
سحبت نفسي لورا خطوة وأنا ببتسم ابتسامة باهتة مليانة قرف من المنظر اللي قدامي. طارق اللي كان للسنوات اللي فاتت بيعمل فيها السند والراجل اللي مفيش منه اتنين، قاعد على ركبه بيبكي زي الأطفال، ومسكت حاشية عبايتي بتترعش في إيده، وحماتي الحاجة صفية اللي دخلت البيت برأس مرفوعة ولسان أطول منها قاعد تبصلي بقلة حيلة ودموعها نازلة على خدودها زي المياه.
الستة بني آدمين اللي كانوا من شوية مفكرين إنهم يملكوا القوة والقدرة إنهم يمحوني من الوجود ويسلبوني بيتي وحياتي عشان يوسعوا سكة للمحروسة الجديدة، بقى كل واحد فيهم بيفتش في وش الثاني عن مخرج، وكأن الصالة اتبدلت حيطانها بحديد سجن مش عارفين يهربوا منه.
نهى الست الحامل قامت واقفة وهي بتصرخ بصوت عالي وهستيري، وبصت لطارق وزعقت فيه: “أنت كنت بتضحك عليا طول الشهور دي؟! قايلي إنك صاحب المعرض وإن الشقة دي شقة ملكك ومكتوبة باسمك من زمان؟! قايلي إن مريم دي مجرد ضيفة عندك ومش حيلتها حاجة وأنك هترميهالي في الشارع في أي لحظة تزهق منها؟! طلعت نصاب وحيلتك الموت وحرمتك هي اللي مشياك ومأكلاهم ومقعداك في بيتها?!”
طارق رفع رأسه وصرخ فيها وهو لسه على الأرض: “اقفلي بؤك خالص يا نهى! أنتِ اللي دخلتي حياتي وقلبتيها! أنتِ اللي أقنعتيني إن مريم مقصرة وإن من حقي أكون لي ابن يشيل اسمي! اسكتي خالص بدل ما أرتكب فيكي جناية دلوقت!”
الحاجة صفية دخلت في الخناقة وقامت من مكانها تنهج وسندت على حرف الترابيزة وبصت لنهى بشر: “انطمي يا بت أنتِ! حسك ما يعلاش في البيت ده! أنتِ مين أصلاً عشان تتكلمي؟! دخلتي على ابني وضغطي عليه بعيل لا راح ولا جه عشان تاخدي شقة ومش فاهمة حاجة! غوري في ستين داهية من هنا قبل ما نطلبلك البوليس!”
نهى حطت إيدها على بطنها وبقت بتعيط وتقول: “البوليس؟! أنا اللي هطلب البوليس! أنا حامل من ابنك وعندي عقد زواج عرفي وهثبت النسب وهحبسك يا طارق!”
وسط المعمعة والصراخ اللي طالع من الستة، قعدت أنا على الكرسي الرئاسي في الصالة، حطيت رجل على رجل، وفضلت باصة عليهم بكل هدوء. كان الصوت عالي جداً والكل بيتخانق مع الكل، أخته منار بتزعق لأخوها الثاني، وعم طه أبوه عمال يضرب كف بكف ويهز رأسه من الخزي، وطارق عمال يتوسل لي بعينيه ويترجاني أتدخل وأحميه من اللي بقت طالعة بره حيطان الشقة.
سقفت إيدي مرتين بتكتكة هادية جداً، بس الصوت كان كفيل يخلي الكل يسكت فجأة ويفتكر مين صاحب الكلمة الأخيرة في المكان.
بصيت لطارق وقلت ببرود: “خلصتم تمثيلية الرخص والتبرؤ من بعض؟”
طارق زحف على ركبه لغاية ما قرب من رجليا وقال ونبرة صوته مقطوعة من العياط: “يا مريم… وحياة كل لحظة حلوة عاشت بيننا… وحياة حبنا اللي قعد سنتين قبل الجواز… اعفي عني. أنا عارف إن غلطتي ما تتوصفش، وإني كنت نذل وواطي لما طاوعتهم وجيت أضغط عليكي… بس والنعمة الشريفة أنا اتعميت! اتعميت لما عرفت إن في طفل، وهما أكلوا دماغي وقالولي لازم تأمن نفسك وتجيبها هنا. يا مريم أنا ماليش غيرك، أنا لو



