منوعات

أمي وأختي التوأم 1

أمي وأختي التوأم  من البيت وأنا عندي تسعتاشر سنة وقضيت سنين ببني حياتي من الصفر تقريبا بعد اتناشر سنة ظهروا قدام باب بيتي والشغل اللي بنيته معاهم تلات عيال وكراتين متقفلة وعربية نقل وبيتكلموا خلاص هياخدوا أنهي أوض أنا بصيت للكاميرا اللي فوقهم وسيبت البوابة مقفولة وأخيرا اديتهم الرد اللي عمرهم ما توقعوه مني كانوا لسه فاكرين إني البنت الهادية اللي هتوسع لأختها كل ما تحتاج مساحة أكبر ومكنوش يعرفوا البوابة المقفولة دي وراها إيه ولا أنا جهزت إزاي عشان أحمي كل حاجة وراها
أمي وأختي التوأم طردوني من البيت وأنا عندي تسعتاشر سنة وقضيت سنين ببني حياتي من الصفر تقريبا بعد اتناشر سنة ظهروا قدام باب بيتي والشغل اللي بنيته معاهم تلات عيال وكراتين متقفلة وعربية نقل وبيتكلموا خلاص هياخدوا أنهي أوض أنا بصيت للكاميرا اللي فوقهم وسيبت البوابة مقفولة وأخيرا اديتهم الرد اللي عمرهم ما توقعوه مني كانوا لسه فاكرين إني البنت الهادية اللي هتوسع لأختها كل ما تحتاج مساحة أكبر ومكنوش يعرفوا البوابة المقفولة دي وراها إيه ولا أنا جهزت إزاي عشان أحمي كل حاجة وراها

أول حاجة أمي قالتها مكنتش ازيك

افتحي البوابة احنا بقالنا تلات ساعات سايقين والعيال تعبت

صوتها جه في الانتركم جنب مكتبي وأنا براجع مرتبات اتناشر موظف

على شاشة الكاميرا أمي واقفة تحت الكاميرا لابسة بالطو بيج ونفس البصة اللي مش عاجبها حاجة اللي فاكراها من وأنا صغيرة أختي التوأم واقفة جنب جوزها وتلات عيالها وعربية نقل كبيرة واقفة وسادة نص المدخل

كراتين مرصوصة جنب البوابة

كلها مقفولة بلزق قبل ما حد يسأل حتى إذا كانوا مرحب بيهم ولا لا

أختي قربت من الانتركم

الجناح اللي تحت هيبقى حلو أوي لينا العيال ممكن ياخدوا الأوض اللي قصاده

جوزها بص من ورا الحديد ناحية الورشة بتاعتي

المبنى ده فيه تدفئة ممكن أعمل فيه شغل الموبيليا بتاعي

كنت بتفرج عليهم بهدوء وهما بيقسموا بيتي كأني وافقت خلاص

أمي بصت ناحية الجيران

متحرجيناش وتسيبي الناس واقفة بره كده

بقالي اتناشر سنة بتخيل هقول إيه لو رجعوا في يوم واحتاجوا مني حاجة

في خيالي كنت دايما بقول كلام كبير ومرتب

وأنا واقفة ورا بوابة مقفولة فهمت إني مش محتاجة غير كلمتين

أنا وأختي اتولدنا بينا سبع دقايق بس أمي كانت بتعامل السبع دقايق دول كأنهم دليل إن أختي جت الأول في كل حاجة مهمة

أختي خدت الأوضة اللي فيها شباك والجاكيت الشتوي الجديد ودروس الرقص وحفلات عيد الميلاد اللي بتتعمل على مزاج صحابها

أنا خدت لبسها القديم وكلام طول الوقت إني أسهل واحدة

انتي مستقلة أمي كانت بتقول كده كل ما أختي تحتاج حاجة عندي

كانت باينة كأنها مدح لحد ما فهمت إن مستقلة معناها محدش ناوي ييجي عشاني

الشخص الوحيد اللي خد باله كان جدتي

كانت بتاخدني سوق المستعمل الصبح يوم السبت وتعلمني أفحص الموبيليا المتصلحة

متتكسفيش من الشرخ كانت بتقول لي خدي بالك بس من سببه إيه

على ترابيزة مطبخها كنت مسموح لي أتكلم من غير ما حد يقول لي انك بتصعبيها

لما جدتي ماتت وأنا في آخر سنة في المدرسة كل حاجة في البيت اتغيرت فورا

أختي بطلت تمثل إنها بتقسم معايا

أمي بطلت تمثل إنها عادلة

بعد التخرج بكام شهر أختي قالت إنها حامل

صاحبها عزل معانا في الشقة الإيجار بسبتين غسيل وتليفزيون كبير ومن غير شغل ثابت

أمي قررت إن أوضتي هي الوحيدة اللي كبيرة كفاية لسرير البيبي

سألت لو ينفع أنام على الكنبة لحد ما الكلية تبدأ

جوزها ضهره واجعه قالت هما محتاجين الليفنج

طب والبدروم

محتاجينه لحاجات البيبي

وبعدين أمي ربعّت إيديها وقالت الجملة اللي فصلت حياتي القديمة عن كل اللي جه بعدها

انتي عندك تسعتاشر سنة في وقت لازم تبطلي فيه تبقي مسؤوليتي

أختي كانت واقفة وراها وحاطة إيدها على بطنها

طول عمرك بتعملي كأنك مش محتاجانا قالت المفروض يبقى سهل عليكي

لميت حاجتي في كيسين زبالة وهما بيتفرجوا على التليفزيون في الأوضة اللي جنبي

أمي ادتني علبة شوربة معلبة وبسكوت قبل ما أمشي

قولي للناس انك انتي اللي اختارتي تمشي قالت شكلها أنضج

قعدت كذا أسبوع أنام على الأرض عند صحابي

ولما ده خلص اشتريت خيمة رخيصة وخبيتها ورا مخازن سوق شعبي على الطريق بره البلد

كنت بغسل وشي في حمامات البنزينة قبل الشغل وكنت شايلة القميص النضيف مقفول في كيس عشان ريحته متبقاش عشب مبلول

في يوم ممطر أمي شافتني بلم عربيات التسوق بره السوبرماركت

عيونا جت في بعض من ورا إزاز عربيتها

أختي قاعدة جنبها بتضحك على حاجة في موبايلها

أمي موقفتش

ساقت ومشيت ببطء كفاية عشان أفهم إنها عرفتني واختارت متلفش وترجع

الليلة دي مسكت تليفوني اللي بكارت بتاع ساعة تقريبا من غير ما أكلمها

وبدل ما أكلمها وعدت نفسي وعد

مش هتصدقوا اللي حصل بعد كده

بين الكارت القديم الذي كنت أحسب ثواني بقائه واشتعال رصيده، وبين اللحظة التي التقت فيها عيناهما بعيني عبر زجاج السيارة، كان هناك خط نار طويل تمتد جمراته على مدار اثني عشر عاماً من العرق، والصمت، والدموع المبلولة بالصقيع.
لم أعد تلك الفتاة التي تبحث عن مبرر لدموعها، ولا الطفلة التي ترتجف خوفاً من غضبة أمي أو استبداد أختي. عندما التقطت هاتفي تلك الليلة، لم أكن أكتب رسالة عتاب؛ كنت أرسم خارطة طريق النجاة الوحيدة المتاحة لي.
التحول لم يحدث صدفة. في الصباح التالي لتلك الليلة الممطرة، ذهبت مباشرة إلى أقدم تاجر خردة وسوق مستعمل في المنطقة الصناعية القديمة، الرجل الذي طالما وقفت أمامه بصحبة جدتي الراحلة. لم أطلب منه شفقة، بل عرضت عليه عقداً صارماً: أعمل لديه طوال فترة النهار في تنظيف وترميم القطع الخشبية المكسورة، وفي المقابل يتركني أنام في زاوية صغيرة من ورشته المظلمة، ويعلمني كيف أقرأ موازين السوق الحقيقية لا المزيفة.
سنتان كاملتان أمضيتهما بين نشارة الخشب ورائحة الطلاء القديم. لم تكن أصابعي الناعمة معتادة على قسوة الصنفرة، وكان الخشب القاسي يمزق جلد راحتي كل يوم، لكنني كنت أنظر إلى تلك الجروح وأراها وسام شرف صغير. في كل قطعة موبايل مكسورة أصلحتها، كنت أعيد بناء قطعة من نفسي التي حطموها. لم أكن أشتكي؛ لأن الشكوى تكلفتها عالية جداً، وأنا لم أكن أملك رفاهية دفع الثمن.
بعد خمس سنوات من العمل المتواصل، وجمع القروش جنباً إلى جنب، تمكنت من استئجار أول “كرفان” حديدي صغير على أطراف المدينة، بجوار ورشة خشبية مهجورة كان مالكها قد سافر وتركها للريح. لم يكن مكاناً براقاً، لكنه كان ملكي بالكامل. لم تشاركني فيه أختي، ولم تقف أمي عند بابه لتملي عليّ شروطها. هناك، بين المطارق والمسامير، وُلدت شركتي الأولى لتصميم الأثاث المدمج وتجديد الديكورات الصغيرة للمطاعم والمنازل الشعبية.
خلال السبع سنوات التالية، لم تكن الحياة تبتسم لي دائماً، بل كانت تصفعني لأستيقظ. تعلمت كيف أتعامل مع المقاولين الكبار، وكيف أقف بندية أمام الرجال الذين كانوا يحاولون استغلال صغر سني كامرأة تدخل مجالاً ذكورياً بحتاً. وظفت أول عامل، ثم الثاني، حتى أصبح لدي اليوم اثنا عشر موظفاً يعتمدون على هذه الورشة في لقمة عيشهم. تحولت الورشة الصغيرة إلى مبنى متكامل يضم مكتباً هندسياً، ومساحة للتصنيع، وبوابة حديدية ضخمة ثقيلة تحميني من كل رياح العالم الخارجي.
واليوم، ها هم أولئك الذين ألقوا بي خارجاً وأنا في التاسعة عشرة من عمري، يقفون أمام بوابتي تماماً. نفس النظرات، نفس الاستعلاء القديم، ونفس اليقين بأنني سأظل تلك البنت الضعيفة التي تتنحى جانباً لتفسح المجال لأختها المدللة.
صوت أمي عبر الانتركم ظل يتردد، حاداً ومطالباً، كأن الزمن لم يمر، وكأن السنوات الإثنتي عشرة لم تحدث أبداً:
“افتحي يا بنتي، العيال على آخرهما، والكراسي في العربية ستتلف من الشمس!”
لم أجب فوراً. أخذت رشفة بطيئة من قهوتي السوداء، وأمعنت النظر في شاشة الكاميرا الموزعة في زوايا الورشة. أختي الكسولة بدت أثقل وزناً، وعلامات الإرهاق والتجاعيد المبكرة ظهرت على وجهها، بينما زوجها كان يركل العجلات الإضافية لعربية النقل بعصبية واضحة، وكأنه يهددني بطريقته الخاصة. أطفالهم الثلاثة كانوا يتشاجرون على أكياس الشيبس في المقعد الخلفي للسيارة.
ضغُط على زر الميكروفون في لوحة التحكم، وصوتي خرج عبر مكبرات الصوت الخارجية ثابتاً، هادئاً، وخالياً من أي انفعال:
“المكان هنا ملك خاص، وليست هناك أي مساحة شاغرة لاستقبال ضيوف جدد.”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى