منوعات

حكايات شيمو 2

دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا، ورميت التليفون على السرير وأنا بحس بوجع غريب مخلوط براحة نفسية عجيبة. كأن الغيمة السواد اللي كانت كاتمة على نفسي الشهرين اللي فاتوا انقشعت فجأة. صحيت تاني يوم الصبح وأول مرة من شهور أحس إني بفتح عيني من غير إحساس بالقلق أو الخوف من رنة موبايل تقبض قلبي.
قعدت مع أمي نشرب الشاي في الصباحية، وبصيت لها وقولت بابتسامة هادية: «تعرفي يا ماما؟ أنا حاسة إني خفيت.. كأن هم واتشال من على صدري». أمي ابتسمت بحب وطبطبت على إيدي وقالت: «ربنا يعوضك باللي يشيلك في عيونه يا بنتي، الكرامة غالية ومش أي حد يستاهلها».
بس أيام العداوت العائلية ما بتعديش بالسهل. بعد أسبوع من قفل الباب ده، بدأت أخبارهم توصلني من غير ما أسأل. جارتنا دخلت لماما وقالت لها وهي مستغربة: «الحقوا يا جماعة.. أحمد كتب كتابه إمبارح على مرات أخوه في بيتهم، وبدون أي مظاهر فرح ولا حفلة، والدنيا هناك مقلوبة وكأنهم بيستروا على فضيحة مش بيتجوزوا جواز عادي! وحماتك ماشية في الشارع بتقول إنها أخدت بالها من عيال ابنها وإن مريم هي اللي كانت نحس».
الخبر نزل على ماما وكأنه لطمة، بس أنا ولا اهتميت ولا حتى دمعت عيني. بالعكس، حسيت إن ربنا نجاني من عيلة مريضة ونفوس مليانة سواد وعقد، وإنسان ضعيف ملوش رأي ولا شخصية. قلت لجارتنا ببرود وثقة: «الله يهنيهم ببعض، والف مبروك عليهم.. المهم إن كل واحد راح لحاله».
عدا شهرين كمان، وكنت بدأت أنظم حياتي من جديد، ورجعت لشغلي وأهتم بنفسي وبكل حاجة بحبها. يومها كنت قاعدة في البيت بشتغل على تصميمات جديدة لشغلي، ولقيت رقم غريب بيتصل بيا. سكت شوية وبعدين رديت بصوت ثابت: «الو، مين معايا؟»
الصوت اللي طلع من الناحية التانية كان مكسور، عيان، وصعب أوي أتعرف عليه في الأول لحد ما قال بصوت مخنوق:
— «مريم.. أنا أحمد.. أرجوكِ ما تقفليش.. محتاج أتكلم معاكي دقيقة واحدة بس!»

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى