عام

سلفتي فرن بتاعها باظ1

سلفتي فرن بتاعها باظ، فبقت كل ما تحتاج حاجة تدخلها عندي… لحد ما أمي دخلت المستشفى ورفضت أسيبها عشان أعمل لها أكل، وساعتها جوزي وقف ضدّي وطلب مني أسيب البيت….

أنا عايشة في بيت عيلة، ومعايا 3 سلايف، ومن بينهم سلفتي اللي ساكنة معايا في نفس الدور. بس سلفتي دي مش مجرد مرات أخو جوزي، دي كمان بنت عمه ومتربية وسطهم من وهي صغيرة، يعني بالنسبة لهم زي أختهم بالظبط.

وجوزي كان دايمًا يوصيني عليها ويقول لي:
“خلي بالك منها، دي زي أختك.”

وأنا فعلًا كنت بتعامل معاها على الأساس ده… من يوم ما فرنها باظ، كل ما تحتاج تعمل حاجة فيه كانت تخبط على بابي وتقول لي أعملها عندي.
ومكنتش بتأخر عليها… مرة أكون عاملة برام رز، تقول لي أعملي لي معاكي، فأعمل لها.
ومرة تكون مجهزة صينية أو حاجة محتاجة فرن، أقول لها هاتيها وأنا أدخلها. حصري على صفحة روايات و اقتباسات.
كنت بساعدها من عنيا، ومكنتش شايفة إن ده حمل عليا.
لكن اللي بدأ يضايقني إنها كانت بتعمل أكلها على القد، مع إن ظروفهم كويسة جدًا، ويمكن أحسن من ظروفنا.

أنا لما أعمل البرام بتاعي، بكلفه وأحط له لبن وقشطة وسمنة وأظبطه على مزاجي. #حكايات_مني_السيد
هي بقى كل مرة تدخل عندي وأنا بطلع الرز، تبص عليه وتقول إن رزها عمره ما بيطلع زي رزّي.

في الأول كنت بهزر معاها وأقول لها إن البرام عايز شوية اهتمام وكلفة. لكن كلامها مع الوقت بقى ياخد شكل تاني.
كل ما تدخل عندي لازم تبص على أكلي وتعلق عليه.
مرة على الرز، ومرة على الطبيخ، ومرة على التسوية.

وأوقات، والله، بعد ما تمشي ألاقي حاجة في الأكل حصل فيها حاجة غريبة. حصري على صفحة روايات و اقتباسات
كنت بعدي الموضوع وأقول يمكن صدفة، ومكنتش عايزة أظلمها أو أفسر كل حاجة بشكل وحش.

لحد اليوم اللي أمي تعبت فيه ودخلت المستشفى.
كنت خلاص هلبس وأنزل لها، وساعتها سلفتي خبطت عليا.

قالت لي إنها عايزاني أعمل لها برام رز، وكمان عندها حاجة تدخلها الفرن.

اعتذرت لها وقلت: “معلش، مش هقدر النهارده. ماما في المستشفى وأنا رايحة لها.”

لكنها أصرت إني أقعد وأعمل لها الأكل الأول.
قولت لها إن أمي تعبانة ومحتاجة لي.
فقالت لي إنها هتعمل إيه لو أنا سبتها ومش ساعدتها.

ساعتها اتصلت بجوزي وحكيت له اللي حصل.
كنت مستنية منه يقولي روحي لمامتك، لكن كلامه صدمني.
قال لي إن سلفتي بنت عمه ومتربية معاهم وإنها بالنسبة له زي أخته، وطلب مني أعمل لها اللي هي عايزاه.

قولت له: “يا جوزي، دي أمي في المستشفى.”

لكنه فضل مصمم.
وأنا كمان صممت.
قولت له إني مش هسيب أمي وهي تعبانة عشان أعمل أكل لأي حد.

ومن هنا بدأت خناقة كبيرة بينا…أنا خدت بعضي وروحت لماما وقعدت معاها يومين. ولما جوزي جه إجازته، كنت متوقعة إنه يسألني الأول على أمي.

لكن أول ما دخل البيت، بدأ يتخانق معايا قدام أهل البيت كله.

فضل يلومني إني ما عملتش طلب سلفتي. حاولت أفهمه إن أمي كانت في المستشفى، وحكيت له كل اللي حصل من الأول. حكيت له عن الفرن، وعن كل مرة كانت تدخل عندي وتطلب مني أعمل لها حاجتها، وعن تعليقاتها المستمرة على أكلي.

وقلت له إن مساعدتي ليها عمرها ما كانت مشكلة عندي.
لكن إن المساعدة تتحول لأوامر، وأنا لازم أنفذها مهما كانت ظروفي، فده اللي مش هقبله.

ساعتها جوزي اتعصب أكتر وقال لي:
“خدي بعضك وروحي عند أمك.”

قولت له: “لأ. أنا لا رايحة عند أمي ولا رايحة عند حد. أمي أصلًا تعبانة ومش هحملها فوق تعبها. أنا قاعدة في شقتي. مش عاجبك خد بعضك وانزل اقعد عند أمك.”

وفعلًا، خد بعضه ونزل عند أمه.
وقبل ما يمشي قال لي: “قدامك يومين تاخدي بعضك وتمشي.”

فضلت واقفة مكاني بعد ما قفل الباب، مش عارفة أعمل إيه.
أنا مش عايزة أخرب بيتي. ابني الكبير عنده 17 سنة، وأنا شايلة بيتي وعيالي، ومش مستعدة أخسر كل ده بسبب مشكلة بدأت بفرن بايظ وبرام رز.

لكن في نفس الوقت، مش هقدر أعيش طول عمري تحت أمر سلفتي لمجرد إن جوزي شايفها زي أخته.
ودلوقتي أنا قدامي كذا حل…
أخلي أخويا الكبير يدخل بينا؟ هو راجل حكيم وجوزي بيسمع كلامه.
ولا ألم الموضوع وأرجع أتعامل مع سلفتي عادي كأن مفيش حاجة حصلت؟
ولا أسكت وأفضل أنا اللي أشيل كل حاجة عشان خاطر جوزي وأهله؟

كنت لسه بفكر في اللي هعمله، وأنا واقفة في المطبخ…
لحد ما سمعت صوت سلفتي من عند السلم وهي بتتكلم في التليفون ، ولما سمعتها بتقول اسمي… اتجمدت مكاني.
لأن الكلام اللي قالته عني، مكنتش أتخيل إنها ممكن تقوله سمعت اسمها بيتقال على اللسان اللي ياما دخلت صاحبتها بيتي، وأكلت من أكل حدي، واستأمنتها على سري.. وقفت ورا الباب والنفس محبوس في صدري، أسمع وهي بتقول بكل بجرود وقسوة: “أيوة ياختي، هي فاكرة نفسها إيه؟ دي أصلًا كانت بتمثل إن أمها تعبانة عشان مني ومتعمليش الأكل! فاكرة نفسها أحسن مني عشان أكلها بيطلع حلو؟ والله لو تطول تطردني من البيت لتطردني، بس أنا عرفت إزاي أوقّفها عند حدها وأخلي جوزها يمسح بيها الأرض قدام البيت كله.. خلّيها بقى تقعد في شقتها زي المطلقة، لحد ما تتربى وتعرف إنها غريبة عن البيت ده ومحدش هيقف معاها!”
الكلام نزل عليا زي المية السخنة، جسمي كله اترعش من الهول. بقى أنا اللي كنت بشيل من ناظري وأحط قدامها، وأقول بنت عمهم وأخت جوزي، يطلع كل ده غل وحقد دفين جوّاها؟ بقى أمي اللي كانت بين الحياة في المستشفى، تقول عليها بتمثل؟

ساعتها الدم غلى في عروقي، وعرفت إن السكوت مش هيبصمني غير بالضعف، وإن استسلامي للموقف ده معناه إن هيترد عليا أهانات أكبر بعد كده. دخلت شقتي وقفلت الباب بالترباس، وبصيت لابني الكبير اللي كان قاعد شايف وسمع كل حاجة وعينيه مليانة حيرة وغضب على أمه.
ابني قرب مني وقال لي: “يا أمي، أنا سمعت كل حاجة.. والله لو عايزاني أنزل لأبويا وأفهمه الحقيقة هعمل كده، ولو عايزاني أجيب لك عمي الكبير يتكلم معاه أنا معاكي، بس بلاش تكسري نفسك وتطردي من بيتك.”
كلام ابني رد فيا الروح، وعرفت إن معايا راجل أتسند عليه. فكرت بعقل وثبات، وقررت إن المشكلة دي مش هتنتهي باستسلامي ولا بإن أروح عند أمي وأشيلها همي وهي مريضة.
أول خطوة عملتها، اتصلت بأخويا الكبير.. حكيت له كل حاجة بالحرف الواحد، من أول موضوع الفرن، للتعليقات، لحد كلام جوزي وعصبيته، وأخيرًا المكالمة اللي سمعتها بعيني وودني. أخويا سمعني بهدوء وقال لي: “حقك مش هيضيع، ولا أنتي اللي هتسبي بيتك ولا هتمشي خايفة.. أنا جاي لك بكرة بنفسي، وعايز كل الكبار يقعدوا.”
في اليوم التالي، أخويا جه البيت، وطلب يقعد مع جوزي وأبوه (عم جوزي) في الصالة. جوزي نزل من عند أمه وهو فاكر إن أخويا جاي يتأسف له أو يطلب منه يرجعني، بس أخويا بدأ الكلام بمنتهى الحكمة والشدة: “يا أبا فلان، إحنا شارين البيت وبايعين العيب، وأختي شايلة بيتها وعيالها بقالها سنين. بس لما أمها تخش المستشفى وتطلبوا منها تسيب أمها عشان تعمل أكل لسلفتها، يبقى ده مش بيت عيلة.. ده افتراء!”
جوزي اتقمص وقام وقال: “دي بنت عمي وزي أختي، وأختي أصلًا مش بتطلب حاجة عيب، هي رفضت تساعدها وعلّت صوتها عليا!”

هنا أخويا بص لجوزي بثبات وقال له: “بنت عمك اللي بتقول عليها زي أختك، سمعتها أختي بلسانها وهي بتتكلم في التليفون وتقول إن أم أختي بتمثل المرض، وإنها خليتك تمسح بأختي الأرض! هل الأخت بتعمل في أخوها ومراته كده؟ هل الرجولة إنك تصدق كلام وتحكم على مرتك وأم عيالك من غير ما تسمع منها؟”
البيت كله سكت، وجوزي وشه اتغير وبدأ يبص حواليه مش عارف يرد، خصوصًا لما عمّه (أبو سلفتي) سمع الكلام ده ووشه احمر من الخجل. عم جوزي بص لابنه وقال: “الكلام ده حصل يا بنت؟”
وفجأة، طلعت سلفتي من باب شقتها وهي بتمثل البكاء والاندهاش، وقالت بصوت عالي: “أنا أقول كده؟ والله ما حصل! دي بتتبلى عليا عشان كرهاني ومش عايزاني أدخل عندها!”

وقفت تتصنع الدموع وتستشهد بربنا إنها مظلومة وأنها عمرها ما قالت كلمة واحدة في حقي، وبدأت تعلي صوتها وتصرخ: “أنا اللي كنت باعتبرها أختي الكبيرة! بقى بعد كل ده تتهمني في أخلاقي وتعمل بيني وبين ابن عمي مشاكل؟”
في اللحظة دي، جوزي عينيه زغللت من الغضب واندفع ناحيتي وهو بينفخ وقال: “شايف؟ شايف الافتراء؟ إنتي مش بس مقصرة، إنتي كمان جاية تتبلي على بنت عمي وتصغري بينا قدام أهلي وأخوكي؟”
كنت واقفة بقمة ثباتي، الثبات اللي بييجي بعد الذهول الصدمة. أشرت لابني الكبير اللي كان واقف عند باب المطبخ وساكت، بس عينيه بترقب كل حاجة. ابني طلع تليفونه من جيبه ودوّس على زرار التشغيل، وفجأة طلع صوت سلفتي نقي وواضح من سماعة التليفون.. الصوت اللي ياما اتسمع في البيت:

“أيوة ياختي.. هي فاكرة نفسها إيه؟ دي أصلًا كانت بتمثل إن أمها تعبانة عشان مني وماتعمليش الأكل! فاكرة نفسها أحسن مني عشان أكلها بيطلع حلو؟ والله لو تطول تطردني من البيت لتطردني، بس أنا عرفت إزاي أوقّفها عند حدها وأخلي جوزها يمسح بيها الأرض قدام البيت كله..”
الصوت نزل على الصالة زي الصاعقة. السكوت المطبق ساد المكان، حتى نفس سلفتي المكتوم بقى مسموع وهو من الخوف. ابني كان مسجل المكالمة كلها بالصدفة وهو واقف بالبلكونة بيصلح حاجة، والتسجيل كان واضح ومفيش فيه مجال للشك.
عمي (أبو سلفتي) وشه وبقى لون الأسفلت، وبص لبنته

ولا حتى قادر يبص لأبوه. الصدمة كانت أكبر من إنه يستوعب إن اللي كان فاكرها “أخته الصغيرة البريئة” هي اللي كانت بتدبر وبتوقع بينه وبين مراته وأم أولاده، واستغلت

أمي عشان تعمل المشكلة دي كلها.
أخويا وقف بمنتهى الهدوء، حط إيده في جيبه وبص لجوزي وقال له بكل ثبات: “أظن الحقيقة بانت للشمس يا أبا فلان. أختي ما طردتش حد، ولا صغّرت بحد، ولا قصرت في بيتك. أختي شالتك وشالت أهلك وسكتت على قلة أصل كتير عشان خاطر بيتها وعيالها. بس إنك توصل بيك الجرأة تطردها من بيتها عشان خاطر كدبة وغل ناس تانية، وتنسى إن أمها كانت بين الحياة .. فده كلام تاني خالص.”
جوزي بلع ريقه بالعافية وقرب من أخويا محاول يلطّف الجو: “يا أبا كمال.. أنا.. أنا مكنتش اعرف، هي خيلت عليا وكانت بتبكي وتشتكي لي..”

رد عليه أخويا بصرامة: “الراجل ما يمشيش ورا دموع الحريم وينسى الأصول! الراجل بيسمع من مراته اللي صايناه قبل ما يسمع من الغريب. أختي مش هتمشي من بيتها لأن ده بيت عيالها وهي اللي حاميته، بس كرامتها وحقها لازم يرجعوا، وعينك تتفتح بعد كده وتعرف مين اللي يصونك ومين اللي يهد بيتك.”
عم جوزي قرب مني، وحط إيده على رأسي وقال بأسف حقيقي: “حقك عليا يا بنتي.. أنا اللي مربي، وأنا اللي أعتذر لك قدام أخوكي وابنك. البت دي مش هتعتب تاني، ولا فرنك يدخله حاجة ليها من النهاردة، وجوزك حسابه معايا أنا بنفسي.” جوزي بص لي بعينين مليانة ندامة ورجاء، وقرب مني محاول يمسك إيدي وقال: “حقك عليا يا أم فلان.. أنا اتعميت، والله اتعميت باللي اتقال لي.. سامحيني.”
سحبت إيدي منه بهدوء، وبصيت له ونظرتي مفيهاش ضعف ولا ، وقلت له بصوت واثق: “المسامحة مش كلمة تتقال يا ابن عمي.. المسامحة محتاجة مواقف. إنت هانت عليك أمي وهي في المستشفى، وهنت عليك أنا قدام أهل البيت كله.. ومسألة إني أرجع أتعامل معاك زي الأول دي محتاجة وقت ومواقف تقنعني إنك فعلاً السند اللي أتسند عليه،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى