
صوفي بصتلي باستهزاء وقالت:
— إيه ده يا كلير؟ جيتي لحد هنا عشان تتسللي ورانا؟ شكلك بقيتي تراقبينا بجد! ده إحنا في اجتماع رجال أعمال مهم، مش مكان للعيال الهبلة زيك! ارجعي بيتك واطبخي لنا حاجة ناكلها لما نخلص!
ابتسمت ببرود ورفعت حواجبى وقلت بصوت حاسم وجاد:
— عيال؟ بيتي؟ شكلك يا صوفي مش فاهمة إنتِ واقفة فين، ولا بتكلمي مين أساساً.
إيثان ضحك بسخرية وقال:
— نعم؟ هو إنتي فاكرة نفسك مين؟ إنتي آخرك تبقي واحدة قاعدة في البيت تستنى قرشي عشان تعيشي! فوقي لنفسك، إحنا هنا في اجتماع عالمي، وانتي وجودك هنا فضيحة لينا! امشي من هنا أحسن ما أرميكي بره بمعرفتي!
في اللحظة دي، وقبل ما أكلم، ظهر مدير الفندق ومعاه اتنين من الحراس الشخصيين الضخام لابسين بدلات رسمية، وقربوا مننا بخطوات سريعة.
إيثان ابتسم بتباهي لصوفي وقال بصوت واطي:
— أهو الأمن جه بنفسه عشان يطردها ويخلصنا من إحراجها.
بس الحراس ما وقفوش قدامي.. دول وقفوا قدام إيثان وصوفي وبصوا لهم بجدية تامة.
مدير الفندق بص لإيثان وقال بصوت صارم:
— حضرتك، إيثان مبروك؟ ومعاك المدعوة صوفي؟
إيثان اتعدل في وقفته وابتسم بثقة وقال:
— أيوه أنا هو.. مهندس إيثان.. هل في مشكلة في أوراق الدخول؟ أنا ليا معاد رسمي مع ممثلي ويستبرج..
مدير الفندق قاطعه بحزم وقال:
— للأسف، تم رصدكم في المنطقة الممنوعة لكبار الشخصيات من غير تصريح رسمي معتمد من الإدارة العليا للشركة. وتم إلغاء تصاريحكم المؤقتة بناءً على طلب خاص من رئيس مجلس الإدارة ورئيسة الوفد المالي. تفضلوا بمغادرة المبنى فوراً.
إيثان اتفتح بقه بصدمة وصرخ:
— إنت بتقول إيه؟! مستحيل! أنا الشراكة بتاعتي مع ويستبرج هي اللي هتحدد مستقبل الشركة المحلية! كلم المدير المسؤول.. كلم رئيس الوفد.. أنا صاحب العرض!
صوفي وقفت جنب إيثان ووجهت كلامها لمدير الفندق بصوت عالي:
— إنتوا مجانين ولا إيه؟! إنتوا مش عارفين إحنا مين؟ إحنا جايين نقابل الناس الكبار هنا، وخطيبها ده هو اللي هيوقع العقد! طرد مين ده؟!
الكل في اللوبي التفت لينا، وبدأت الهمسات تعلو حوالينا.
أنا طلعت كارت أعمال فاخر جداً من شنطتي، مكتوب عليه بالدهب البارز واللغات الثلاثة، وحطّيته قدام عين إيثان المذهولة.
إيثان بص على الكارت، وقرأ بصوت مهتز وضعيف:
— “كلير غارسيا.. الممثل الرئيسي المخول لاتخاذ قرار الشراكة التجارية في آسيا.. مجموعة ويستبرج العالمية”.
رفع عينه ببطء وبص لي ووشه أصفر تماماً، وعينيه بتتحرك بعدم تصديق:
— كلير.. إنتي.. إنتي مين؟! إزاي الكلام ده مكتوب هنا؟!
صوفي صرخت بصوت عالي وهي مش تمالك أعصابها:
— كدابة! دي أكيد ورقة مزورة عملتها عشان تعمل فيها هانم! إنتِ واحدة جاهلة ومش بتفهمي حاجة! إزاي تبقي…
— بس لحد هنا وكفاية يا صوفي.
صوت عميق وفخم قاطع كلام صوفي بكل قوة.
كلنا التفتنا لمصدر الصوت، ولقينا جدي هيكتور خارج من المصعد الخاص ومعه مجموعة من الحراس والمسؤولين التنفيذيين الكبار.
جدي مشي بهدوء وثبات لحد ما وقف قدامي مباشرة، وحط إيده بحنان على كتفي وقال بالإسباني بصوت نبرته كلها فخر:
— كل شيء جاهز في القاعة يا بنتي، والمستثمرين كلهم في انتظارك عشان تبدأي الاجتماع وتعلني قرارك النهائي.
بصيت لإيثان اللي كان واقف عيونه جاحظة ووشه باهت كأنه شاف شبح، وقولت باللغة الإسبانية الطلاقة اللي مفيش فيها أي غلطة:
— شكراً يا جدو.. أنا جاهزة جداً، وخلينا ننهي المهزلة دي قدام الكل.
جدي بص لإيثان وصوفي بنظرة احتقار وقال باللغة الصينية الواضحة:
— وهل هؤلاء الأفراد هم “الشركاء الذكيين” اللي كنتِ تحكيلي عنهم يا كلير؟ أشخاص يعتمدون على سرقة أموال غيرهم واستغلال مشاعرهم للحصول على صفقات لا يستحقونها؟
إيثان بص ليا بصوت مرتعش ودموعه قربت تنزل من الصدمة والخوف:
— كلير.. حبيبتي.. إنتي بتتكلمي إسباني؟! وكل ده.. كل ده كان كدب؟! إنتي بتشتغلي مع ويستبرج؟! طب والشقة والمصاريف…
قربت منه خطوة واحدة، وبصيت في عينيه مباشرة بكل برود وشماتة:
— الشقة اللي باسمك؟ فلوسها اتسحبت من حسابي البنكي، والنهارده الصبح المحامي بتاعي رفع قضية استرداد كاملة بتثبت إنك سرقتها بالنصب والاحتيال وتزوير الأوراق. أما الفلوس اللي كنت بتصرفها على نفسك وعلى صوفي طوال الخمس سنين.. فكل فاتورة مسجلة، وكل حولات البنك موثقة، والنهارده بالظبط هترجع لي بالقرش الواحد، وإلا السجن هيكون بيتك الجديد.
صوفي انهارت تماماً ووقفت على الأرض بتعيط بصوت عالي وتقول لإيثان بغضب:
— إنت السبب! إنت اللي ضيعتنا وقعدت تقولي إنها غبية ومش فاهمة حاجة! إنت اللي دمرت مستقبلنا!
إيثان حاول يمد إيده لي ويمسك فيا وهو بيترعش:
— كلير.. أرجوكِ سامحيني.. ده كله كان غلطة.. أنا بحبك بجد، والله العظيم كنت بمر بظروف صعبة.. كوني عاقلة وتعاملي معايا كويس..
مدير الفندق أشار للحراس، وفي ثواني كان الحراس ماسكين إيثان وصوفي وساحبينهم لبرا الفندق وسط نظرات السخرية والاشمئزاز من كل رجال الأعمال والصحفيين الحاضرين، وإيثان بيصرخ بصوت عالي وصوفي بتعيط بانهيار تام.
بصيت لظهرهم وهو بيطردوا من المكان، وبعدين التفت لجدي وابتسمت ابتسامة واسعة وقلت:
— يلا بينا يا جدو، الاجتماع مستنينا، ووقت العمل الجاد بدأ دلوقتي.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


