منوعات

حكايات اسما 1

محدش شك.

حتى أنا.

لكن عمر كتب الكلام قبل موته.

كملت بسرعة:

«من حوالي شهرين، اكتشفت تلاعب في أوراق تخص نصيب مريم.

في ممتلكات محدش يعرف عنها حاجة تقريبًا، وأنا كنت ناوي أسجلها باسمها بالكامل.

لما بدأت أراجع الأوراق، اكتشفت إن حد قريب مني عارف التفاصيل.

وحد حاول يخليني أمضي على توكيل عام.

رفضت.

ومن بعدها بدأت حاجات غريبة تحصل.»

قلبي بدأ يدق بعنف.

«فرامل العربية باظت مرة.

لقيت ملفات من مكتبي متحركة.

واتهددت بطريقة غير مباشرة.

ماكنتش عايز أخوف سلمى.

وده أول غلط عملته.»

توقفت عند الجملة.

ماكنتش عايز أخوف سلمى.

يعني سلمى ما تعرفش؟

كملت.

«أما الغلط التاني…

إني اكتشفت متأخر إن الشخص اللي بيدور على الورق ده أقرب مما تخيلت.»

قلبت الصفحة بسرعة.

لكن الصفحة اللي بعدها كانت شبه فاضية.

سطر واحد بس:

«شغّل الفلاشة لوحدك… ومهما سمعت، ماتواجهش سلمى قبل ما تعرف الحقيقة كاملة.»

بصيت للفلاشة.

ليه قال سلمى تحديدًا؟

هل لأنها تعرف حاجة؟

ولا لأنها في خطر؟

فتحت اللابتوب.

ركبت الفلاشة.

ظهر ملف فيديو واحد.

التاريخ كان قبل وفاة عمر بثلاث أيام.

ضغطت تشغيل.

ظهر عمر.

قاعد في نفس المكتب اللي كنت فيه من شوية.

شكله كان مرهق.

دقنه طويلة شوية.

وعينيه فيها خوف عمري ما شوفته فيه.

بدأ يتكلم:

— آدم… مش عارف هتشوف الفيديو ده ولا لأ.

سكت ثواني.

— ويمكن لما تشوفه تشتمني وتقول إني كنت مجنون.

ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة.

— بس أنا معنديش حد أثق فيه غيرك.

قرب من الكاميرا.

— فيه حاجة بتحصل حواليا… وأنا مش قادر أحدد مين وراها.

طلع ملف من قدامه.

— أبويا قبل ما يموت كان اشترى أرض كبيرة باسم شركة قديمة. الأرض دي قيمتها النهارده مبلغ ضخم جدًا. محدش من إخواتي يعرف إنها اتحولت ليا قانونيًا من سنين.

اتنهد.

— وأنا قررت أكتبها لمريم.

سكت.

— من يوم ما بدأت الإجراءات… وأنا حاسس إن حد بيراقبني.

ثم قال:

— المشكلة إن سلمى…

الفيديو وقف.

الصورة تجمدت.

ضربت زر التشغيل.

مفيش.

الملف انتهى.

— المشكلة إن سلمى إيه يا عمر؟!

قلت الجملة بصوت عالي وأنا متعصب.

وفجأة…

سمعت صوت ورا الباب.

حركة خفيفة.

قفلت اللابتوب فورًا.

فتحت الباب.

مفيش حد.

خرجت للممر.

وفي آخره…

شفت طرف فستان اختفى ناحية السلم.

سلمى؟

مفيش رد.

مشيت وراها.

نزلت.

لقيتها واقفة في المطبخ بتشرب مية.

بصتلي باستغراب.

— في حاجة؟

— كنتِ فوق؟

— لأ.

— متأكدة؟

حطت الكوباية.

— آدم… إحنا متجوزين من كام ساعة، ودي تالت مرة تسألني سؤال كأني في تحقيق.

— أنا بس سمعت حد.

— يمكن مريم.

وقبل ما أرد…

سمعنا صوت مريم من فوق:

— ماما!

سلمى بصتلي.

— أهي فوق.

طلعت سلمى بسرعة.

وأنا فضلت واقف.

لو مريم فوق…

وسلمى تحت…

مين كان واقف برا باب أوضتي؟

تاني يوم الصبح، صحيت على صوت ضحك.

فتحت عيني.

الشمس داخلة من الشباك.

ولأول مرة استوعبت الحقيقة.

أنا اتجوزت.

مش بالطريقة اللي تخيلتها طول عمري.

مفيش حب سابق.

مفيش شهر عسل.

مفيش حتى إحساس طبيعي إن دي بداية حياة زوجية.

كان فيه بيت مليان بذكريات صاحبي.

مراته اللي بقت مراتي.

وبنته اللي حطت في إيدي مفتاح سر ممكن يكون سبب موته.

خرجت.

لقيت مريم قاعدة على السفرة وسلمى بتحاول تربط لها شعرها.

— ماما، بتشديه!

— معلش يا حبيبتي، استحملي.

وقفت أتفرج عليهم.

سلمى رفعت عينيها.

— صباح الخير.

— صباح النور.

مريم أول ما شافتني، ابتسمت.

— عمو آدم!

وبعدين بصت لأمها بسرعة وسكتت.

قعدت جنبها.

همست وهي بتاكل:

— فتحت الأوضة؟

بصيت لسلمى.

كانت ضهرها لينا.

همست:

— آه.

— لقيت الحاجة؟

السؤال صدمني.

— حاجة إيه؟

بصتلي مريم.

— بابا قال إنك هتعرف لما تشوفها.

— قالك حاجة تانية؟

قبل ما ترد، سلمى لفت.

— بتتهامسوا في إيه؟

مريم قالت بسرعة:

— ولا حاجة.

سلمى عقدت حواجبها.

وبعدين حطت طبق قدامي.

— كل.

بصيت للطبق.

— إنتِ عملتيلي فطار؟

قالت من غير ما تبصلي:

— ما إنت بقيت عايش معانا.

ابتسمت غصب عني.

— دي ترحيبة يعني؟

بصتلي.

ولأول مرة من وقت كتب الكتاب، ابتسمت ابتسامة حقيقية.

— ماتتعودش.

ضحكت.

ومريم بصت بينا وقالت:

— هو إنتوا بتحبوا بعض؟

أنا وسلمى اتجمدنا.

سلمى شهقت:

— مريم!

— إيه؟ صحبتي مامتها اتجوزت واحد وقالتلي إنهم بيحبوا بعض.

بصيت لسلمى.

وشها احمر.

قالت لمريم:

— خلصي فطارك علشان المدرسة.

لكن مريم أصرت:

— طب بتحبيه؟

— مريم!

ضحكت.

سلمى بصتلي بغيظ:

— عاجبك؟

قلت:

— جدًا.

— ماشي يا آدم.

مريم ضحكت.

وللحظة…

البيت حسيت إنه طبيعي.

بيت فيه أم وبنت…

ورجل بدأ يدخل حياتهم بحذر.

لكن الإحساس الجميل اختفى بعد أقل من ساعة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى