
قلت:
—لأ… جاية آخد حقي.
ضحكت.
—حق إيه؟ أثبتي إن الأكل بتاعك.
طلعت موبايلي.
—عندي صور كل صينية قبل ما تخرج من بيتي.
وشها اتغير.
لكن قبل ما تتكلم، واحدة من العاملات خرجت من المطبخ.
أول ما شافتني قالت:
—إنتِ مدام هبة؟
—أيوه.
قالت:
—أخيرًا جيتي.
سلفتي صرخت:
—ادخلي جوه!
لكن البنت مدتلي ظرف.
—أنا مستنياكي من 6 شهور.
فتحته.
لقيت عقود توريد باسم صفحة سلفتي.
مطاعم.
شركات.
وحفلات.
بمبالغ كبيرة.
قلت:
—إيه ده؟
قالت:
—أخت جوزك مش بتبيع الأكل بس.
طلعت ورقة أخيرة.
كانت وثيقة تأمين على مشروع تجهيز وجبات.
واسم صاحبة المشروع كان اسمي أنا.
بصيت لسلفتي.
—إزاي؟
البنت قالت:
—لأن جوزك سجل المشروع باسمك من سنة.
قلبي وقف.
—ليه؟
قالت:
—عشان لما حصلت حالات تسمم من آخر أوردر، كل المسؤولية القانونية تبقى عليكي.
بصيت لجوزي اللي كان لسه داخل من الباب.
وقلت:
—إنت عملت كده؟
لكنه مبصليش.
بص لأخته وقال:
—إنتِ قولتيلي إن محدش هيكتشف!
سلفتي بدأت تعيط.
لكن البنت قالت:
—دي مش أكبر مشكلة.
فتحت موبايلها وورتني رسالة وصلتها الصبح.
—المعمل حلل عينات الأكل.
—وبعدين؟
بصتلي وقالت:
—الأكل اللي تسبب في التسمم مش من طبخك… حد ضاف له مادة بعد ما خرج من بيتك.
سألتها:
—مين؟
قبل ما ترد، سلفتي جريت ناحية الباب.
لكن اتنين شرطة كانوا واقفين بره.
والضابط دخل، بص لجوزي، وقال:
—محدش يتحرك… لأننا عرفنا أخيرًا مين كان بيحط المادة في الأكل، وليه اختار يسجل المشروع باسم مراته بالذات.
تسمر كل من في المكان.
الضابط قرب خطوتين ووقف بين جوزي وأخته، وبص للورقة اللي في إيد البنت العاملة وقال:
— البلاغ اللي تقدم ضد المشروع بتهمة التسمم، مكانش حادثة بالصدفة ولا ناتج عن أكل فاسد… المادة اللي اتلقاها في الأكل مادة سامة كيميائية اتحطت بفعل فاعل، وبعد التحريات اكتشفنا إن الأوردر اللي اتسبب في نقل خمس أفراد للمستشفى مكانش رايح لعميل عادي، ده كان رايح لشركة مقاولات كبيرة… صاحبها يبقى الشريك السابق لزوجك.
أنا بقيت واقفة مش حاسة برجلي. بصيت لجوزي اللي وشه اصفر تمامًا وبدأ يعرق بشكل مش طبيعي. صرخت فيه:
— شريكك؟! إنت أخدت أكلي عشان تنتقم من شريكك؟!
الضابط كمل كلامه بكل هدوء وثبات:
— الأستاذ مكانش بس بيستغل طبخك عشان أخته تبيعه وتعمل منه سبوبة، ده كان بيستخدم المشروع المالي اللي باسمك كغطاء لغسيل أموال وديون قديمة بينه وبين شريكه. ولما الشريك هدده إنه هيبلّغ عنه، قرر يخليه يقع في قضية تسمم غذائي عشان يقفل له شركته ويضيع سمعته. ولأن المشروع متسجل باسمك إنتِ يا مدام هبة، فكانت الخطة إن إنتِ اللي تلبسي القضية وتدخلي السجن، وهو يخرج منها زي الشعرة من العجين وياخد التعويضات.
سلفتي نزلَت على ركبها وهي بتعيط وبتقول للضابط:
— والله يا باشا أنا ماليش دعوة! هو اللي كان بيقولي أعمل إيه! هو اللي كان بياخد الفلوس الكبيرة ويسبلي الفكة، وهو اللي جاب المادة وقالي حطيها في العلبة دي بالذات قبل ما الأوردر يطلع للشركة!
جوزي هجم عليها وزقها بغل:
— اسكتي يا غبية! انتِ اللي ورطتينا لما استعجلتي وبعتي الأوردر قبل ما نأمن نفسنا!
في اللحظة دي، العسكريين مسكوا جوزي وكتفوه. أنا كنت حاسة إن السقف بيلف بيا. سنة كاملة وأنا بصحى من الفجر، بتعب وأوفر من مصروف بيتي وعيالي عشان أطبخ وأساعد “أخته المطلقة الغلبانة”، وفي الآخر أكتشف إني كنت مجرد كارت محروق في لعبة قذرة بينه وبين شريكه، ومرسوم لي أدخل السجن عشان أحمي جنايته!
الضابط بصلي وقال:
— مدام هبة، إنتِ مطاوعة معانا ومطلوب منك تيجي معانا النيابة عشان تقدمي شهادتك، والأستاذة العاملة معانا كشاهد إثبات لأنها هي اللي بلغت بالتجاوزات ورفضت تتكتم على اللي بيحصل.
مشيت مع العساكر، ولما خرجنا الشارع، كانت المنطقة كلها واقفة تتفرج. جوزي كان ماشي وموطي راسه، وأخته بتصرخ وتستعطف الناس.
في النيابة، كل حاجة بدأت تنكشف أكتر. وكيل النيابة واجههم بالأوراق والمستندات اللي كانت في الظرف، وكمان بتسجيلات كاميرات المراقبة اللي قدام المحل واللي أثبتت إن جوزي هو اللي كان بيدخل المحل بالليل ويحط العلب المجهولة في الثلاجة بنفسه.




