منوعات

حكايات اسما 1

جوزي كان راسم وش ست تانية على ، فوق قلبه بالظبط، لمدة 20 سنة! وكان بيحلفلي إنها مجرد رسمة من خيال فنان الوشم… لحد ما اكتشفت إن الست دي حقيقية، ولقيتها بنفسي! لكن الصدمة الأكبر كانت لما اكتشفت ببنتنا!
أول مرة أخدت بالي من الوشم ده كانت في شهر العسل.
كان مرسوم على صدر جوزي وش بنت جميلة جدًا، عيونها غامقة، وملامحها رقيقة، وورا ودنها وردة صغيرة.
سألته باستغراب:— مين الست دي؟
ضحك وشدني ناحيته وقال: دي ولا حاجة يا حبيبتي، مجرد وش الرسام اخترعه من خياله لما كان عندي 19 سنة!وصدقته…فضلت مصدقاه عشرين سنة كاملة!
صدقته وإحنا بنحاول نخلف، وبعد خمس محاولات علاج فشلوا كلهم.
صدقته في كل زيارة للدكتور، وكل مرة كنت برجع فيها مكسورة الخاطر، وكل شهر كنا بنقول لنفسنا يمكن المرة الجاية ربنا يكرمنا.
وفضلت مصدقاه حتى اليوم اللي أخيرًا رجعنا فيه البيت ومعانا بنتنا الصغيرة اللي كنا متبنيينها.
مع مرور السنين، اتعودت على الوشم لدرجة إني بطلت آخد بالي منه أصلًا.
لحد الشهر اللي فات!كنت بدور على ورق التأمين وسط صندوق العِدّة بتاع جوزي، وفجأة لاحظت إن فيه لوح خشب صغير جوه الدولاب مش ثابت في مكانه.
شدّيته بإيدي، واكتشفت إن فيه حاجة مستخبية وراه.
كانت صورة قديمة لونها مصفر من الزمن.
وأول ما بصيت للصورة، حسيت إن الدم اتجمد في عروقي!عرفت العيون دي فورًا!
دي نفس العيون اللي كنت بشوفها على صدر جوزي بقالها عشرين سنة!
وورا ودن الست اللي في الصورة كانت نفس الوردة الصغيرة!
نفس الشكل بالظبط!إيدي بدأت تترعش، لكن اللي خلاني أتجمد أكتر كان الحاجة اللي الست شايلها بين إيديها.
طفلة لسه مولودة، ملفوفة في بطانية!ومش أي بطانية!
دي كانت نفس البطانية اللي لفينا فيها بنتنا يوم ما جبناها البيت لأول مرة!
قلبت الصورة على ضهرها، ولقيت جوزي كاتب بخط إيده ست كلمات:”سامحيني… هي مينفعش تعرف الحقيقة!”
وقعت على ركبي وسط الجراج، ومبقتش قادرة أقف.
فضلت قاعدة على الأرض دقايق طويلة، وأسئلة كتير بتلف في دماغي.مين الست دي؟وليه جوزي كدب عليا عشرين سنة؟
وإزاي الست دي كانت شايلة بنتنا وهي لسه مولودة؟
بدأت أفتش في كل حاجة مستخبية ورا اللوح الخشب.
لقيت إيصالات قديمة، وكروت، ودفتر تليفونات صغير.
وفي آخر الدفتر تقريبًا، لقيت اسم الست اللي جوزي راسم وشها على صدره.وجنب الاسم كان مكتوب رقم تليفون قديم.
مسكت موبايلي واتصلت قبل ما خوفي يخليني أتراجع…التليفون رن أربع مرات.
وبعدين ردت ست :— ألو؟
حسيت إن صوتي مش عايز يطلع:— حضرتك صاحبة الاسم ده؟
سكتت شوية.وبعدين همست بصوت مرتعش وقالت اللي صدمني

قالت الست بصوت مرتعش:
— أنا أمها… بس هي مأخوذة مني من عشرين سنة.
الجملة نزلت على وداني زي الصاعقة. حسيت إن الأوضة بتلف بيا، والموبايل كان هيوقع من إيدي. قدرت أجمع شتات نفسي بصعوبة بالغة، وطلعت الكلمات غصب عني من بين شفايفي وهي بتترعش:
— أمها؟! تقولي إيه؟! إزاي أمها وجوزي هو اللي… وعلاقتك إنتِ وجوزي إيه أصلاً؟!
سكتت الست فترة طويلة، كأنها بتستجمع شجاعتها عشان تفتح باب مقفول بقفل ومفتاح من عشرين سنة، وبعدين قالت بصوت مكسور:
— تعالي لي… تعالي العنوان اللي هبعتهولك في رسالة حالًا، وهحكيلك كل حاجة من أولها لآخرها. بس أرجوكِ، تعالي لوحدك، من غير ما جوزك يعرف حرف واحد من اللي حصل بيننا دلوقتي.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى