدبت؟
— لأني افتكرتك داخل تدور على الفلوس.
اتعصبت.
— صاحبي مات وإنت فاكرني بدور على فلوسه؟
— وأنا أخو صاحِبك، وبرضه إنت شكيت إني ق*تلته.
سكت.
عنده حق في دي.
قلت:
— حسام عايز إيه؟
شريف قرب.
— حسام مش المشكلة.
— أمال مين؟
— فؤاد.
قلبي اتقبض.
— فؤاد المنشاوي؟
— بعد وفاة أبويا، ظهر عقد بيقول إن أبويا باع حصته لفؤاد قبل موته.
— مزور؟
— عمر كان متأكد إنه مزور.
— والدليل؟
— كان عند عمر.
الصندوق.
قلت:
— حسام بيشتغل لفؤاد؟
— من سنين.
— والتهديد؟
شريف سكت.
قلت:
— رد.
— آه.
— وإنت كنت عارف وسكت؟!
— ماكنتش عارف إنهم وصلوا لمرحلة إنهم يهددوه بالق*تل!
ضربت الترابيزة بإيدي.
— وبعد موته؟!
— خفت.
— على نفسك؟
— على مراتي وعيالي!




