روايات وقصص

حكايات رشا 1

في حفل خطوبة أخت جوزي، حمايا قرر يهديها المحل اللي أهلي اشتروهولي قبل جوازي! في حفل خطوبة أخت جوزي، أهل العريس سألوا سؤال عادي عن جهاز العروسة والمهر، لكن حمايا رد بكل ثقة وهو بيرفع كوباية العصير وبيضحك بفخر: «العائلات التانية بتقعد تتفاوض وتفاصل، إنما إحنا مش هنقعد نحسبها بالطريقة دي! إحنا هندي بنتنا محل تجاري كامل في شارع رئيسي هدية جواز!»

 

وبعدين كمل وهو مبتسم:

«المحل موجود في أول شارع المشاة، وموقعه ممتاز جدًا، وإيجاره لوحده بيجيب أكتر من ٢٠ ألف جنيه كل شهر!»

القاعة كلها اتقلبت لتهاني وإعجاب، وأم العريس فضلت تمدح في حظ بنت حمايا وتقول إنها محظوظة بأهلها اللي مش هيبخلوا عليها بحاجة.

أما أخت جوزي، مريم، فكانت مطأطية راسها وبتبتسم في خجل مصطنع، في حين إن جوزي، أحمد، كان قاعد جنبي ومش قادر يبص في عيني ولو مرة واحدة.

حطيت الشوكة من إيدي بهدوء وسألت حمايا:

«بابا، هو حضرتك تقصد أنهي محل بالضبط؟»

حمايا ذكر عنوان المحل بكل ثقة.

كان هو نفسه المحل التجاري اللي بابا وماما اشترُوهولي كاش قبل جوازي، وسجلوه باسمي لوحدي.

بصيت لحمايا كام ثانية، وبعدين قلت بوضوح:

«بس يا بابا، المحل ده ملكي أنا، وأهلي اشتروهولي قبل الجواز، يعني ملكية خاصة بيا من قبل ما أدخل العيلة.»

### الفصل الأول: المحل اللي حمايا قرر يوزعه على مزاجه

القاعة كلها سكتت مرة واحدة.

الابتسامة اللي كانت على وش أهل العريس اختفت، وأم العريس بصت لحمايا باستغراب، أما مريم فرفعت راسها بسرعة وبصتلي بصدمة وغضب.

قالت:

«إنتِ تقصدي إيه يا مرات أخويا؟»

رديت عليها بهدوء:

«أقصد إن المحل ده أهلي اشتروهولي بالكامل، وعقد الملكية مسجل باسمي أنا بس.»

خطيب مريم، كريم، قطّب حواجبه وبص لحمايا، بينما أم كريم التفتت له وسألته:

«يا أستاذ محمود، هو إيه الموضوع بالضبط؟ أنا مش فاهمة حاجة!»

حمايا حط كوباية العصير على الترابيزة وبصلي بنظرة ضيق.

«يا سارة، هو لازم تفتحي المواضيع دي في الوقت ده بالذات؟»

ابتسمت ابتسامة باردة ورديت:

«مش حضرتك اللي اتكلمت عن المحل من شوية قدام الناس كلها؟»

وشه اتغير، وقال بعصبية:

«حتى لو المحل باسمك، إنتِ اتجوزتي ودخلتي عيلة محمود. يعني إيه بقى؟»

سألته باستغراب متعمد:

«يعني إيه فعلًا؟»

فجأة ضرب بإيده على الترابيزة وقال بصوت عالي:

«يعني إنتِ بتاكلي من خير عيلة محمود، وعايشة وسطنا، ومش المفروض يكون ليكي مساهمة في العيلة دي؟!»

كنت على وشك أضحك من شدة الاستفزاز، لكني تماسكت وقلت:

«أنا وأحمد بندفع مصاريف بيتنا والتزاماتنا من فلوسنا إحنا، وكل واحد فينا بيتحمل مسؤولياته. هو أنا من إمتى باكل على حساب عيلة محمود؟»

حماتي، نادية، اتحركت بسرعة تحاول تهدي جوزها، وشدت إيده وهي بتقول:

«خلاص يا محمود، النهارده خطوبة مريم، مش وقته الكلام ده.»

وبعدين بصتلي وقالت بنبرة عتاب:

«يا سارة، معلش يا حبيبتي، عدي الليلة على خير، ومتكبريش الموضوع.»

بصلها باستنكار وقلت:

«أنا اللي مكبرة الموضوع يا ماما؟ هو مش بابا اللي وعد الناس بمحل مش ملكه أصلًا؟»

وقبل ما أكمل كلامي، لقيت إيد أحمد امتدت من تحت الترابيزة وقبضت على معصمي بقوة.

اتوجعت ووشي اتشد من الألم.

قرب مني وهمس بعصبية:

«خلاص بقى، متعمليش فضيحة!»

لفيت وشي ناحيته وبصيت في عينيه.

«إنت كنت عارف بالموضوع ده من قبل كده؟»

اتلخبط للحظة، وعينيه اتحركت بعيد عن عيني.

«نرجع البيت ونتكلم.»

سحبت إيدي شوية وكررت سؤالي:

«أنا سألتك سؤال واضح يا أحمد. إنت كنت عارف إن أبوك ناوي يدي مريم المحل بتاعي؟»

لكنه مردش.

في اللحظة دي، أم كريم تنحنحت وقالت بحذر:

«بصوا يا جماعة، لو فيه مشكلة في ملكية المحل، يبقى لازم نراجع موضوع جهاز العروسة والهدايا دي من الأول.»

مريم اتوترت جدًا، وقامت من مكانها وهي بتقول:

«مفيش أي مشكلة في الملكية! هي بس مش عايزة تديني المحل، وبتتعمد تحرجني قدام الناس!»

بصيتلها باستغراب وقلت:

«أديكي المحل ليه؟ هو أنا أخدته منك أصلًا؟»

مريم احمر وشها، ولفت بسرعة ناحية أخوها.

«أحمد! إنت واقف تتفرج على مراتك وهي بتبهدلني كده؟»

أحمد قام من مكانه فجأة، ومسك دراعي وقال بعصبية:

«سارة، تعالي معايا بره حالًا!»

شدني وخرج بيا من القاعة، ولما الباب اتقفل وراينا، لف ناحيتي وقال بصوت واطي لكنه مليان غضب:

«إنتِ مش عارفة النهارده إيه؟!»

رديت عليه من غير تردد:

«طب وأبوك مش عارف إن المحل مش بتاعه؟»

قال وهو بيحاول يسيطر على أعصابه:

«أبويا كان عايز يدي مريم شوية قيمة قدام أهل خطيبها، وبس!»

ضحكت بمرارة.

«وهو مفيش حاجة تانية عنده يديها قيمة غير إنه يوعدهم بملكيتي أنا؟»

أحمد فك أول زرار في قميصه بعصبية، وبدأ يشرحلي كأنه بيحاول يقنعني إن اللي حصل شيء طبيعي.

«إنتِ عارفة إن أهل كريم طول الوقت شايفين إن إمكانيات عيلتنا على قدها. ومريم بالعافية قدرت تخلص موضوع الجواز ده. لو أبويا مكنش قال كده، كان ممكن أهل كريم يرفضوا يكملوا!»

بصيتله بصدمة.

«يعني إنتوا كلكم متفقين تكذبوا عليهم عشان يجوزوا ابنهم لأختك؟»

رد بسرعة:

«متقوليش كلام بالشكل ده!»

قلتله:

«أقول إيه طيب؟ إنكم استعملتوا ملكيتي عشان تخدعوا أهل العريس، وبعد ما الجواز يتم هتلاقوا طريقة تتهربوا بيها من الوعد؟»

أحمد بصلي بغضب.

«مين قال إننا هنتهرب؟!»

«أمال هتعملوا إيه؟»

سكت لحظة، وبعدين قال:

«خلينا نعدي الخطوبة الأول، وبعد كده نبقى نشوف هنتصرف إزاي.»

فضلت باصة له ثواني، وبعدها ضحكت من قلبي، لكن ضحكتي كانت مليانة قهر.

«يعني إنتوا لحد دلوقتي معندكوش أي حل، ومع ذلك قدرتوا بكل سهولة توعدوا الناس بمحل مش بتاعكم!»

حاول يهدى نبرته وقرب مني.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى