روايات وقصص

حكايات زهره الربيع 1

خطبت ابني لبنت اخويا من وقت ما كانوا اطفال، ولما كبروا اخويا بقى يرفض اي عريس يتقدم لبنته ويقول بنتي مخطوبه لابن عمها، ويوم خطوبتهم ابني صدمنا كلنا ودخل وفي ايده بنت تانيه وقال انه بيحبها وعايز يتجوزها، بس الصدمه الاكبر كانت في رد بنت اخويا اللي خلت ابني يفقد صوابه من شدة الذهول!

 

اخويا مكانش بس اخ كان صاحب عمري اتربينا كتف بكتف، وشيلنا الهم سوا من صغرنا. ولما ربنا كرمنا وجبنا عيال، قعدنا مع بعض والقعدة دي مش قادر أنساها؛ وعدنا بعض وعد رجال: “أن عيالنا يكونوا لبعض، نربيهم على إيدنا ولما يكبروا نجوزهم لبعض عشان نطمن عليهم ونفضل عيلة واحدة ما تفرقناش الأيام.”
​​ومرت الأيام والأولاد كبروا قدام عينا. علياء، بنت أخويا، كبرت وبقت عروسة زي القمر، أدب وأخلاق وجمال تفتح النفس. بس الأهم من ده كله، إن البنت كبرت واتربت على فكرة واحدة بس… إنها لابن عمها. كانت بتشوفه سندها، وحبه كبر في قلبها من كتر ما سمعت عن الوعد ده من وهي طفلة، ورسمت حياتها كلها معاه وشايفاه هو راجلها وأملها في الدنيا.
​وأخويا كان صاين الوعد لأبعد حد. كل ما يتقدم لعلياء عريس، ومهما كان عريس لقطة ومناسب، كان أخويا يرفضه بشياكة ويقول كلمة واحدة: “بنتي مخطوبة لابن عمها، والكلمة عندنا بعقد.”
​البنت كبرت وخلصت دراستها واشتغلت، وابني هو كمان خلص دراسته واتعين في وظيفة كويسة. وفي يوم، لقيت أخويا جايلي وقاعد معايا، شكله كان محرج شوية بس بيتكلم بأصول. قال لي: “يا محمود، الأولاد كبروا، حان الوقت بقى نطمن عليهم.”
رديت عليه بحماس وفرحة الدنيا مش سيعاني: “معاك حق يا سالم، إحنا هنستنى إيه أكتر من كده؟ شقة الواد على التشطيب خلاص، والنهاردة بليل هكلمه ونيجي نتقدم رسمياً قدام الناس ولبسهم الشبكة.”
​أول ما ابني رجع البيت، قعدت معاه وأنا طاير من الفرحة، قلت له اللي دار بيني وبين عمه: “يا بني هما معاهم حق، إحنا طولنا عليهم قوي وجيه الوقت نطمن عليكم.”
​لقيت الولد وشّه اتغير، وقال بضيق: “هما مين قالهم أصلاً إني هتجوز بنتهم؟! علياء بنت عمي دي زي أختي، وعمري ما فكرت فيها غير كده… وبعدين أنا بحب واحدة تانية معايا في الشغل وهخطبها هي!”
​اتصدمت وقعدت باصص له ومش مصدق… قلت له بذهول: “أنت بتقول إيه يا كارم؟! دلوقتي افتكرت تقول الكلام ده؟! مكنتش بتقول ليه إنك مش عايزها من زمان؟!”
رد عليا ببرود: “كنت بقلبها في دماغي، ودلوقتي شايف إني مش عايزها.”
قلت له بعصبيّة وغيظ في قلبي: “دلوقتي يعني إيه يا بني؟! ده عمك رفض ألف عريس عشانك، ووقف حال البنت لما كبرت وانت ياما سكت!”
رد بجفاء: “والوالده دي مشكلته هو، أنا موعدتهوش بحاجة!”
صرخت فيه وأنا جسمي كله بيفور: “بس أنا وعدته!!”
هنا الولد رد علي وقال: “يبقى تتجوزها أنت!”
​​زجرتُه بغضب مكتوم وقلت له بصوت صارم: “وهتتجوز بنت عمك والسبوع الجاي هعملكم خطوبتكم، فاهم ولا لأ؟!”
هز رأسه وقال بتأفف: “تمام… اللي تشوفه يا بابا.”
​وفعلاً، خلال الأسبوع ده جهزنا كل حاجة، واشترينا الدهب والشبكة، واخويا دعا كل القرايب، وزين البيت عشان يستقبلنا بأحسن صورة.
​يوم الخطوبة، وصلنا البيت تحت، فالولد قال: “اطلعوا أنتم يا بابا وأنا هركن العربية وهحصلكم على طول.”
طلعنا عند أخويا وكانت الناس كلها مرحبة ومبسوطة. مرت نص ساعة والولد لسة ما طلعش. أنا أعصابي باظت، وقعدت أقول في بالي: “يا ترى هرب ولا عمل إيه؟”
​وفجأة… باب الشقة اتفتح.
دخل الولد… وماسك في إيده بنت تانية جميلة، ماسك إيدها بقوة وماشي بيها بثقة في وسط الصالة، وقال بصوت عالي سمع الكل: “السلام عليكم.”
​الناس كلها سكتت، وبصلوه باستغراب وذهول، وأنا كنت حاسس إن رجلي ما بقتش شيلاني، وابني كمل وقال قدام المعازيم كلهم: “دي نورهان، البنت اللي بحبها ومش هخطب غيرها… أنا قلت الكلام ده قدام الكل أهوه، عشان بابا بيحاول يجبرني على بنت عمي وأنا مش عايزها!”
​المكان كله سكت سكوت تام… أنا كنت هقع ساكت، وأخويا بص لي بصة عمر ما هنسى كسرتها، بصة فيها مهانة ووجع… وعلياء، العروسة اللي كانت طايرة من الفرحة، وشها اصفر وبصت لأبوها ولقته حرفياً بيروح فيها ونفسه مقطوع من شدة الإهانة قدام قرايبه…

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى