
لكن الرسالة التالتة كانت الأسوأ:
«هو بدأ يسأل عن اللي حصل من ست سنين.»
سهير مسكت الموبايل بقوة.
وبعد لحظات اتصلت برقم محفوظ عندها من غير اسم.
أول ما الطرف التاني رد، قالت:
— إحنا عندنا مشكلة.
الصوت سأل:
— إيه اللي حصل؟
سهير بصت من الشباك لعربية ابنها.
وقالت:
— طارق عرف إن عنده بنت.
سكت الرجل لحظة.
ثم قال:
— ونغم قالتله إيه؟
سهير ردت:
— لسه معرفش.
— يبقى لازم تعرفي قبل ما هو يعرف.
سهير همست:
— ولو عرف الحقيقة كلها؟
جاءها الرد باردًا:
— ساعتها مش إنتِ بس اللي هتخسري يا سهير.
قفلت المكالمة.
لكنها ما لاحظتش إن باب الغرفة كان مفتوحًا قليلًا.
وإن شخصًا كان واقفًا في الممر…
وسمع آخر جملة كاملة.
طارق.
كان دخل الفيلا من الباب الجانبي من غير ما الأمن يبلغها.
وقف مكانه في الظلام.
وشه ما اتحركش.
لكنه فهم حاجة واحدة.
أمه مش بس عارفة إن نغم رجعت لحياته.
في شخص تاني معاها.
وشخص واضح إنه خايف من الحقيقة زيها بالظبط.
طارق رجع خطوة للخلف بهدوء قبل ما تشوفه.
وأخرج موبايله.
كتب لمعتز رسالة واحدة:
«غيّر الخطة. مش عايزك تدور على نغم بس… عايز تعرف مين الشخص اللي أمي كانت بتكلمه دلوقتي.»
وبعد أقل من دقيقة…
وصل الرد:
«حاضر.»
طارق بص ناحية باب أوضة أمه.
وهمس لنفسه:
— المرة دي… أنا اللي هعرف كل حاجة قبل ما تعرفوا إني بدور.
لكن في شقة نغم، كان فيه شيء أخطر بيحصل.
نغم كانت بترتب هدوم زينة لما موبايلها رن.
رقم مجهول.
رفضت المكالمة.
رن تاني.
رفضته.
وفي المرة التالتة وصلتها رسالة.
فتحتها.
وتجمدت.
«واضح إنك نسيتي الاتفاق القديم.»
إيديها بدأت ترتعش.
وصلت رسالة تانية.
«طارق لازم يفضل بعيد عن زينة.»
نغم بصت ناحية باب أوضة بنتها.
ثم وصلت صورة.
صورة متصورة من بعيد…
لها ولطارق وهما خارجين من المستشفى، وطارق شايل زينة بين إيديه.
نغم حطت إيدها على بقها.
والرسالة الأخيرة ظهرت:
«المرة دي… لو ما بعدتيش، الثمن مش هتدفعيه إنتِ.»
وفي اللحظة دي…
سمعت نغم صوت زينة من أوضتها:
— ماما…؟
جريت عليها.
فتحت الباب.
ولقتها واقفة عند الشباك.
قالت زينة ببراءة:
— الراجل اللي تحت ده واقف بيبص على شباكنا ليه؟
قلب نغم وقف.
قربت ببطء من الشباك…
وبصت لتحت.
كان فيه راجل واقف على الناحية التانية من الشارع
لابس جاكيت أسود.
وأول ما شاف نغم…
ركب عربيته ومشي.
نغم قفلت الستارة بسرعة.
حضنت زينة.
ولأول مرة من ست سنين…
فهمت إن السر اللي هربت عشانه زمان…
لسه ما انتهيش.
وإن رجوع طارق لحياتهم ما فتحش باب الماضي وبس.
ده فتح باب كان فيه حد مستعد يعمل أي حاجة علشان يفضل مقفول.
يتبع…


