
قبل فرح بنتي بأسبوعين بس، أمي كلمتني وطلبت مني طلب ماكنتش أصدق إنها ممكن تطلبه:ألغي تجهيزات استمرت سنة ونص، وأضيّع أكتر من 90 ألف دولار دفعناهم للحجز والتجهيزات.والسبب؟بنت أختي قررت إنها عايزة تتجوز في نفس اليوم! أمي قالتلي بمنتهى البرود: مش مشكلة… بنتك ممكن تستنى.
قالتها كأن فرح بنتي مجرد مناسبة عادية ممكن ننقلها لأي يوم وخلاص.
بنتي كانت بتحلم من وهي عندها 12 سنة إنها تتجوز على البحر.
وعلى مدار سنة ونص، أنا وجوزي جهزنا كل تفصيلة.
حجزنا مكان جميل قدام البحر.
وحجزنا غرف لأفراد العيلة اللي جايين من محافظات بعيدة.
واتفقنا مع فرقة موسيقية هادية.
وجهزنا قوس كبير من الورد الأبيض.
وكمان حجزنا فطار خاص للعروسين بعد الحفل.
إحنا ماكناش بنعمل كل ده علشان نتباهى قدام حد.
كل اللي كنا عايزينه إن بنتنا تعيش يوم واحد في حياتها…
يكون ليها هي وبس.
لأن طول عمرها كانت بتتنازل لبنت أختي.
بنت أختي كانت البنت الوحيدة لأختي…
وكمان الحفيدة المفضلة عند أمي.
أعياد الميلاد، والمناسبات، والاحتفالات، وحتى اللحظات المهمة في حياة بنتي…
كان لازم بطريقة أو بأخرى تتغير علشان تناسب بنت أختي.
والمرادي، بنت أختي كانت مخطوبة للمرة التالتة.
وقبل فرح بنتي بـ14 يوم بس…
أمي قررت إن بنتي هي اللي لازم تتنازل عن يوم فرحها.
لكن بعد شوية فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد التاريخ.
هما ماكانوش عايزين ياخدوا يوم الفرح بس.
هما كانوا عايزين ياخدوا كل حاجة إحنا دفعنا تمنها وجهزناها:
المكان…
الورد…
الموسيقى…
الغرف المحجوزة…
وحتى تفاصيل الاحتفال نفسه.
يعني ببساطة…
كانوا عايزين فرح بنتي كامل، لكن يبدلوا العروسة!
الغريب إني ما اتخانقتش.
ولا عليت صوتي.
سمعت أمي للآخر، وبعدها قلت بمنتهى الهدوء:
— خلاص… زي ما تحبي.
أمي افتكرت إنها كسبت.
لكن أول ما قفلت معاها…
فتحت عقد المكان واتصلت بمنظمة الحفل.
قلت لها:
— إحنا مش هنلغي أي حاجة… إحنا بس هنغير الخطة.
نقلنا ميعاد عقد القران والاحتفال الأساسي للفجر.
وحطينا كلمات سر على حسابات كل الموردين والمتعهدين علشان محدش يقدر يغير أو يلغي أي حجز غيري أنا وجوزي.
وبعتنا سرًا للناس اللي وقفوا فعلًا جنب بنتي وبيحبوها.
المعاد الجديد كان الساعة 5:45 الصبح.
أما أمي وأختي وبنت أختي…
ما وصلهمش أي معلومة.
—
وجاء يوم الفرح.
وكان أجمل مما بنتي تخيلت.
مشت حافية على الرمل…
وفستانها الأبيض بيتحرك مع الهوا…
والشمس بتطلع قدامها فوق البحر.
وعريسها واقف مستنيها، وعينيه مليانة فرحة.
الناس اللي بتحبهم فعلًا كانوا حواليهم.
وفي تمام الساعة العاشرة صباحًا…
كان كل شيء انتهى.
العروسين بقوا متجوزين بالفعل، وقاعدين يفطروا وسط الناس اللي اختاروا يشاركوا فرحتهم من قلبهم.
افتكرت إن الموضوع انتهى.
وإننا أخيرًا هنعيش اليوم في سلام.
لكن الساعة 11:45…
وصلت 3 عربيات سودا كبيرة قدام المكان.
أمي نزلت من أول عربية، وفي إيدها ملف وأوراق.
أختي نزلت بعدها وهي شايلة شنط كبيرة فيها هدوم وتجهيزات.
وبعدين…
نزلت بنت أختي.
لابسة فستان أبيض مليان فصوص ولمعة.
ومعاها اتنين من وصيفاتها، وخبيرة تجميل، والشخص اللي هيعقد القران…
وعريسها.
وكان معاهم ورد وديكورات وتجهيزات إضافية.
ساعتها فهمت.
هما فعلًا جايين يستولوا على الحفل.
أمي دخلت المكان وكأنها صاحبة الحجز.
وبدأت تقول للموظفين:
— افتحوا القاعة بسرعة، وشيلوا تنسيق الورد ده وحطوا التجهيزات الجديدة. العروسة هتبدأ تجهز حالًا.
لكن لما شافتني واقفة هناك…
لون وشها اتغير.
قالت بصدمة:
— إنتِ بتعملي إيه هنا؟
بصيتلها وقلت:
— المفروض السؤال ده أنا اللي أسأله.
منظمة الحفل قربت مننا.
وحطت على مكتب الاستقبال ملف كبير.
جواه العقود الأصلية…
والرسائل اللي اتبعتت باسمنا من غير علمنا…
وقائمة الضيوف النهائية.
أمي حاولت تتكلم.
لكن المنظمة قالت:
— للأسف، الأسماء دي مش موجودة ضمن قائمة الضيوف أو الأشخاص المصرح لهم بتغيير أي تفاصيل في الحجز.
أختي مدت إيدها بسرعة علشان تاخد الملف.
لكن اتنين من أفراد أمن المكان قربوا فورًا.
قال واحد منهم:
— من فضلك، ما تلمسيش المستندات.
أختي اتعصبت:
— ده فرح بنتي!
ردت منظمة الحفل:
— لأ يا فندم. الحجز والعقود باسم أصحاب المناسبة الأصليين، وأي تعديل محتاج موافقتهم.
بنت أختي وقفت بفستان الفرح وسط المكان، ووشها بدأ يحمر من الإحراج.
أما عريسها…
فماكانش باصص لنا أصلًا.
كان ماسك ورقة من الملف.
ورقة عليها تصريح بتغيير بعض تفاصيل الحجز.
فضل يقراها ثواني.
وبعدين رفع عينه ناحية بنت أختي.
ملامحه اتغيرت تمامًا.
وأشار للتوقيع الموجود أسفل الورقة وقال:
— استني…
قرب الورقة منها أكتر.
وبعدين سألها قدام الجميع سؤال خلّى المكان كله يسكت:
— إنتِ مش قولتيلي إن أصحاب الحجز وافقوا بنفسهم يدونا الفرح؟ أمال التوقيع اللي على الورقة دي مزوّر ليه؟
بنت أختي ما ردتش.
وأمي نزلت عينيها.
وأختي حاولت تاخد الورقة من إيده.
لكنه رجع خطوة لورا وقال:



