
قصص وروايات أماني سيد عدت سنة كاملة على طلاق تقى من سيف، سنة اتغيرت فيها حاجات كتير، وسنة سيف كان فاكر في بدايتها إنه أخيرًا بقى حر يعيش حياته بالطريقة اللي تعجبه، من غير ما حد يحاسبه على تصرفاته، لكن الأيام بدأت تكشف له إن القرارات اللي الواحد بياخدها وهو فاكر إنه كسبان، ممكن تكون هي نفسها السبب في خسارته لكل حاجة غالية عليه.
أما يونس، فبعد ما رجع من السفر، بدأ يستقر في مصر من جديد، واستقراره كان معناه إنه بقى قريب من أمه وأخوه وولاد أخوه، والأهم إنه بقى يقدر يشوف تقى من وقت للتاني، خصوصًا إنه من يوم ما عرف تفاصيل اللي حصل، وهو مش قادر يتقبل فكرة إن واحدة زي تقى تمر بظروف صعبة بالشكل ده، بعد كل اللي عملته مع العيلة.
في البداية، كانت زياراته لتقى كلها بحجة الاطمئنان على ولاد أخوه، وكان كل ما يروح لها ياخد معاه حاجات للولاد، أو يسألها إذا كانت محتاجة أي حاجة، ولو عرف إن واحد من الولاد تعبان، كان يروح يطمن عليه بنفسه.
تقى في الأول كانت بتستغرب اهتمامه، لكنها كانت بتعتبره واجب أخوي منه، خصوصًا إنه ما كانش بيحسسها أبدًا إنها محتاجة له أو إنه بيمن عليها بأي حاجة. وفي مرة، راح يونس عندها لقى ابن أخوه تعبان شوية، وتقى قاعدة جنبه بتحاول تخليه ياخد الدوا، ولما شافها مرهقة، قال لها:
ـ إنتِ ليه ما كلمتنيش من الصبح؟ كنت جيت أخدته للدكتور بدل ما تفضلي تلفي بيه لوحدك.
تقى بصت له وقالت:
ـ هو دور بسيط يا يونس، وأنا عرفت أتصرف، مش كل حاجه هتعبك معايا فيها.
رد عليها بجدية:
ـ وإيه المشكلة لما تتعبي أخوكي؟ إنتِ مش غريبة عننا، والولاد دول أولاد أخويا، ومن حقي أطمن عليهم وأساعدك في تربيتهم.
تقى ابتسمت وقالت:
ـ ربنا يخليك ليهم يا رب، أنا مش هنسى إنك عمرك ما قصرت معاهم.
يونس بص لها شوية، وبعدين قال:
ـ أنا مش بعمل حاجة تستاهل الشكر، دي مسؤوليتنا كلنا، وبعدين إنتِ طول عمرك كنتِ شايلة عننا كتير، جه الوقت اللي نردلك فيه جزء من اللي عملتيه.
الكلام أثر فيها، لكنها ما علقتش، واكتفت إنها تدعيله، وهو فضل قاعد مع الولاد شوية قبل ما يمشي. ومع الوقت، بقت زيارات يونس منتظمة، وكل ما كان يلاحظ إن فيه حاجة ناقصة الولاد، كان يحاول يوفرها لهم من غير ما يحرج تقى، ولو احتاجوا مصاريف مدرسة أو علاج، كان بيساعد على قد ما يقدر، من غير ما يحسسها إنها عبء عليه.
أما سيف، فحياته مع منه كانت بتزداد صعوبة يوم بعد يوم. في البداية، كان فاكر إن كل المشاكل اللي ممكن تحصل بينه وبين تقى سببها إنها مش بتعرف تتعامل معاه، وإنه لما يتجوز واحدة تانية هيلاقي حاجة مختلفة، لكنه اكتشف إن منه مختلفة تمامًا عن الصورة اللي رسمها في خياله.
منه ما كانتش بتحب تنزل تساعد حماتها، ولا كانت بتراعي ظروفها الصحية، ولو حماتها طلبت منها حاجة بسيطة، كانت ترد عليها بتأفف، وأحيانًا كانت تتجاهلها تمامًا. وفي مرة، حماتها كانت تعبانة وطلبت من منه تساعدها في تجهيز الغدا، لأن تقى مش موجودة، ومنه ردت عليها:
ـ معلش يا ماما، أنا مش بعرف أعمل الحاجات دي، وبعدين أنا تعبانة ومحتاجة أرتاح.
حماتي بصتلها باستغراب وقالت:
ـ يا بنتي، أنا مش طالبة منك تعملي وليمة، أنا بس كنت عايزاكي تساعديني في حاجة بسيطة.
منه ردت بضيق:
ـ ما هو كل يوم حاجة بسيطة، وأنا كمان عندي بيت ومسؤوليات، مش معقول أفضل طول اليوم تحت.
ولما سيف رجع وعرف اللي حصل، بدل ما يحاول يحتوي الموقف، اتخانق مع منه، وهي ردت عليه إنها مش خدامة عند أمه، وإنه كان عارف من الأول إنها مش بتحب تدخل نفسها في مشاكل العيلة. ومن يومها، بقت الخناقات بينهم تزيد، وكل ما سيف يحاول يقارنها بتقى، كانت تقلب الدنيا عليه وتتهمه إنه لسه متعلق بمراته الأولى.
وفي كل مرة كانت تعمل مشكلة مع حماتي، كنت ببص لسيف وأفتكر كلامه القديم لما كان بيقول إنه هيعدل بين الاتنين، وأتساءل بيني وبين نفسي: هو كان فاكر إن العدل مجرد مصاريف وشقتين؟ ولا كان متخيل إن كل واحدة فيهم هتعيش في عالم منفصل، من غير ما تصرفاتها تأثر على التانية؟
والأغرب إن سيف، رغم كل المشاكل اللي بينه وبين منه، بدأ يفتقد تقى أكتر. بقى يفتكر اهتمامها بيه، وطريقتها في احتواء المشاكل، وحرصها على أمه وبيته وولاده، والحاجات الصغيرة اللي كان بيعتبرها واجب عليها، واكتشف بعد ما فقدها إنها كانت بتعملها من قلبها، وإن مش كل ست ممكن تتعامل بنفس الطريقة.



