
— أنا بوضح القواعد يا طنط. أمي فتحت بيتها بحب، وعاملتكم بكرامة، ونظفت وخدمت طول الصيف علشان تحسسكم إنكم عيلة واحدة. بس لما المعاملة تتقلب لإهانات وأوامر، وتتعاملوا مع أمي كأنها شغالة في منتجع… يبقى لازم القواعد تتغير. من النهارده، لو حابين تقضوا معانا نهاية الأسبوع، أهلاً وسهلاً… بس الفطار على اللي يصحى الأول، والأطباق كل واحد بيغسل طبقه، والزرع في الشرفة… ده ملك صاحبة البيت وبس، ما حدش يتكلم فيه.
حماتي بصت لجوزي وقالت بصوت عالي:
— شايف مرتك بتقول إيه؟ شايف قلة الأدب؟ إنت ساكت لها؟
جوزي بص لأمه، وبعدين بص للأطباق المكركبة على التربيزة، وبص لأمي اللي كانت واقصة ورايا بكرامة… وجوزي رغم إنه بيحب أمه، بس ما كانش أعمى. كان شايف طول الصيف أمي بتعمل إيه، وكان عارف إن أمه زادتها إمبارح موضوع الزرع.
جوزي أخد نفس عميق، وقال بصوت واطي بس حاسم لأمه:
— أمي… حبيبة عندها حق في حاجة واحدة. طنط تعبت معانا كتير الصيف ده، وموضوع الزرع بتاع إمبارح ما كانش يصح. إحنا فعلاً تقلنا عليهم.
حماتي ما صدقتش اللي سمعته من ابنها. بصتلنا كلنا بذهول، وبعدين دخلت أوضتها ورزعت الباب وراها.
في الليلة دي… محدش اتكلم. البيت كان هادي بس هدوء مختلف. هدوء فيه احترام للحدود.
تاني يوم الصبح… المنبه رن الساعة سبعة.
خرجت من الأوضة، لقيت حماتي صحيت بدري. كانت قاعدة في المطبخ… بتغسل الفناجين الأطباق اللي سابوها إمبارح بنفسها. ولما أمي دخلت المطبخ، حماتي بصت لها بكسوف وقالت بصوت واطي:
— صباح الخير يا أم حبيبة… القهوة على النار، أعملك معايا؟
أمي بصتلي وابتسمت… وأنا أخدت نفس عميق وأنا واقفة في الشرفة، جنب أحواض الزرع اللي رجعت مكانها على السور، والمشهد كان أجمل بكتير.




