روايات وقصص

اختى ارمله حكايات رومانى مكرم 1

انا ليا اختي أرملة اتعرفت على واحد من ست شهور. الراجل ده جه وقال إن مراته فيها كل الصفات السيئة، ومراته عرفت وجابت رقم أختي وقالت: “ماتكلميش جوزي”، وبصراحة كانت في منتهي الأدب على عكس جوزها ما حكى عنها.

 

وقالت: “معايا طفل منه عمره سنة ويعتبر أنا لسه عروسة جديدة عمري 23 سنة.. حرام عليكِ سبينا في حالنا”.

بس للأسف جوزها وأختي اتجوزوا عرفي دون علم أهله ولا مراته، وكان متفق مع أختي إنه هيطلق مراته ويعلنوا الجواز. مراته عرفت وشافت المحادثات وهي اللي طلبت الطلاق، وبالفعل مراته اتطلقت بسبب أختي.

دلوقتي لقيت مراته وصلت للرقم بتاعي وكلمتني.

لما التليفون رن في إيدي، بصيت في الشاشة، كان رقم غريب مش متسجل عندي. ردّيت وأنا بالي مشغول بالتفكير في الموقف اللي بقينا فيه، وجالي صوتها… صوت مشحون بوجع وقهرة تهز الحجر:
— “حسبي الله ونعم الوكيل في أختك! حسبي الله ونعم الوكيل فيها.. خربت بيتي، وخدت جوزي مني وهي عارفة إن معايا طفل رضيع! أنا مش مسمحاها ليوم الدين، ربنا هيجيبلي حقي منها ومنه!”

كانت بتتكلم والشهقة خانقاها. كلامها نزل عليا زي الصاعقة، بس الغريب إن طريقتها وأسلوبها مكانش فيه أي تجاوز، كانت مجرد ست مكسورة ومظلومة بتتكلم بوجع. من غير ما أحس، لقيت نفسي بقف في صفها وبحاول أهديها. عرفت منها إن اسمها “يارا”، عندها 23 سنة بس، يعني لسه عروسة جديدة أصغر من أختي بـ 10 سنين، وجوزها “سامح” أصلًا أصغر من أختي بـ 5 سنين!

القصة بدأت قبل ست شهور، لما “سامح” دخل حياة أختي الأرملة “عبير”. جاب لها كلام معسول ورسم لها البحر طحينة، وحكى لها إن مراته فيها كل العيوب وإن حياته معاها جحيم لا يطاق. وللأسف، أختي صدقته ومشيت وراه، لحد ما اتجوزوا عرفي من ورا أهله ومن ورا مراته، وكان كل يوم بيوعده إنه هيطلق يارا ويعلن جوازهم رسمي.

بس يارا كشفت كل حاجة.. شافت المحادثات على تليفونه، وبدال ما تعمل مشكلة أو تتجاوز، طلبت الطلاق بمنتهى الكبرياء وأخدت ابنها ومشيت. أختي وقتها ما حسّتش بالذنب، بالعكس، استغلت الفرصة وركبت الموقف، وبعد ما سامح طلق يارا، أخد أختي ووثق العقد العرفي وبقت مراته رسمي على سنة الله ورسوله!

عدت الأيام، وانتهت عدة يارا. فضلت مكالمتها الأولى معلمة في قلبي، وصوتها المكسور مش راضي يروح من بالي. قررت أكلمها أطمن عليها وعلى ابنها الصغير.. مكالمة جابت مكالمة، ومرة على مرة بقينا نتكلم بالساعات. اكتشفت فيها إنسانة رقيقة، مظلومة، وعفيفة النفس، بعيدة كل البعد عن الصورة اللي سامح رسمها عنها. بقيت أرتاح جدًا للكلام معاها، وبقى يومي مش بيكمل غير لما أسمع صوتها، وهي كمان بدأت تفتح لي قلبها وتشوف فيا السند والراجل اللي بيفهمها ويحترمها، بعيدًا عن الغدر اللي شافته.

في يوم، كنت قاعد في الصالة مع أختي عبير وجوزها سامح، كان جاي يزورها ومقضي اليوم عندنا. كان بيتكلم بتكبر وثقة، فاكر إن الدنيا دانت له، وأختي قاعدة جنبه طايرة بيه ومبسوطة إنها أخدته من مراته الأولى.

تليفوني رن، وكانت نغمة الرسائل. فتحت التليفون ولقيت رسالة من يارا مكتوب فيها:
“أنا موافقة يا… مستنياك بكره عشان تقابل والدي وتطلبني منه رسمي.”

ابتسمت ابتسامة خفيفة، ورفعت رأسي بصيت لسامح ولأختي اللي كانوا بيتكلموا عن المستقبل ويتفقوا على عزومة العيلة عشان يعلنوا جوازهم للكل.

وقفت في نص الصالة، وحطيت التليفون في جيبي، وقلت بصوت هادي ومسموع بثقة زلزلت المكان:
— “على بركة الله.. أصل أنا خلاص حددت خطوبتي وقراية فاتحتي يوم الجمعة الجاية.”

أختي عبير بصّت لي بابتسامة وقالت:
— “ألف مبروك يا حبيبي! مين تعيسة الحظ قصدي محظوظة الحظ دي؟ نعرفها؟”

بصيت لسامح مباشرة، وعيني في عينه بثبات، وقلت بنبرة حادة وواضحـة:
#الكاتب_رومانى_مكرم_
— “أكيد تعرفوها كويس.. أنا هاتجوز يارا، طليقة سامح!”

الهدوء ساد المكان لحظة، وكأن الزمن وقف.. سامح تلعثم وعينيه وسعت من الصدمة وكأنه اتضرب على دماغه، واللون طار من وشه، وأختي عبير وقفت مكانها، الفنجان وقع من إيدها اتكسر على الأرض وهي بتبصلي بذهول ورعب ومش مصدقة اللي سمعته!

وساد صمت رهيب في الصالة، صمت تقيل يخنق الأنفاس، كأن الهوا اتسحب فجأة من المكان.

سامح فضّل يبصلي وعينيه مبرقة، شفايفه بتترعش مش عارفة تنطق بكلمة واحدة، واللون أصفرّ في وشه. أما أختي عبير، فكانت واقفة تنظر لي بذهول، شفايفها مفتوحة على آخرها، وعينيها رايحة جاية بيني وبين سامح، لحد ما خرج صوتها مبحوح ومخنوق:
— “أنت بتهزر صح؟ قول إنك بتهزر يا… أنت أكيد اتجننت! تتجوز مين؟ يارا؟ طليقة جوزي؟!”

قربت خطوة بثبات، حطيت إيدي في جيبي وبصيت لها ببرود:
— “وليه أكون بهزر يا عبير؟ الجواز على سنة الله ورسوله، وبنت ناس محترمة، مظلومة وصانت نفسها وصانت بيتها، وأنا شايف إنها هي دي الست اللي تشيل اسمي وتكون أم لولادي.”

سامح هنا فاقت أعصابه من الصدمة، وقام وقف فجأة، الكرسي ارتد لورا وخبط في الحيطة، وعروق رقبته نطت وهو بيزعق بنبرة كلها غل وحسرة مستخبية ورا الغضب:
— “أنت بتقول إيه يا جدع أنت؟! أنت واعي لكلامك؟ تتجوز يارا؟ يارا دي كانت مراتي! أنت بتحداني ولا بتنتقم مني ولا بتعمل إيه بالظبط؟!”

بصيت له من فوق لتحت بابتسامة سخرية، وقلت له بنبرة واطية بس أرعبته:
— “كانت مراتي.. كثر خيرك إنك قلت ‘كانت’. يعني دلوقتي ملهاش أي علاقة بيك، ولا أنت ليك أي صفة عليها عشان تتكلم أو تتدخل. وبعدين أنت زعلان ليه؟ مش أنت اللي بعتها وراميتها عشان تتجوز أختي؟ مش أنت اللي حكيت عنها إنها ما تتطاقش وإن حياتك معاها جحيم؟ خلاص.. سيب الجحيم ده ليا، وأنت خليك في ‘النعيم’ اللي اخترته بنفسك!”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى