
مرات عم جوزي أهانتني قدام العيلة كلها وسط العشا، وكررت نفس الإهانة 3 مرات… فبصيت لجوزها وسألته بهدوء: البنت اللي إنت مربيها بقالك ست سنين… عمرك فكرت تعمل لها تحليل DNA؟
في ثانية، وش مراته اتسحب منه الدم… وبعدها وقعت على الأرض… السفرة كلها سكتت… ولا حد عرف ينطق بكلمة.
أما أنا، فلأول مرة من تلات سنين جواز، حسيت إني أخيرًا خدت نفسي… أنا مرات أكبر حفيد في العيلة.
لكن من أول يوم دخلت فيه البيت ده، عمرهم ما اعتبروني واحدة منهم… كنت دايمًا بالنسبة لهم: “البنت الغريبة.” “اللي مش من مستوانا.” “اللي ابننا اتجوزها رغم اعتراضنا.”
جوزي كان بالنسبة لهم الحفيد المثالي… أكبر حفيد، واللي المفروض يشيل اسم العيلة ويكمل شغلها، والأهم… يجيب الوريث اللي يكمل نسلهم.
وعلشان كده، من يوم جوازنا، مفيش تجمع عائلي تقريبًا كان بيعدي من غير ما حد يبص على بطني ويسأل: مفيش أخبار؟
وفي الليلة دي، كانوا كلهم متجمعين علشان عيد ميلاد حماتي الستين.
السفرة كبيرة، والأكل فاخر، والكل بيضحك ويتكلم… لحد ما حماتي حطت المعلقة من إيدها وبصتلي.
أنا كنت حافظة النظرة دي. كل مرة كانت بتبصهالي، كنت عارفة إن وراها كلمة هتوجعني.
ابتسمت وقالت: إنتوا بقالكم تلات سنين متجوزين… ولسه مفيش أخبار؟
جوزي اتحرج وقال: يا ماما، الحاجات دي مش بإيدنا.
قبل ما يكمل، مرات عمه دخلت في الكلام: يعني إيه مش بإيدكم؟ ده أكبر حفيد في العيلة! هنفضل مستنيين لحد إمتى؟
وبصتلي من فوق لتحت وقالت بسخرية: وبعدين الست اللي ما تعرفش تجيب عيال… لازمتها إيه؟ كام واحد ضحك.
والباقي بصوا في أطباقهم وعملوا نفسهم مش سامعين.
جوزي لمس دراعي من تحت الترابيزة. لكن أنا كنت فاهمة اللمسة دي كويس. هو ماكانش بيقولي: “أنا معاكي.” كان بيقولي: “اسكتي… وما تعمليش مشكلة.”
فضلت ساكتة. ومرات عمه افتكرت إن سكوتي ضعف.
فقربت أكتر وقالت: وبعدين إحنا نعرف منين كانت عاملة إيه قبل الجواز؟ فيه ستات بتعيش حياتها بالطول والعرض، وبعد الجواز تعمل نفسها محترمة وبريئة!
جوزي شد صوته شوية: خلاص يا مرات عمي… كفاية.
لكنها ما سكتتش… قامت من مكانها، وشاورت عليّا قدام الناس كلها وقالت كلمة مهينة جدًا.. مرة… واتنين…
ولما قالتها للمرة التالتة، السفرة كلها سكتت. كل العيون كانت عليّا.
مستنيين أعيط… أصرخ… أقوم أخبط فيها.
أعمل أي حاجة تخليهم يقولوا بعدها: “شوفتوا؟ أهي طلعت قليلة الأدب زي ما قولنا.” لكن أنا ما عملتش حاجة. لأني كنت عيطت كفاية بسبب العيلة دي. عيطت لما حماتي فضلت تلمح إن العيب مني.
عيطت لما بدأت تقترح عليّا دكاترة وتحاليل وعلاجات قدام الناس. وعيطت أكتر لما عرفت الحقيقة… الحقيقة إن المشكلة أصلًا ماكانتش عندي… جوزي هو اللي عنده مشكلة تمنعه من الإنجاب بشكل طبيعي… والأصعب من كده…
إنه كان عارف… وحماتي كانت عارفة… من قبل جوازنا.
ومع ذلك، سابوني تلات سنين كاملة أتحمل الكلام والإهانات.
سابوني أعمل تحاليل وأروح لدكاترة وأسمع تلميحات من كل ناحية… سابوا الناس تلومني أنا… علشان محدش يعرف إن “الحفيد المثالي” عنده مشكلة في الإنجاب.
وعلشان كده، لما مرات عمه أهانتني للمرة التالتة… أنا ما اتعصبتش. بالعكس.. هديت جدًا… رفعت عيني وبصيت لجوزها.
كان قاعد ساكت ومحرج من تصرفات مراته… قلت: ممكن أسألك سؤال؟ بصلي باستغراب: سؤال إيه؟
بصيت ناحية مراته للحظة، وبعدين رجعت بصيتله.
بنتك الصغيرة… اللي إنت مربيها بقالك ست سنين…
فجأة، مرات عمه اتجمدت… الكوباية وقفت في إيدها.
وشها اتغير.. وأنا كملت: عمرك فكرت تعمل لها تحليل DNA؟
معلقة وقعت من إيد حد على السفرة… وصوتها كان واضح جدًا وسط السكوت.
جوزها بصلي بصدمة: إنتِ بتقولي إيه؟
قبل ما أرد، مراته صرخت ووو
قبل ما جوزها يرد أو يستوعب الجملة، أغمى عليها ووقعت على الأرض بين الكراسي.
الهرج والمرج ملا المكان. حماتي صرخت، وعم جوزي نزل على الأرض يضرب على وشها وهو بيحاول يفوقها وصوته بيرتعش: “سعاد! سعاد ردي عليا!”، والجري بدأ في الصالة. ناس بتجيب مية، وناس بتتصل بالأسعاف، وناس واقفة تبصلي برعب وكأني ساحرة تحضرت في وسطهم.
جوزي شدني من دراعي بقوة وجرني لبرة الأوضة، ودخلني أوضة النوم وقفل الباب بالمفتاح. كان بيلهث، وشه أحمر وعروق رقبة باينة من الغضب:
أنتِ أجننتي؟ أنتِ عارفة أنتِ قلتي إيه؟! أنتِ رميتي قنبلة في العيلة! أنتِ بتطعني في شرف مرات عمي؟!
بصيتله بمنتهى الثبات، ومسحت إيده من على دراعي بالراحة وقعدت على السريـر:
أنا ما طعنتش في حد.. أنا سألت سؤال بس. وهي اللي إغمى عليها.. تسأل نفسك هي إغمى عليها ليه لو كلامي غلط؟
قرب مني وزعق:
منين جبتي الخرا ده؟! مين قالك الكلام ده عن بنت عمي؟!
ابتسمت بسخرية:
زي ما أنت وحماتي خبيتوا عليا سر عقمك تلات سنين وسيبتوني أتدبح قدام الناس، فيه أسرار تانية في البيت ده بتطلع للسطح وقت ما يجي أوانها.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خبط هستيري على باب الأوضة، وصوت عم جوزي برة بيصرخ بحشرجة:
افتح يا أحمد! افتح الباب ده فورًا! خلي الهانم تطلع تقول لي قصدهـا إيه!
أحمد بص للباب برعب، وبعدين بصلي وهو مش عارف يعمل إيه. فتح الباب، ودخل عم جوزي وشـه زي الجثة، وعينيه دبلانة من الصدمة، ووراه حماتي وهي بتترعش ومش قادرة تتنفس.
عم جوزي قرب مني وصوته مخنوق:
أنتِ قلتي إيه جوة؟ أنتِ تقصدي إيه ببنتي؟ تكلمي.. عرفتي إيه؟!
حماتي جرت عليه وتحاول تشده:
يا حسام يا أخويا دي بتتبلى عليها! دي زعلانة عشان سعاد زادت عليها في الكلام، فعايزة تخرب البيت وتنتقم! ما تسمعلهاش!
بصيت لحماتي وقلت بصوت هادي ومسموع للكل:
اسألي نفسك يا حماتي.. الدكتورة “نيفين” اللي كنتِ بتبعثيني ليها عشان أعمل فحوصات تأخير الإنجاب.. مش هي نفسها الدكتورة اللي كانت متابعة مع “سعاد” من ست سنين؟ مش هي اللي “سعاد” راحتلها العيادة بليل متأخر وهي بتترجاها ما تطلعش تقارير معينة لما حملت في البنت؟



