عام

حكايات اسما 3

محمود كان قاعد لوحده في الجنينة.

قدامه ترابيزة عليها إبريق شاي.

كأننا جايين زيارة عائلية.

قال:

— اتفضلوا.

فضلت واقف.

— قول اللي عندك.

بص لسلمى.

عينيه لمعت.

— إنتِ شبه يوم فرحك من عمر.

سلمى ردت ببرود:

— بلاش تتكلم عن جوازي من عمر كأنك بتحبه، وإنت سايبنا سنة كاملة مش عارفين مات إزاي.

محمود نزل عينه.

— عندك حق.

قعدت قدامه.

— كنت معاه ليه؟

قال:

— عمر اتصل بيا.

— ليه؟

— لأنه اكتشف إن سامح وفؤاد بيحاولوا ياخدوا الأرض.

— ده عرفناه.

— لكن اللي ما تعرفهوش إن عمر ماكانش رايح يقابلهم.

— أمال؟

محمود بصلي.

— كان رايح يسلم الأدلة.

— لمين؟

— لمحامي مستقل خارج الشركة.

قلت:

— وإنت ركبت معاه ليه؟

— علشان أحميه.

ضحكت بسخرية.

— حماية ممتازة.

تحمل سخريتي.

ثم قال:

— قبل ما نتحرك، عمر اكتشف إن حد لعب في الفرامل.

بصيتله.

— إزاي؟

— جرب العربية. حس بحاجة غلط. خدها لميكانيكي يعرفه. اتصلحت.

وده مطابق لجوابه.

قلت:

— وبعدين؟

— اتحركنا.

محمود أخذ نفسًا.

— في نص الطريق، عربية بدأت تمشي ورانا.

— مين؟

— ماعرفناش وقتها.

— سامح؟

— لأ.

سكت.

— فؤاد بنفسه.

أنا وسلمى بصينا لبعض.

محمود كمل:

— عمر زود السرعة. فؤاد حاول يعديه. العربية خبطت فينا من الجنب.

— والحادث؟

— عمر فقد السيطرة.

صوته بدأ يتهز.

— العربية خرجت من الطريق.

سلمى مسكت إيدي.

محمود قال:

— أنا فوقت بعدها بدقايق.

— وعمر؟

دموعه نزلت.

— كان عايش.

سلمى شهقت.

قربت خطوة.

— كان عايش؟!

— آه.

— يعني كان ممكن يتنقذ؟!

— اسمعيني.

— رد!

صرخت فيه:

— كان ممكن يتنقذ؟!

محمود بدأ يعيط.

— حاولت أطلعه.

— وبعدين؟

— عربية فؤاد وقفت.

قلبي اتقبض.

— نزل؟

— آه.

— عمل إيه؟

محمود بصلي.

— قرب من العربية.

سكت.

قلت:

— كمل.

— عمر كان واعي. أول ما شافه، فهم.

— فهم إيه؟

— إن الحادث متعمد.

محمود مسح دموعه.

— عمر قاللي: «امشي.»

— وإنت مشيت؟!

— ماكنتش عايز!

ضرب الترابيزة.

— لكنه حط في إيدي الموبايل والورقة وقاللي: «لو فضلت هنا هنموت إحنا الاتنين.»

سلمى بكت.

— وسيبته؟

محمود قال:

— استخبيت بعيد واتصلت بالإسعاف من رقم مجهول.

قلت:

— وفؤاد؟

— حاول ياخد حاجة من العربية.

— إيه؟

— ملف.

الصندوق ماكانش مع عمر وقتها.

لكن كان فيه نسخة من مستند.

محمود قال:

— لما فؤاد سمع عربية جاية، هرب

وإنت؟

— رجعت لعمر.

سلمى سألت:

— كان لسه عايش؟

محمود سكت.

وده كان كفاية.

سلمى انهارت.

حضنتها.

محمود قال:

— آخر حاجة قالها كانت اسم مريم.

سلمى بكت أكتر.

ثم قال:

— وبعدها قال: «آدم.»

بصيتله.

— أنا؟

— أيوه.

محمود ابتسم وسط دموعه.

— قلتله: آدم ماله؟

قاللي…

«لو الدنيا اتقفلت في وش سلمى ومريم… آدم هيفتح لهم الباب.»

ماقدرتش أتكلم.

سلمى شدت على إيدي.

قلت:

— علشان كده اقترحت الجواز؟

هز راسه.

— في الأول لأ.

— أمال؟

— كنت بحاول أنفذ وصية عمر إنك تفضل قريب من مريم.

قال:

— لكن بعد شهور، لما الخلافات زادت، وسلمى كانت ناوية تاخد البنت وتمشي، عرفت إن الوضع مش هيستمر.

بص لسلمى.

— فكرة الجواز كانت مني… لكن محدش أجبركم.

قالت سلمى:

— ليه ماقلتلناش كل ده؟

— لأني كنت جبان.

قالها ببساطة.

— خفت من فؤاد.

سكت.

— وخفت أكتر لما سامح عرف إني كنت مع عمر.

قلت:

— سامح كان عارف؟

— عرف بعد الحادث بفترة.

— وابتزك؟

— آه.

— بماذا؟

— إني سبت عمر في مكان الحادث.

نزل محمود راسه.

— كان ممكن يقلبني من شاهد لمتهم.

فهمت ليه سكت.

مش لأنه قاتل.

لأنه كان شايل ذنب.

ذنب إنه عاش…

وعمر مات.

قلت:

— فؤاد فين؟

محمود بصلي.

— قريب.

— يعني إيه؟

فجأة سمعنا صوت تصفيق.

لفينا.

فؤاد خرج من باب البيت.

ورا منه حسام.

اتجمدت.

— حسام؟!

ابتسم.

— افتكرتوني هربت؟

محمود قام.

— إنت جيت ليه؟!

فؤاد قال:

— علشان حضرتك قررت تحكي.

بصلي.

— آدم… كان المفروض تاخد مراتك وتعيش حياتك.

قلت:

— وصاحبي؟

— مات.

قالها ببرود.

حسيت إني عايز أهجم عليه.

لكن افتكرت وعدي.

مفيش بطولة.

قلت:

— إنت خبطت عربية عمر؟

ابتسم.

— إثبت.

— محمود شاهد.

ضحك.

— محمود اللي هرب من مكان الحادث؟ شاهد ممتاز.

محمود وشه اتغير.

فؤاد كمل:

— وسامح؟ هينكر.

قلت:

— سامح اعترف بجزء كبير.

لأول مرة ابتسامته اهتزت.

— إنت بتكدب.

طلعت موبايلي.

— تحب تسمع؟

فؤاد بص لحسام.

توتر.

قال:

— هات الشنطة.

— أنهي شنطة؟

— المستندات.

قلت:

— خرجت من إيدي من ساعات.

وشه اتغير.

— يعني إيه؟

— يعني الأرض بقت قانونيًا تحت الحماية لحد ما التحقيق يخلص.

سلمى قالت:

— ونصيب مريم محدش هيقرب منه.

فؤاد صرخ:

— الأرض دي بتاعتي!

قلت:

— لو بتاعتك، كنت ق/تلت عمر ليه؟

صرخ:

— أنا ماكنتش عايز أقت/له!

سكت الجميع.

فؤاد استوعب.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى