روايات وقصص

ابني كان كل ما يقعد ياكل 1

ابني كان كل ما يقعد ياكل مع مراته وعياله يأمرني أقوم أمسح السلم ويوم ما قلتله إني تعبانة ومش قادرة، بصلي قدامهم وقال: أومال إنتي قاعدة عندنا بتعملي إيه؟! فاكراني فاتحهلك لوكاندة ساعتها سكت وبلعت إهانتي واستنيت لحد ما الكل نام ولميت هدومي ومشيت من بيته، بس اللي ابني مكنش يعرفه إن أمه اللي كان بيعاملها زي الخدامة معاها سر بملايين الجنيهات ولما عرف الحقيقة عمل حاجة عمرها ما كانت تيجي على بالي

 

أنا اسمي أم أحمد، ست عديت الستين من عمربي وكنت فاكرة إن بعد العمر ده كله والتعب والشقا اللي شوفته في حياتي، ربنا هيعوضني براحة البال وسط ابني وعياله. لكن الظاهر إني كنت غلطانة وإن أكتر حد ممكن يكسر قلب الأم هو نفس الابن اللي شالت عشانه الهم سنين عمرها.

جوزي الله يرحمه مات من سنين طويلة وسابلي أحمد وهو لسه صغير. يومها حسيت إن الدنيا اتهدت فوق دماغي، خصوصًا إني ماكانش ليا غيره ولا عندي حد أستند عليه بعد ربنا. لكن مسحت دموعي وشديت حيلي وقلت لنفسي إن الواد ده أمانة في رقبتي ولازم أربيه وأعلمه وأخليه أحسن واحد في الدنيا.

اشتغلت وتعبت وحرمت نفسي من حاجات كتير علشانه. كنت ألبس القديم علشان أجيبله الجديد وأقول إني شبعانة وأنا من الصبح ما دوقتش لقمة وأفضل صاحيه جنبه طول الليل لو تعب أو سخن. ولما كبر ودخل الجامعة، كنت أبصله وأحمد ربنا إن تعبي ما راحش على الفاضي.

وأحمد ماكانش ابن وحش، بالعكس، كان حنين عليا جدًا. أول ما يقبض يجي يحط فلوس في إيدي ويقولي: خدي يا ست الكل، ده حقك عليا، ده أنا مهما عملت مش هوفيكي تعبك معايا.

كنت أضحك وأرد عليه: يا حبيبي أنا مش عايزة منك غير أشوفك مبسوط ومستريح، ربنا يرزقك ببنت الحلال اللي تصونك وتخاف عليك.

وفعلًا، ربنا رزقه بشغل كويس وبعدها اتجوز واحدة اسمها داليا وخلف منها ولد وبنت. وأنا يوم فرحه كنت أطير من الفرحة، حاسة إني أخيرًا اطمنت عليه وإن رسالتي في الدنيا خلصت.

في الأول كنت عايشة في شقتي القديمة، الشقة اللي قضيت فيها عمري مع أبوه وربيت فيها أحمد. وكنت مرتاحة فيها رغم إنها صغيرة وأثاثها قديم، لكن كل ركن فيها كان ليه ذكرى عندي.

لحد ما من تلات سنين، أحمد جه عندي في يوم وقاللي: يا أمي، أنا ومراتي اتكلمنا وقررنا إنك تيجي تعيشي معانا. إنتي كبرتي ومش هينفع تفضلي قاعدة لوحدك وبعدين العيال محتاجين وجودك وسطهم.

بصيتله وقلتله: يا ابني أنا مرتاحة في بيتي وبعدين شقتكم على قدكم وأنا مش عايزة أضيق عليكم.

مسك إيدي وباسها وقال: تضيقي علينا إيه بس يا ست الكل؟! ده البيت بيتك وإنتي تاج فوق راسنا كلنا وبعدين أنا هبقى مطمن عليكي وإنتي قدام عيني.

الكلام ده دخل قلبي وخلاني أوافق رغم إني كنت مترددة. قلت أهو أقضي اللي باقي من عمري وسط ابني وأحفادي وأشوف ضحكتهم كل يوم بدل الوحدة اللي كنت عايشاها.

وفعلًا، لمّيت هدومي وحاجتي الضرورية وقفلت شقتي ورحت عشت معاهم.

أول كام أسبوع كانوا حلوين، أحمد كان بيسأل عليا ويقعد معايا وداليا كانت بتعاملني كويس والعيال كانوا متعلقين بيا جدًا.

لكن واحدة واحدة، كل حاجة بدأت تتغير.

في الأول داليا كانت تطلب مني أساعدها في حاجات بسيطة، تقولي: معلش يا ماما، ممكن تبصي على الأكل لحد ما أرجع؟ أو ممكن تقعدي مع العيال ساعتين علشان عندي مشوار؟.

وكنت أعمل ده من عيوني، دول عيال ابني وحبايب قلبي وكنت بحب أساعدها وأخفف عنها.

لكن مع الوقت، المساعدة اتحولت لواجب والواجب بقى أوامر والأوامر بقت شغل من الصبح لحد بالليل.

بقيت أصحى بدري قبل الكل، أحضر الفطار وأجهز سندوتشات العيال للمدرسة وبعدها أغسل المواعين وأنضف الشقة وألم الهدوم وأشغل الغسالة. ولما العيال يرجعوا أقعد أذاكر معاهم وأحضر الغدا وداليا ترجع من مشاويرها تلاقي كل حاجة جاهزة.

ولو في يوم تعبت أو اتأخرت في حاجة، ألاقي وشها اتقلب وتقوللي: إيه يا ماما، هو إحنا هنفضل مستنيين حضرتك طول اليوم؟!.

كنت أسكت وأقول معلش، يمكن مضغوطة، يمكن عندها مشاكل، يمكن أنا اللي بقيت حساسة زيادة عن اللزوم.

لكن اللي كان بيوجعني أكتر إن أحمد نفسه بدأ يتغير.

ابني اللي كان زمان أول ما يدخل من الباب ينادي: فين ست الكل؟، بقى يدخل يسأل مراته الأكل جاهز ولا لأ ولو لقى حاجة ناقصة يزعق فيا قبل حتى ما يسألني أنا كويسة ولا تعبانة.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى