Uncategorized

حكاوى شيمو1

أنا متعودة أروح أزور ابني كل فترة من غير ما أقوله، مش عشان أتعبه ولا أكلفه حاجة، بالعكس… كنت بقول في نفسي:
“لو قلتله هيقول لماما جاية وهات أكل واطلب لنا حاجة، وأنا مش عايزة أكلفه.”
بس اللي حصل المرة دي خلاني أسأل نفسي سؤال مش عارفة أجاوب عليه لحد دلوقتي:
هو أنا كنت بزور ابني… ولا كنت بدخل على بيت مش بيتي من غير ما أحس؟!
من يومين أخدت بعضي وروحتله.
وصلت قدام الشقة وخبطت، مرات ابني فتحتلي الباب.
بس أول ما شفتها اتصدمت!
كانت لابسة بيجامة، شعرها منكوش، وشكلها مرهق جدًا، والشقة كانت مش مترتبة، والهدوم والألعاب في كل حتة.
بصيت لها من فوق لتحت وقلت:
ـ مالك يا بنتي؟ إنتِ ليه مبهدلة نفسك كده؟ والشقة شكلها كده ليه؟!
سكتت ثواني، وبعدين بصتلي بصّة غريبة وقالت:
ـ بقولك إيه يا حماتي… أنا لسه والدة توأم!
قلت لها:
ـ ما أنا عارفة يا حبيبتي، ربنا يخليهم لكِ.
قالت وهي بتشاور ناحية العيال:
ـ ومعايا بنت عندها خمس سنين، وثلاث أطفال في البيت، ومحدش بيساعدني في حاجة!
قلت لها:
ـ طب يا بنتي كنتِ قوليلي.
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت:
ـ أقولك إيه؟!
ـ يعني إيه؟
قالت:
ـ أقولك إنك تيجي من غير ما تقولي كل شوية؟
اتصدمت وقلت:
ـ أنا؟! ده أنا باجي عشان مش عايزة أكلف ابني!
قالت:
ـ طب والأسبوعين اللي بتقعديهم عندنا كل مرة؟ دول مش تكليف؟
وقفت مكاني ومبقتش عارفة أرد.
هي كملت:
ـ إنتِ فاكرة إن التكلفة أكل وشرب بس؟!
سكت.
قالت:
ـ أنا كل مرة أكون تعبانة، والعيال عايزين حاجة، وإنتِ داخلة قاعدة في الصالة، وابنك عايز يقعد معاكي، وأنا اللي بشيل البيت كله فوق دماغي.
قلت لها بعصبية:
ـ يعني إنتِ عايزاني مبجيش أشوف ابني؟!
قالت:
ـ لأ… أنا عايزاكي تستأذني الأول.
الكلمة دي وجعتني جدًا.
أنا أم، يعني معقول أبقى محتاجة أقول لابني أنا جاية أشوفك إمتى؟!
وقبل ما أرد عليها، راحت شايلة واحد من التوأم وحطته في إيدي وقالت:
ـ خدي الواد ده.
بصيت لها باستغراب:
ـ آخده فين؟!
قالت:
ـ خليه معاكي.
ـ وهتلاقي أخوه شبهه جوه… خليه بالك منه.
وأشارت للبنت الصغيرة:
ـ والبنت بتلعب في الصالة.
قلت لها:
ـ وإنتِ رايحة فين؟!
قالت:
ـ أنا خارجة.
ـ خارجة إزاي؟!
قالت بكل هدوء:
ـ هلبس وأمشي.
وفعلًا دخلت لبست عبايتها وطرحتها، ووقفت قدامي وهي بتقول:
ـ بما إنك شايفة البيت مش نضيف… أهو عندك فرصة تصلحيه.
وبعدين فتحت الباب ومشيت!
أنا اتجمدت مكاني.
فضلت واقفة شايلة الطفل، وببص على أخوه، والبنت الصغيرة بتبصلي من بعيد.
وبعد شوية سمعت صوت الباب بيتقفل وراها.
اتصلت بابني فورًا.
قلت له:
ـ إلحق يا ابني، مراتك خرجت وسابت العيال ومشيت!
قال:
ـ راحت فين؟!
قلت:
ـ معرفش… قالت إنها رايحة عند أهلها.
سكت شوية، وبعدين قال:
ـ ماما… إنتِ عملتي فيها إيه؟!
قلت:
ـ أنا؟! أنا لسه داخلة!
قال بصوت متعصب:
ـ هي كانت مستحملة كتير.
قلت له:
ـ يعني إيه مستحملة؟!
قال:
ـ كل مرة تيجي من غير ما تقولي، وتقعدي بالأسبوع والأسبوعين… وأنا كنت بسكت عشانك.
الكلمة دي نزلت عليا كأنها صفعة.
قلت:
ـ يعني إنت كنت شايفني حمل عليك؟!
قال:
ـ أنا مش بقول كده… بس مراتي تعبت.
وبعدين قال الجملة اللي لحد دلوقتي مش عارفة أنساها:
ـ إنتِ السبب يا أمي.
قفلت معاه وأنا بعيط.
مش عشان مراته مشيت بس…
عشان ابني نفسه قال لي إني السبب.
بعدها بساعتين راح لها عند أهلها.
قعد يراضيها ويرجعها.
لكنها رفضت.
وقال لها:
ـ طيب والعيال؟
قالت:
ـ عيالي مع جدتهم.
وبالفعل بقالها أسبوعين عند أهلها، وابني كل يوم يروح لها، وهي رافضة ترجع.
وأنا بقيت في النص.
العيال قدامي، والبيت كله على دماغي، وابني بيجيلي يقول:
ـ ماما، رجعي مراتي.
وأنا أقوله:
ـ وأنا أرجعها إزاي وهي مش عايزة؟
فيقول:
ـ إنتِ اللي بدأتي المشكلة.
والله أنا بقيت كل ليلة أقعد لوحدي وأسأل نفسي:
هو أنا فعلًا غلطانة؟
هل كان المفروض كل مرة قبل ما أزور ابني أتصل وأقوله؟
ولا دي شقته ومراته ومن حقها تعرف مين داخل عليها وإمتى؟
ولا هي كانت قاسية معايا لما سابت العيال ومشيت؟
ولا أنا اللي زودتها لما علقت على شكلها وعلى نظافة البيت وهي لسه والدة توأم؟
أنا مش عارفة…
لكن اللي حصل بعد كده كان أكبر من كل اللي فات.
لأن ابني رجعلي في اليوم اللي بعده، وكان وشه متغير جدًا، وقال لي:
ـ ماما… مراتى قالتلي حاجة لو طلعت صح، مش هعرف أبصلك بعدها بنفس الطريقة.
أنا بصيت له وقلبي وقع من مكاني.
وقلت له:
ـ قالتلك إيه؟!
فتح تليفونه، ووراني رسالة منها…
وساعتها عرفت إن موضوع الزيارة المفاجئة مش هو أصل
وقفت مكاني والدم يتجمد في عروقي، عينيا متعلقة بتليفون ابني والرسالة المفتوحة قدامي. صابعي كان بيلف على الشاشة وأنا مش قادرة أستوعب الكلمات. الرسالة مكتوب فيها:
“ابحث في دولاب أمك القديم اللي في الشقة العتيقة.. اسألها عن ورقة تنازل البيت بتاعنا اللي اتكتبت باسمها من خمس سنين، واسألها كانت بتجيب فلوس التجهيزات والدهب بتاع اختك منين وقت ما كنت أنت بتطحن نفسك في الغربة وبتعتمد عليها تحولك الفلوس لشقتنا!”
أنا اتقطعت انفاسي، ورفعت عيني لابني. كان شكله يرعب، وشه شاحب وعيونه مليانة شك وحيرة وكأنه بيشوف واحدة تانية غير أمه اللي ربته.
قال بصوت مبحوح وواطي جداً بس يخوف:
ـ أمي.. الكلام ده معناه إيه؟ هي بتقول إن الشقة دي مكتوبة باسمك أنتِ؟ وبتقول إنك كنتِ بتاخدي الفلوس اللي ببعتهالك عشان تحوشيها لشقتي ولجوازي وتصرفيها على أختي وجوازها؟
دموعي نزلت بس المرة دي مش من الوجع.. المرة دي من الخوف والذهول.
قلت بصوت بترعش:
ـ أنت تصدق عليا كدة يا ابني؟ تصدق إن أمك اللي ضحت بعمرها عشانك تاخد تعبك وتسرقك؟
رد بعصبية مكتومة وهو بيمسك إيدي جامد:
ـ أنا مش عايز دموع دلوقتي يا ماما! أنا عايز أفهم! الشقة دي باسم مين؟! أنتِ كل مرة كنتِ بتيجي تقعدي بالأسبوع والأسبوعين من غير ما تقولي، مراتي كانت بتقولي إنك بتتعاملي كأنك صاحبة الملك وتدخلي الأوضة وتقفلي على نفسك وتسألي عن الفواتير.. أنا كنت بفتكرك بتطمني عليا، بس هي كانت حاسة بحاجة تانية! هي كانت عارفة شيطان أنتِ مخبياه؟
في اللحظة دي، القصة اتعكست تماماً. العيال الصغيرين التوأم بدأوا يعيطوا في الصالة، والبنت الكبيرة جت مسكت في جلابيتي وهي خايفة من صوت أبولها المرتفع. بس محدش فينا تحرك عشان يهديهم.
سكت ثواني.. الحقيقة كانت أثقل من إنه يتحملها، وأعقد بكثير من زيارة مفاجئة أو نكاف بين حماة ومرات ابنها.
قلت له بصوت مكسور:
ـ الشقة باسمي يا ابني.. بس والله ما أخدتها منك ولا سرقتك!
ساب إيدي فجأة كأنه اتلسع، ورجع خطوتين لورا وهو بيبصلي بذهول كأنه بيشوف كابوس:
ـ أنتِ بتقولي إيه؟ الشقة اللي أنا دفعت ثمنها من شقايا وعرقي في الخليج عشر سنين؟ الشقة اللي أنا خطبت فيها وكنت ببعتلك الفلوس أول بأول عشان تشتريها وتسجليها باسمي.. مكتوبة باسمك أنتِ؟!
قعدت على أقرب كرسي وأنا بحاول أجمع أنفاسي وقلت:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى