
وبدأ يحاول يتواصل معاها بحجة الاطمئنان على الولاد، وكل مرة كان يفتح معاها كلام عن الرجوع، كانت تقفل الموضوع بهدوء:
ـ تقى، أنا عارف إنك زعلانة مني، وعارف إني غلطت، بس مش معقول نفضل بعيد عن بعض العمر كله.
كانت ترد عليه:
ـ إحنا مش بعيد عن بعض يا سيف، إنت أبو ولادي، وهتفضل موجود في حياتهم، لكن أنا وإنت خلاص كل واحد فينا اختار طريقه.
ـ وأنا ندمان على اختياري.
ـ ربنا يريح قلبك يا سيف، بس ندمك مش معناه إني لازم أرجع.
وكانت بتنهي المكالمة، وتسيبه مع إحساسه بالندم اللي بدأ يكبر جواه يوم بعد يوم. وفي وسط كل ده، يونس بدأ يلاحظ حاجة غريبة في نفسه. بقى يستنى اليوم اللي هيروح فيه يزور تقى، وبقى يفرح لما يشوفها بتضحك مع ولادها، ويحس براحة غريبة لما يقعد معاها ويتكلموا في أي موضوع عادي.
وفي كل مرة كان يمشي من عندها، كان يفضل يفكر فيها وفي طيبتها، وفي قدرتها على إنها تبدأ من جديد رغم كل اللي مرت بيه. حاول في البداية يقنع نفسه إن ده مجرد إعجاب بأخلاقها، وإنه بيحس بالمسؤولية تجاهها لأنها أم ولاد أخوه، لكن مع مرور الشهور، بدأ يعترف لنفسه إن مشاعره بقت أكبر من كده.
هو بقى يحب تقى فعلًا. حب هدوءها، وطيبتها، واحترامها لنفسها، والأهم إنه حب المرأة اللي قدرت تحافظ على قيمها رغم الوجع اللي عاشته. وفي يوم، كان قاعد مع أمه، وفجأة قال لها:
ـ ماما، أنا عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم.
بصت له وقالت:
ـ خير يا ابني؟
اتردد لحظة، وبعدها قال:
ـ أنا عايز أتجوز تقى.
حماتي فضلت باصة له من غير كلام، وكأنها مش مستوعبة اللي سمعته، وبعد لحظات قالت:
ـ تقى؟ طليقه أخوك؟
يونس هز راسه:
ـ أيوه يا ماما، تقى.
ـ يا ابني، إنت فاهم إنت بتقول إيه؟ دي كانت مرات أخوك، وأم ولاد أخوك، والناس هتتكلم.
يونس رد بهدوء:
ـ أنا فاهم كل ده، وعارف إن الموضوع مش سهل، وعشان كده ما فكرتش أتكلم قبل ما أتأكد من نفسي. أنا مش عايز أتجوزها شفقة عليها، ولا عشان أغيظ سيف، ولا عشان أساعدها في تربية الولاد. أنا عايزها لأنها ست أنا شايف إنها تستحق تعيش حياة تانية، حياة فيها حد يقدرها ويحترمها، وأنا مستعد أديها ده لو هي وافقت.
حماتي عينيها دمعت، وقالت:
ـ والله يا ابني، تقى تستاهل كل خير، وأنا نفسي أشوفها مبسوطة بعد اللي شافته، بس خايفة عليك من المشاكل، وخايفة من رد فعل أخوك.
يونس تنهد وقال:
ـ أنا مش هعمل حاجة من وراها، ومش هضغط عليها، ولو رفضت هحترم قرارها، لكن مش عايز أضيع فرصة إني أعيش مع واحدة زيها لمجرد إني خايف من كلام الناس.
حماتي سكتت شوية، وبعدها قالت:
ـ طيب، لو إنت متأكد من قرارك، أنا هروح معاك نتقدملها، وأتكلم مع أهلها، لكن لازم تبقى عارف إن الموضوع محتاج حكمة، وإنك لازم تحافظ على حقها وكرامتها من أول يوم.
يونس ابتسم وقال:
ـ ده وعد مني يا ماما.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”



