منوعات

حكايات شيمو 2

فتحت أمي الباب ولقيت قريبة أحمد واقفة برة، وشوشتها وعينيها مليانة خوف وتردد. دخلت بخطوات بطيئة، وبصتلي وقالت بصوت واطي يادوب مسموع: «يا مريم.. أنا جيت أقولك الكلمة دي لأن ضميري كان لو سكت.. أحمد مش بس استسلم لضغط أهله، ده امبارح بالليل حصلت كبيرة بينهم، ومرات أخوه وقالت إن ابنها هيتولد من غير أب لو أحمد ما أخدش خطوة رسمية فورًا.. وحماتك هددت أحمد إنها هتبرأ منه لو ما صلحش غلطة أخوه!»
الكلمات نزلت عليا زي صاعقة فريحتني من حيرة التفكير، وكأن كل الغموض انقشع فجأة عشان أشوفي الحقيقة مجردة من أي زيف. بصيت لقريبتهم وشكرتها بصوت هادئ ومكسور، وهي مشيت وسابتني واقفة في مكانى مش حاسة برعشة جسمي. أمي حضنتني وقالت بحنان مقطع: «خلاص يا بنتي، الصورة اتوضحت، ده مش راجل يقف في ضهرك، ربنا عوّضك بدري قبل ما تكتبي كتابك وتدخلي في طاحونة أكبر».
هزيت رأسي وأنا حاسة بوجع كبير بس معاه راحة غريبة إن النكد والشك انتهوا. فتحت موباي手的 الشاشة ولقيت أخيرًا رسالة طويلة من أحمد بيكتب فيها بانهيار: «مريم.. أنا عارف إني ضيعتك بضعفي، وعارف إنك مش هتسامطيني، بس أقسم بالله أنا اتفرض عليّا واقع أكبر مني بكتير، وأهلي حاصروني لدرجة إني مش عارف أتنفس.. سامحيني، أنا خسرت أغلى حاجة في عمري!»
بصيت للرسالة بثبات، وفتحت واجهة الواتساب، وكتبت له رد واحد حاسم ينهي القصة دي للأبد: «عذر أقبح من ذنب يا أحمد.. الله يسهلك طريقك، ومبروك عليك العيلة والبيت اللي اخترتهم على حساب كرامتي.. اعتبرني خلصت وحياتك انتهت بالنسبة لي». وعملت بلوك لكل الأرقام المرتبطة بيه وبأهله.
قفلت التليفون ورميته على السرير، وطلعت مع أمي نقعد في الصالة. حسيت إن روحي بترجعلي تدريجيًا وإن الدموع اللي نزلت دي كانت غسيل لقلب انخدع في وهم الحب. صحيت تاني يوم الصبح وأنا باصة لبرة في النور الجديد، وحاسبة عمري ٢٦ سنة لسه في أول الشاب، وعرفت إن الكرامة أثمن بكتير من أي إنسان اختار يكون ضعيف قدام ظروفه ويبيع اللي حبته بصدق. قفلت الصفحة دي من حياتي وأنا واثقة إن ربنا مخبيلي الأفضل، وإن اللي جاي هو بداية جديدة تخصني أنا وبس.

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى