منوعات

حكايات اسما 1

#اكسبلور_ضيفونا #المدينه #viralpost #أسما_السيد #العراق #مصر

رفعت الجزء الخشبي اللي تحت الدرج بحذر…

ولقيت تحته ظرف أسود سميك.

كان قديم شوية، وعليه تراب خفيف، لكن أكتر حاجة خلت إيدي تتجمد مكانها كانت الجملة المكتوبة عليه بخط عمر:

«إلى آدم… لو وصلت للظرف ده، يبقى حصل اللي كنت خايف منه.»

فضلت واقف ثواني مش قادر أتنفس طبيعي.

قريت اسمي مرة…

واتنين…

وتلاتة.

أنا.

الظرف كان ليا أنا.

مش لسلمى.

مش لمريم.

ليا أنا.

قعدت على كرسي عمر، وحسيت للحظة إنه لسه موجود في المكان.

ريحة عطره القديمة كانت خفيفة في الجاكيت المعلق ورا الباب، وكتبه مرصوصة بالطريقة اللي كان بيحبها، وحتى القلم الأسود اللي كان دايمًا بيكتب بيه موجود فوق المكتب.

مسكت الظرف.

وقبل ما أفتحه، سمعت صوت حركة برا الأوضة.

اتجمدت.

خبّيت الظرف بسرعة جوه الجاكيت بتاعي.

وبعد ثواني…

خبط خفيف على الباب.

— آدم؟

صوت سلمى.

قفلت الجزء الخشبي بسرعة، وقمت.

— أيوه؟

— إنت جوه؟

سكت لحظة قبل ما أرد:

— أيوه.

المقبض اتحرك.

لكن الباب كان مقفول من جوه.

قالت باستغراب:

— بتعمل إيه في مكتب عمر؟

السؤال وقع عليا تقيل.

فتحت الباب.

كانت واقفة قدامي بملابس بيت بسيطة وطرحة خفيفة على شعرها، وملامحها مرهقة بعد يوم طويل.

بصتلي…

وبعدين بصت لجوه الأوضة.

— إنت فتحت المكتب؟

— آه.

— إزاي؟

إيدي اتحركت تلقائي ناحية جيبي اللي فيه المفتاح.

لكن قبل ما أتكلم، عينيها وقعت على المفتاح اللي كان لسه جزء منه ظاهر.

ملامحها اتغيرت.

— المفتاح ده كان فين؟

السؤال طلع منها بسرعة غريبة.

لاحظت توترها.

قلت:

— ليه؟

قربت خطوة.

— بسألك يا آدم… المفتاح ده جبته منين؟

كنت ممكن أقول الحقيقة.

ممكن أقول إن بنتها هي اللي اديتهولي.

لكن وعد عمر لمريم إنها تخبيه عن أمها خلاني أتردد.

قلت بهدوء:

— لقيته.

— فين؟

— هنا.

فضلت باصة في عيني.

واضح إنها مش مصدقاني.

وبعدين قالت:

— غريبة.

— إيه اللي غريب؟

— أنا دورت على المفتاح ده كتير بعد وفاة عمر وملاقيتوش.

قلبي دق أسرع.

— كنتِ عايزة تدخلي المكتب ليه؟

ضحكت ضحكة قصيرة مفيهاش أي فرحة.

— ده كان مكتب جوزي يا آدم… محتاجة سبب علشان أدخله؟

— ماقصدتش.

دخلت الأوضة خطوة.

وقفت في النص وبصت حواليها.

وللحظة…

ملامحها اتكسرت.

مدت إيدها ولمست ظهر كرسي عمر.

وقالت بصوت واطي:

— سنة كاملة وأنا مش قادرة أدخل هنا.

بصيتلها.

— ليه؟

— لأني آخر مرة دخلت الأوضة دي… اتخانقت معاه.

سكت.

رفعت عينيها ليا.

— قبل الحادث بيومين.

نفس اليوم اللي عمر ادّى فيه المفتاح لمريم.

حسيت ببرودة مشت في ضهري.

سألتها:

— اتخانقتوا على إيه؟

لكنها سحبت إيدها من على الكرسي.

— مش مهم.

— يمكن مهم.

بصتلي فجأة.

— ليه بتسأل؟

— فضول.

— آدم…

— نعم؟

— إنت بتدور على حاجة؟

نظرتها كانت مباشرة لدرجة إني للحظة حسيت إنها عارفة إن الظرف تحت هدومي.

قلت:

— لأ.

فضلت باصة ليا ثواني.

وبعدين هزت راسها.

— تصبح على خير.

خرجت.

وأنا فضلت واقف مكاني.

لكن قبل ما تقفل الباب، وقفت وقالت من غير ما تبصلي:

— آدم؟

— نعم؟

— إحنا اتجوزنا النهارده علشان ظروفنا… وعلشان مريم.

— عارف.

— أتمنى عمر يفضل ذكرى حلوة بينا… مش سر ندور وراه.

وقفلت الباب.

الجملة فضلت ترن في دماغي.

مش سر ندور وراه.

هي ليه قالت كده؟

رجعت أوضتي وقفلت الباب.

طلعت الظرف.

فتحته.

كان جواه فلاشة صغيرة…

وجواب مطوي.

فتحت الجواب.

خط عمر.

نفس الخط اللي أعرفه من أكتر من عشرين سنة.

بدأت أقرأ:

«يا آدم…

لو إنت بتقرأ الكلام ده، فمعناه إني غالبًا مش موجود.

ومعناه كمان إن حاجة كنت شايفها مستحيلة حصلت…

إنت اتجوزت سلمى.»

إيدي وقفت.

عمر كان عارف.

من سنة كاملة.

قبل موته.

كملت:

«عارف إنك دلوقتي بتسأل نفسك إزاي توقعت ده.

الإجابة مش إني كنت عايزك تتجوزها.

ولا إني كنت بخطط لحياتكم بعدي.

لكن أنا عارف الناس اللي حواليا كويس.

وعارف إن بعد موتي، مريم هتبقى الحلقة الأضعف.

وعارف إنك الوحيد اللي لو حسيت إنها في خطر، هتقف جنبها حتى لو دفعت تمن ده من حياتك.»

بلعت ريقي.

وكملت.

«لكن اسمعني كويس…

لو اتجوزت سلمى، ماتثقش في أي حد حواليكم ثقة عمياء.

حتى الناس اللي بتقول إنها بتحمي مريم.»

اتعدلت في قعدتي.

السطر اللي بعده كان أخطر.

«الحادث اللي هيقولولكم إني مت فيه…

أنا خايف ما يكونش حادث.»

وقفت.

قريت الجملة تاني.

وبعدين تالت.

الحادث…

مش حادث؟

افتكرت الليلة دي.

المكالمة.

المستشفى.

عربية عمر اللي اتقلبت على الطريق الزراعي.

تقرير الشرطة قال إن العربية فقدت السيطرة بسبب المطر والسرعة

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى