
محمود كان قاعد لوحده في الجنينة.
قدامه ترابيزة عليها إبريق شاي.
كأننا جايين زيارة عائلية.
قال:
— اتفضلوا.
فضلت واقف.
— قول اللي عندك.
بص لسلمى.
عينيه لمعت.
— إنتِ شبه يوم فرحك من عمر.
سلمى ردت ببرود:
— بلاش تتكلم عن جوازي من عمر كأنك بتحبه، وإنت سايبنا سنة كاملة مش عارفين مات إزاي.
محمود نزل عينه.
— عندك حق.
قعدت قدامه.
— كنت معاه ليه؟
قال:
— عمر اتصل بيا.
— ليه؟
— لأنه اكتشف إن سامح وفؤاد بيحاولوا ياخدوا الأرض.
— ده عرفناه.
— لكن اللي ما تعرفهوش إن عمر ماكانش رايح يقابلهم.
— أمال؟
محمود بصلي.
— كان رايح يسلم الأدلة.
— لمين؟
— لمحامي مستقل خارج الشركة.
قلت:
— وإنت ركبت معاه ليه؟
— علشان أحميه.
ضحكت بسخرية.
— حماية ممتازة.
تحمل سخريتي.
ثم قال:
— قبل ما نتحرك، عمر اكتشف إن حد لعب في الفرامل.
بصيتله.
— إزاي؟
— جرب العربية. حس بحاجة غلط. خدها لميكانيكي يعرفه. اتصلحت.
وده مطابق لجوابه.
قلت:
— وبعدين؟
— اتحركنا.
محمود أخذ نفسًا.
— في نص الطريق، عربية بدأت تمشي ورانا.
— مين؟
— ماعرفناش وقتها.
— سامح؟
— لأ.
سكت.
— فؤاد بنفسه.
أنا وسلمى بصينا لبعض.
محمود كمل:
— عمر زود السرعة. فؤاد حاول يعديه. العربية خبطت فينا من الجنب.
— والحادث؟
— عمر فقد السيطرة.
صوته بدأ يتهز.
— العربية خرجت من الطريق.
سلمى مسكت إيدي.
محمود قال:
— أنا فوقت بعدها بدقايق.
— وعمر؟
دموعه نزلت.
— كان عايش.
سلمى شهقت.
قربت خطوة.
— كان عايش؟!
— آه.
— يعني كان ممكن يتنقذ؟!
— اسمعيني.
— رد!
صرخت فيه:
— كان ممكن يتنقذ؟!
محمود بدأ يعيط.
— حاولت أطلعه.
— وبعدين؟
— عربية فؤاد وقفت.
قلبي اتقبض.
— نزل؟
— آه.
— عمل إيه؟
محمود بصلي.
— قرب من العربية.
سكت.
قلت:
— كمل.
— عمر كان واعي. أول ما شافه، فهم.
— فهم إيه؟
— إن الحادث متعمد.
محمود مسح دموعه.
— عمر قاللي: «امشي.»
— وإنت مشيت؟!
— ماكنتش عايز!
ضرب الترابيزة.
— لكنه حط في إيدي الموبايل والورقة وقاللي: «لو فضلت هنا هنموت إحنا الاتنين.»
سلمى بكت.
— وسيبته؟
محمود قال:
— استخبيت بعيد واتصلت بالإسعاف من رقم مجهول.
قلت:
— وفؤاد؟
— حاول ياخد حاجة من العربية.
— إيه؟
— ملف.
الصندوق ماكانش مع عمر وقتها.
لكن كان فيه نسخة من مستند.
محمود قال:
— لما فؤاد سمع عربية جاية، هرب
وإنت؟
— رجعت لعمر.
سلمى سألت:
— كان لسه عايش؟
محمود سكت.
وده كان كفاية.
سلمى انهارت.
حضنتها.
محمود قال:
— آخر حاجة قالها كانت اسم مريم.
سلمى بكت أكتر.
ثم قال:
— وبعدها قال: «آدم.»
بصيتله.
— أنا؟
— أيوه.
محمود ابتسم وسط دموعه.
— قلتله: آدم ماله؟
قاللي…
«لو الدنيا اتقفلت في وش سلمى ومريم… آدم هيفتح لهم الباب.»
ماقدرتش أتكلم.
سلمى شدت على إيدي.
قلت:
— علشان كده اقترحت الجواز؟
هز راسه.
— في الأول لأ.
— أمال؟
— كنت بحاول أنفذ وصية عمر إنك تفضل قريب من مريم.
قال:
— لكن بعد شهور، لما الخلافات زادت، وسلمى كانت ناوية تاخد البنت وتمشي، عرفت إن الوضع مش هيستمر.
بص لسلمى.
— فكرة الجواز كانت مني… لكن محدش أجبركم.
قالت سلمى:
— ليه ماقلتلناش كل ده؟
— لأني كنت جبان.
قالها ببساطة.
— خفت من فؤاد.
سكت.
— وخفت أكتر لما سامح عرف إني كنت مع عمر.
قلت:
— سامح كان عارف؟
— عرف بعد الحادث بفترة.
— وابتزك؟
— آه.
— بماذا؟
— إني سبت عمر في مكان الحادث.
نزل محمود راسه.
— كان ممكن يقلبني من شاهد لمتهم.
فهمت ليه سكت.
مش لأنه قاتل.
لأنه كان شايل ذنب.
ذنب إنه عاش…
وعمر مات.
قلت:
— فؤاد فين؟
محمود بصلي.
— قريب.
— يعني إيه؟
فجأة سمعنا صوت تصفيق.
لفينا.
فؤاد خرج من باب البيت.
ورا منه حسام.
اتجمدت.
— حسام؟!
ابتسم.
— افتكرتوني هربت؟
محمود قام.
— إنت جيت ليه؟!
فؤاد قال:
— علشان حضرتك قررت تحكي.
بصلي.
— آدم… كان المفروض تاخد مراتك وتعيش حياتك.
قلت:
— وصاحبي؟
— مات.
قالها ببرود.
حسيت إني عايز أهجم عليه.
لكن افتكرت وعدي.
مفيش بطولة.
قلت:
— إنت خبطت عربية عمر؟
ابتسم.
— إثبت.
— محمود شاهد.
ضحك.
— محمود اللي هرب من مكان الحادث؟ شاهد ممتاز.
محمود وشه اتغير.
فؤاد كمل:
— وسامح؟ هينكر.
قلت:
— سامح اعترف بجزء كبير.
لأول مرة ابتسامته اهتزت.
— إنت بتكدب.
طلعت موبايلي.
— تحب تسمع؟
فؤاد بص لحسام.
توتر.
قال:
— هات الشنطة.
— أنهي شنطة؟
— المستندات.
قلت:
— خرجت من إيدي من ساعات.
وشه اتغير.
— يعني إيه؟
— يعني الأرض بقت قانونيًا تحت الحماية لحد ما التحقيق يخلص.
سلمى قالت:
— ونصيب مريم محدش هيقرب منه.
فؤاد صرخ:
— الأرض دي بتاعتي!
قلت:
— لو بتاعتك، كنت ق/تلت عمر ليه؟
صرخ:
— أنا ماكنتش عايز أقت/له!
سكت الجميع.
فؤاد استوعب.

