عام

حكايات اسما 3

بصيت للاسم المكتوب في آخر الورقة…

وقريته مرة تانية.

يمكن لأني كنت مستني الحروف تتغير.

لكنها ما اتغيرتش.

كان مكتوب:

«الحاج محمود السيوفي.»

إيدي نزلت بالورقة ببطء.

سلمى كانت واقفة قدامي، مستنية أفهمها.

قالت:

— مين؟

ما رديتش.

خدت الورقة من إيدي.

وأول ما قريت الاسم، شهقت.

— عمي محمود؟!

أم عمر غطت وشها بإيديها.

أما أنا، ففضلت ساكت.

محمود السيوفي…

عم عمر.

أخو أبوه الأصغر.

الراجل اللي عمر كان بيعتبره أبوه التاني.

الراجل اللي وقف جنب سلمى بعد الوفاة.

واللي كل مرة مشاكلها مع شريف كانت تزيد، كان يتدخل ويهدي الدنيا.

والأهم…

هو أول واحد كلمني وقال:

«يا آدم، البنت محتاجة راجل أمين يحميها… وإنت أقرب واحد كان لعمر.»

هو اللي طرح فكرة الجواز.

مش أهلي.

مش أهل سلمى.

هو.

سلمى قالت بصوت مرتعش:

— مستحيل.

أم عمر رفعت وشها.

— أنا كمان قلت كده.

بصيتلها.

— حضرتك كنتِ عارفة إنه كان مع عمر؟

هزت راسها.

— لأ.

— أمال؟

— بعد وفاة عمر بأسبوع، محمود جه عندي وقاللي لو حد سأل عن ليلة الحادث أقول إن عمر كان لوحده.

اتجمدت.

— وإنتِ وافقتي؟!

قالت وهي بتعيط:

— كنت منهارة! ابني مات! وهو قاللي إن فيه مشاكل في الشركة، وإن لو اتعرف إن كان فيه حد معاه هيدخل اسم عمر في قضايا وشبهات.

سلمى قالت:

— وإنتِ صدقتيه؟

— محمود أخو جوزي! عاش معانا أكتر من أربعين سنة! كنت هشك فيه ليه؟

عندها حق.

الخيانة لما تيجي من بعيد بتبقى متوقعة.

لكن لما تيجي من حد قضيت عمرك معتبره أمان…

بتبقى صعب حتى تشوفها.

قلت:

— فين عمي محمود دلوقتي؟

أم عمر بصتلي.

— معرفش.

طلعت موبايلي.

اتصلت.

مغلق.

اتصلت تاني.

مغلق.

شريف كان لسه على الخط.

رفعت الموبايل.

— شريف؟

— معاك.

— تعالى البيت فورًا.

— مين الاسم؟

سكت لحظة.

— عمك محمود.

شريف ما ردش.

قلت:

— شريف؟

صوته خرج مخنوق:

— مستحيل.

نفس الكلمة.

قلت:

— عمر كتبه بإيده.

صمت.

ثم قال:

— أنا جاي.

بعد أقل من نص ساعة، شريف وصل.

دخل البيت ووشه متغير.

حطيت الورقة قدامه.

قرأها.

قعد.

— عمي محمود كان معاه؟

قلت:

— واضح.

— بس ليه؟

أم عمر قالت:

— السؤال مش ليه كان معاه… السؤال ليه خبّى إنه كان معاه؟

سلمى كانت ساكتة.

فجأة قالت:

— استنوا.

بصينا لها.

— يوم وفاة عمر…

قربت من الترابيزة.

— لما اتصلوا بيا من المستشفى، عمي محمود كان عندي قبل ما أتحرك بعشر دقايق.

شريف قام.

— إيه؟!

— جه البيت.

قلت:

— قالك إيه؟

— قال إنه سمع عن الحادث وجاي ياخدني المستشفى.

بصيت لشريف.

قال:

— يعني كان عند الحادث… وبعدها رجع قبل ما الشرطة تقول إنه كان موجود؟

سلمى هزت راسها.

— آه.

الصورة بقت أوضح.

لكن فيه جزء مش راكب.

لو محمود ق/تل عمر…

ليه بعد سنة يخليني أتجوز سلمى؟

ليه يقربني أكتر من مريم؟

كان أسهل له يبعدني.

قلت:

— فيه حاجة غلط.

شريف قال:

— إيه؟

— لو عمك هو القاتل، كان هيبقى آخر واحد عايزني قريب من البيت.

سلمى قالت:

— إلا لو كان عايزك قريب لسبب.

بصيتلها.

— زي إيه؟

سكتت.

ثم قالت:

— المفتاح.

كلنا بصينا لها.

كملت:

— يمكن كان عارف إن عمر سايبلك حاجة.

شريف قال:

— فاتجوزك من سلمى علشان تدخل البيت وتلاقيها؟

قلت:

— وبعدها ياخدها مني.

أم عمر قالت:

— يبقى كان بيراقبكم طول الوقت.

افتكرت الشخص اللي كان واقف برا أوضتي أول ليلة.

اللي اقتحم البيت.

سامح.

حسام.

كلهم كانوا جزء من شبكة واحدة.

لكن مين كان فوق مين؟

رن موبايلي.

رقم مجهول.

رديت.

— ألو؟

صوت راجل كبير.

هادئ.

— صباح الخير يا آدم.

عرفته.

محمود.

بصيت للكل.

فتحت السماعة الخارجية.

قلت:

— صباح النور يا عمي.

ضحك.

— لسه بتقولي عمي؟

— لحد ما أعرف الحقيقة.

سكت.

ثم قال:

— كويس إنك لسه عاقل.

قلت:

— كنت مع عمر في العربية؟

— أيوه.

سلمى شهقت.

— ليه كدبت؟

— أنا ماكدبتش عليك.

— سكت سنة كاملة.

قال:

— لأن عمر طلب مني.

نفس الجملة اللي كل شخص في الحكاية بيقولها.

صرخت:

— عمر طلب من نص البلد يخبي عني حاجات؟!

لأول مرة سمعت محمود يضحك.

— لسه عصبي زي ما إنت.

— عايز إيه؟

— أقابلك.

— فين؟

— المكان اللي عمر كان رايحله ليلة الحادث.

قلبي دق.

— وإنت عايزني أجيلك لوحدي؟

— لأ.

سكت.

— هات سلمى.

رفضت فورًا:

— مستحيل.

لكن سلمى قالت:

— هنروح.

بصيتلها.

— لأ.

— آدم…

— الموضوع انتهى.

قربت مني.

— قلتلك مفيش قرارات لوحدك.

— ده مش قرار، ده خطر.

محمود سمعنا.

قال:

— عمر اختار صح.

قلت بعصبية:

— ماتجيبش سيرته.

صوته اتغير.

— لو عايز تعرف صاحبك مات إزاي… تعالى.

وأملى العنوان.

ثم قفل.

المكان كان بيت ريفي قديم خارج المدينة.

بلغنا الجهات المختصة بالمكان قبل ما نتحرك، وسلمنا نسخة من كل الأدلة.

المرة دي مفيش بطولة.

ومفيش أسرار.

لما وصلنا…

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى