
مرت أسابيع على يوم الطلاق، ورجعت لحياتي في بيت أبويا. الشارع والبلد كلها كانت بتتكلم، والأقاويل كانت كتير، بس وجود أبويا وإخواتي وعمي حولي كان زي السور العالي اللي حاميني من كلام الناس. كنت بحاول ألملم شتات نفسي، أصلح القسوة والجرح اللي اتسببت فيهم التجربة دي، بس النذالة والغل اللي عند محمود وأمه مكنوش خلصوا لسه.
في يوم، وبدون أي مقدمات، لقيت بابا داخل البيت ووشه مقلوب، وفي إيده ورقة استدعاء من المحكمة. محمود وأمه، لما لقوا نفسهم اتفضحوا قدام البلد، وأن حقهم في “النهب” مكملش، راحوا عملوا حيلة جديدة… رفعوا عليا قضية يطالبوا فيها بستائر وسجاد ومستلزمات ادّعوا إن أهلي أخدوها مع القائمة وهي مش من حقنا، وعملوا محضر كاذب يتهموا فيه أبويا وعمي إنهم اقتحموا البيت وكسروا باب الشقة يوم الصباحية واستولوا على ممتلكات خاصة ببيت العيلة!
أمي أول ما سمعت الخبر قعدت تقول بحسرة: “يا رب سترها! بعد ما ضربوا البت وسرقوا أكلها وكسروا فرحتها، جايين يتبلوا على شرفنا ورجالتنا في المحاكم؟”
أبويا وقف بكل ثبات، زق الورقة على الترابيزة وقال بصوت يهد الجبال: “سيبوهم… اللي ما خافش من ربنا في أمانته، مش هيخاف يفتري في المحاكم. والمرة دي أنا مش هكتفي إني أخدت دهب بنتي وقائمتها، المرة دي هربيهم بالقانون عشان يعرفوا يعني إيه يتبلوا على أولاد الأصول.”
أبويا جاب محامي كبير من المحافظة، والمحامي طلّق المحضر القديم والتقرير الطبي اللي كنا عملناه في المستشفى يوم الواقعة، ورسائل الواتساب والتسجيلات بصوت محمود وهو بيترجى بابا نتنازل وبيعترف فيها إن أمه وأخواته هما اللي أخدوا الأكل واعتدوا عليا. المحامي قالنا: “الكارت ده يوديهم في داهية، محضرهم الكاذب ده هيترد عليهم بقضية بلاغ كاذب وادعاء باطل، والتقرير الطبي هيزنق محمود وأخته في قضية ضرب واعتداء.”
وفي نفس الوقت، ربنا أظهر الحق من أوسع الأبواب. واحدة من جاراتهم في بيت العيلة—ست طيبة وكانت عارفة أصل حماتي وشرّها—أتت لبيت بابا في السر، وقالت لأبويا: “يا حاج، أنا شوفت أمه وأخواته يوم الصباحية وهما شايلين العلب واللحوم وطالعين نازلين، وشوفتكم وإنتوا داخلين وخرجتم بالبنت بدموعها ومن غير ما حد يلمس باب الشقة أو يكسر حاجة. أنا مستعدة أروح أطّعن بشهادتي في المحكمة، ومش هسكت على الظلم ده.”
يوم الجلسة، محمود دخل المحكمة وهو فاكر إن القضية دي هتلوي ذراعنا وتخلينا نترجاه نتصالح أو ندفع فلوس. وقف قدام القاضي بثقة مزيفة، بس أول ما المحامي بتاعنا قدم التقرير الطبي، وتسجيلات الاعتراف، وشهادة الجارة اللي شهدت بالحق قدام منصة القضاء، المحكمة اتكهربت.
القاضي بص لمحمود بنظرة احتقار هزت القاعة، وضغط عليه في الأسئلة لحد ما محمود اتلخبط، وبدأ يتلعثم ويسيح في الكلام، واعترف إن الباب متكسرش وإن أمه هي اللي طلبت منه يعمل المحضر ده عشان “يضغطوا على أهل العروسة.”
وفي نفس الجلسة، القاضي أصدر حكمه ببتسقيط دعوى محمود، وأمر بتحويل المحضر ضد محمود وأخته بتهمة البلاغ الكاذب والضرب والاعتداء المادي والجسدي!
خرج محمود من قاعة المحكمة وشوشهم سوداء، والشرطة أخدت أخته ومحمود للتحقيق في البلاغ الكاذب والاعتداء. حماتي كانت واقفة بره المحكمة تصرخ وتولول لما شافت ابنها وبنتها ممسوكين، وجت تجري على أبويا عشان تبوس إيده قدام الناس وتقول: “حقك عليا يا حاج! أرجوك اسحب البلاغ، ابني مستقبله هيضيع وبنتي هتتحبس!”




