روايات وقصص

بنتي حكايات رومانى مكرم 1

بنتي نزلت تشتري علبة جبنة وكيس مكرونة من السوبر ماركت ومن ساعتها اختفت ومحدش عرف عنها حاجة وبعد خمس سنين قابلت ست عجوز في السوق الشعبي ولما حطت في إيدي حاجة تخص بنتي حسيت إن. فاتت خمس سنين على اختفاء بنتي الوحيدة جنى اللي كان عندها وقتها 10 سنين ومن يومها وأنا عايشة في عذاب مش بيخلص.

 

اسمي أميرة وكنت عايشة مع جوزي حسام في حارة شعبية في شبرا لكن بعد اختفاء بنتي حياتي اتقلبت وحسام اتهمني بالإهمال وبعد شهور طلقني واتجوز واحدة اسمها داليا.

كنت كل يوم أخرج أدور على بنتي وأسأل عنها في الشوارع والمحلات وأروح القسم وأرجع من غير أي خبر.

وفي يوم كنت ماشية في سوق شعبي قريب من بيتنا وفجأة لقيت ست عجوز قاعدة على كرسي خشب صغير جنب واحدة من البياعين. كانت لابسة عباية سودا قديمة وطرحة باهتة ووشها مليان تجاعيد وعينيها ثابتة عليا بطريقة غريبة. وأنا بعدي من قدامها نادت عليا وقالت بصوت واطي:
— إنتي أميرة أم جنى؟

وقفت مكاني وحسيت إن قلبي اتقبض. بصيت لها باستغراب وسألتها:
— إنتي تعرفيني منين وبتسألي عن بنتي ليه؟

الست العجوز ما ردتش على سؤالي لكنها مدت إيدها في جيب عبايتها وطلعت قطعة قماش صغيرة. أول ما شوفتها رجلي ما بقتش شيلاني. كانت أسورة من خيط أحمر وفيها تلات خرزات زرق، نفس الأسورة اللي أنا عملتها بإيدي لبنتي جنى قبل ما تختفي. مسكتها بإيد بتترعش وقلت لها بصوت مبحوح:
— إنتي جبتي دي منين؟

الست العجوز بصت حوالينا كأنها خايفة حد يسمعنا وبعدها قربت مني وقالت:
— بنتك ما ماتتش يا أميرة.

حسيت إن الدنيا وقفت بيا ودموعي نزلت من غير ما أحس. مسكت إيدها وصرخت:
— بنتي فين قوليلي بنتي فين؟

الست العجوز سحبت إيدها بسرعة وقالت:
— اهدي صوتك يا بنتي لو حد سمعنا إحنا الاتنين هنضيع.

حاولت أتماسك وسألتها:
— مين إنتي وإيه علاقتك بجنى وإزاي الأسورة دي وصلت لك؟

بصتلي بعينين مليانين خوف وقالت:
— أنا ست غلبانة شفت حاجات كتير في حياتي لكن اللي شفته في الليلة اللي بنتك اختفت فيها مش قادرة أنساه لحد النهارده.

حسيت إن نفسي بيتسحب من صدري. قلت لها بلهفة:
— إنتي شوفتي بنتي يوم ما اختفت؟

هزت راسها وقالت:
— أيوه يا أميرة وشفت كمان الراجل اللي أخدها.

اتسمرت مكاني وحسيت إن رجلي بتترعش. خمس سنين وأنا بدور على بنتي ومحدش قال لي إنه شاف حاجة. سألتها وأنا بعيط:
— كان مين الراجل ده وإيه اللي عمله في بنتي؟

الست العجوز بصت في عيني وقالت:
— الراجل ده كان قريب منك أكتر ما تتخيلي.

حسيت ببرودة غريبة في جسمي. وقفلتني الصدمة، وقبل ما أقدر أسألها أي سؤال تاني قامت من مكانها ومسكت دراعي وقالت:
— تعالي ورايا وأنا هوريكي المكان اللي شوفت فيه بنتك آخر مرة.

مشيت وراها وسط الحواري الضيقة وأنا حاسة إن قلبي هينفجر من الخوف والأمل، لحد ما وقفت قدام بيت قديم في آخر حارة ضلمة. رفعت إيديها وشاورت على شقة في الدور الأرضي وقالت:
— بنتك كانت هنا يا أميرة.

بصيت للشقة ولقيت بابها مقفول بقفل حديد كبير. سألتها وأنا بترعش:
— هي لسه هنا؟

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى