
لكن متأخر.
قلت:
— كمل.
— أنا…
— كنت عايز تعمل إيه؟
اتعصب.
— كنت عايزه يقف!
صوته ارتفع.
— خبطت العربية علشان أجبره يوقف! هو اللي زود السرعة!
محمود صرخ:
— كداب!
فؤاد قال:
— ماكنتش ناوي يموت!
قلت:
— لكن لما وقع، نزلت تدور على المستند بدل ما تنقذه.
سكت.
قلت:
— ودي مش حادثة.
صوت عربيات قرب.
فؤاد لف.
فهم.
حسام حاول يجري.
لكن مفيش مكان.
المكان كان متراقب من قبل ما ندخل.
وبعد دقائق…
انتهت سنة كاملة من الأسرار.
القضية أخدت شهور.
مش أيام.
وده كان طبيعي.
التحقيقات كشفت إن سامح ساعد فؤاد في التلاعب بالمستندات ومحاولات الاستيلاء على الأرض، وإن حسام نفذ تهديدات وضغط على عمر، وإن حادث العربية نفسه بدأ بمطاردة واصطدام متعمد.
أما أم عمر…
فثبت إنها طلبت من حسام تعطيل العربية ظنًا منها إنه هيعمل عطل يمنع ابنها من السفر، من غير علمها بخطة الاعتداء عليه.
كانت غلطة قاسية.
غلطة هتعيش معاها.
لكن الحقيقة فرقت بين الغلط والج/ريمة.
أما محمود…
فقدم شهادته وكل اللي كان مخبيه.
ولأول مرة من سنة…
بقينا نعرف إيه اللي حصل لعمر فعلًا.
بعد حوالي ست شهور…
رجعت من الشغل.
فتحت باب البيت.
سمعت ضحك مريم.
دخلت.
كانت قاعدة على الأرض بتعمل مشروع مدرسة.
سلمى جنبها.
أول ما مريم شافتني، جريت.
— بابا آدم!
المرة دي قالتها وهي صاحية تمامًا.
وقفت.
كل مرة كانت بتقولها…
قلبي كان بيعمل نفس الحاجة.
شلتها.
— نعم يا قلب بابا؟
قالت:
— ماما بوظت المشروع.
سلمى شهقت.
— أنا؟!
— آه.
— أنا اللي عاملالك نصه!
مريم همستلي:
— الجزء الحلو أنا اللي عملته.
ضحكت.
سلمى رمت علينا القلم.
— اتلموا.
قعدت جنبها.
قلت:
— وحشتيني.
بصتلي بطرف عينها.
— قدام البنت؟
مريم قالت:
— أنا مش سامعة.
وحطت إيديها على ودانها.
ضحكت.
سلمى احمر وشها.
قلت:
— البنت متعاونة.
— إنت اللي مدلّعها.
— بنتي وأدلعها.
مريم ابتسمت.
لكن فجأة قامت.
— نسيت أجيب حاجة.
وجريت.
رجعت بعد دقيقة.
وفي إيدها المفتاح النحاسي.
نفس المفتاح.
حطته قدامي.
— ده بتاعك.
أخدته.
— ليه؟
— خلاص.
— خلاص إيه؟
ابتسمت.
— بابا قال أديهولك لما تتجوز ماما.
— وإنت اديتهولي.
— آه.
قالت:
— بس كنت مخلياه عندي تاني.
ضحكت.
— يعني سرقتيه مني؟
— استعرتُه.
سلمى قالت:
— أهو التعليم نفع.
مريم قربت مني.
— عمو…
وقفت.
ضحكت.
— بابا آدم.
— نعم؟
بصت للمفتاح.
— هو بابا عمر هيزعل إني بقولك بابا؟
السؤال خلّى البيت كله يسكت.
نزلت على ركبتي قدامها.
قلت:
— عمر أبوكي.
— عارفة.
— وهيفضل أبوكي طول العمر.
بصتلي.
قلت:
— وأنا مش جيت أخد مكانه.
— أمال؟
حطيت إيدي على قلبها.
— أنا جيت أخد المكان اللي إنتِ بنفسك اديتيهولي هنا.
عينيها اتمليت دموع.
حضنتني.
سلمى كانت واقفة بتعيط.
قلت لمريم:
— وعندك ميزة.
— إيه؟
— عندك أب بيحبك في ذكرياتك ودعواتك… وأب موجود معاكي كل يوم.
ابتسمت.
— يعني عندي اتنين؟
— أغنى واحدة في المدرسة.
ضحكت.
بالليل…
بعد ما مريم نامت، طلعت البلكونة.
لقيت سلمى واقفة.
قربت منها.
— بتفكري في إيه؟
قالت:
— عمر.
سكت.
— زعلان؟
— ليه أزعل؟
— مراتك واقفة بتفكر في جوزها الأول.
وقفت جنبها.
— لو طلبت منك تنسيه أبقى ظلمتك.
بصتلي.
قلت:
— أنا بحب الست اللي واقفة قدامي بكل اللي عاشته.
عمر جزء من اللي عاشتيه.
دموعها لمعت.
— ساعات بحس بالذنب.
— ليه؟
— علشان مبسوطة.
فهمتها.
قالت:
— أول شهور معاك، كل ما أضحك كنت أحس إني بخونه.
مسكت إيدها.
— وإيه اللي اتغير؟
ابتسمت.
— التسجيل.
— تسجيل عمر؟
— لما قال إن الموت أنهى دوره في حياتي… مش حياتي.
سكتت.
— حسيت إني كنت بحول الوفاء لعقاب.
قلت:
— عمر كان أذكى مننا.
ضحكت.
— بكتير.
— الله يرحمه.
— يا رب.
وقفنا ساكتين.
بعد شوية قالت:
— آدم؟
— نعم؟
— إنت لسه شايف إنك اتجوزتني علشان تحمي مريم؟
فكرت.
— لأ.
— أمال؟
قربت منها.
— اتجوزتك علشان أحمي مريم.
ضيقت عينيها.
— نعم؟!
ضحكت.
— استني لما أكمل.
— كمل بسرعة.
— اتجوزتك علشان أحمي مريم…
وبعدين اكتشفت إن مريم هي اللي كانت بتحميني.
— من إيه؟
— من إني أفضل عايش لوحدي.
ابتسامتها هديت.
قلت:
— المفتاح اللي اديتهولي ما فتحش أوضة عمر بس.
— أمال؟
— فتح البيت ده ليا.
مسكت إيدي.
قلت:
— وفتح قلبي ليكي.
ابتسمت.
— دي أحسن شوية من «بقيت عصبي لما حد يأذيكي».
— بتتريقي على بداياتي الرومانسية؟
— جدًا.
قربت منها.
— طب عندي خبر.
— إيه؟
طلعت علبة صغيرة.
عينيها اتسعت.
— آدم؟
فتحتها.
كان جواها خاتم بسيط.
قالت:
— إحنا متجوزين أصلًا.
— عارف.
— أمال ده إيه؟
قلت:
— أول مرة اتجوزنا علشان الظروف.
مسكت الخاتم.
— المرة دي…

