
الورقة اللي قراها المحامي سابتني واقفة في مكاني مش قادرة أنطق حرف واحد. الأسهم والأملاك كلها… باسمي أنا؟
بصيت للمحامي وقولت بصوت مهتز:
* إزاي ده يحصل؟! أنا كنت مفكرة إن الحكاية خلصت على كده وإن دوري انتهى يوم ما قبضوا عليهم.. لكن الكلام ده معناه…
قطع كلامي المحامي وهو بيدي لي الملف الكامل وبيبتسم بهدوء:
* معناه يا مدام منى إن المرحوم كان أعرف بيهم كلهم منكِ. كان عارف إنهم بيكيدوا له من وراه، وإن نجلاء مكنتش مرات صالحة، وإن كريم—ابن خالها—كان دراعهم الأيمن في كل عمليات النصب وسرقة الأوراق الرسمية. المرحوم سابلك الوصية دي عشان تكون هي القاضية، وعشان يضمن إن تعبه وحلاله ما يروحش لناس ظالمة.
خدت الملف إيدي وكانت إيدي بتترعش شوية من حجم الصدمة والمسؤولية الجديدة اللي وقعت على كتافي. شكرت المحامي، وقفلنا كل التفاصيل القانونية اللي تضمن تنفيذ الوصية بشكل رسمي وفوري.
بعد أيام قليلة، بدأت المعركة القانونية الحقيقية داخل أروقة المحاكم.
كريم وحماتي ونجلاء كانوا محبوسين على ذمة التحقيقات في قضايا تزوير، استيلاء على أموال، وتلاعب في وصايا ومستندات رسمية. وفي جلسة من جلسات المحكمة، شفتهم قاعدين في قفص الاتهام.
حماتي أول ما شافتنيلابست نظرة كلها حقد وغضب أعمى، وبقت تشاور عليا وتزعق بصوت عالي وهي متجننة:
* هي! هي السبب! هي اللي خططت لكل ده عشان تاخد منا كل حاجة! دي حرباية متسترة!
كريم بص لي نظرة كلها انكسار وذل، وبصوت واطي مش سامعه غيره قال:
* منى… ارجعي في كلامك، بالله عليكِ اقفي جنبي دي آخرة العِشرة؟!
بصيت له بكل برود وقوة، ورفعت راسي فوق وقلت بصوت نبرته قوية هزت القاعة:
* عشرة إيه يا كريم؟ العِشرة هانت عليك أول ما بعتني عشان طمعك. والنهارده، كل واحد بياخد جزاءه بإنصاف ربنا، مش بس عشان خيانتك ليا، لكن عشان كل مظلوم تاكل حقه.
القاضي أصدر حكمه النهائي في القضية: السجن المشدد لكريم ووالدنجلاء بتهمة التزوير والنصب والاستيلاء على أموال بدون وجه حق، وتثبيت الوصية الرسمية لصالحي، ونقل ملكية الشركة والأملاك بالكامل.
طلعت من المحكمة والهواء كان لطيف ومنعش، حسيت كأن جبل كبيييير اتقلع من على صدري. ركبت عربيتي وابتسمت وأنا ببص للمستقبل الجديد اللي بيدق بابي.
لكن… هل فعلاً الحكاية انتهت عند كده؟
بعد ما استلمت إدارة الشركة رسمياً وبدأت أظبط الشغل وأقفله على قواعد صحيحة، وفي يوم وأنا قاعدة في مكتبي الجديد الكبير، دخلت لي سكرتيرة المكتب ومعاها ظرف مقفول بختم أحمر قديم.
قالت لي وهي مرتبكة:
* مدام منى… في شخص غريب بره، رافض يدخل، وساب الظرف ده وبيقول إنه لازم يوصلك شخصياً، وإن جواه مفتاح لحاجة أكبر بكتير من اللي عرفتيه لحد دلوقتي!
مسكت الظرف وفتحت ورقة جواه مكتوب فيها بخط يد غريب:
“اللي خباكِ كريم ورا ضهرك طوال السنين اللي فاتت… ما كانش مجرد شغل ولا سفرية… ده كان سر أخطر بكتير يخص عيلتك إنتِ شخصياً، والمفاتيح في المخزن القديم لبيت جوز نجلاء!”
قلبي دقاته اتسارعت، ومبقيتش فاهمة حاجة.. هل لسه فيه أسرار تانية مستخبية؟!



