
حماتي شالت باب أوضة نومنا من مكانه وهي قاعدة عندنا في البيت، وقالت بكل ثقة: ابني مفيش بينه وبيني أسرار!
لكن في نفس الليلة، جوزي عمل حاجة خلتها تصرخ ووشها يحمر من الغضب!
كان المفروض حماتي تقعد عندنا عشر أيام بس.حصلت مشكلة في واحتاجت تتصلح، فجوزي عرض عليها تقعد في الضيوف عندنا لحد ما التصليحات تخلص.لكن من تاني يوم، كنت بعدّ الساعات لحد ما تمشي.حماتي ماكانتش بتخبط على الباب أبدًا.مرة دخلت أوضة نومنا وأنا بغير هدومي، ولما اتضايقت قالت بمنتهى البرود إنها كانت بتدور على شاحن.ومرة فتحت أدراج مكتب جوزي عشان تدور على طوابع.وفي مرة تانية، مسكت وسيلة منع الحمل اللي كانت موجودة على الكومودينو وبصتلي وهي بتضحك:— مالك مخضوضة كده؟ أنا أعرف ابني من قبلك بسنين!
جوزي قال لها مرتين بوضوح إن أوضة نومنا مكان خاص، ومينفعش تدخل من غير ما تخبط.لكنها كانت بتلف عينيها وتقول:
— خاص بالنسبة للغرباء يمكن… إنما أنا أمه!لكن أسوأ حاجة حصلت يوم الجمعة.
رجعت من الشغل، وأول ما دخلت الممر وقفت مكاني من الصدمة.باب أوضة نومنا…اختفى!
بصيت ناحية الحيطة، لقيت الباب نفسه متسند عليها.
المفصلات والمسامير ومقبض الباب كانوا مترتبين بعناية على الأرض.وحماتي؟كانت واقفة جوه نومنا بتطبق هدوم جوزي بكل هدوء!لثواني، معرفتش حتى أتكلم.قلت لها وأنا مش مصدقة:
— إنتِ عملتي إيه؟!حتى ما لفتتش تبصلي.
قالت وهي مكملة تطبيق الهدوم:— إنتوا الاتنين كل شوية تقفلوا على نفسكم الباب كأنكم مراهقين! الموضوع بقى سخيف.
بصيت للباب وبعدين لها…إنتِ فكيتي باب نومنا؟!
ساعتها بس لفتت ناحيتي وقالت بكل ثقة: ابني مفيش بينه وبيني أسرار.
حسيت وشي سخن من الغضب…قلت:
— بس دي أوضتي أنا كمان!ردت بمنتهى البرود:— وده بيت ابني.
مع إن الحقيقة إن البيت كان ملكي أنا وجوزي، وإحنا الاتنين اشتريناه سوا..
كنت هرد عليها، لكن في اللحظة دي سمعت صوت باب البيت بيتفتح.جوزي رجع من الشغل.دخل الممر وهو بيفك رابطة عنقه، وفجأة وقف مكانه.بص لمكان باب أوضة نومنا الفاضي.
وبعدين بص للباب المتسند على الحيطة.وبعدين بص لأمه.
وقال كلمة واحدة:— ماما…
ابتسمت له كأنها عملت لنا خدمة عظيمة وقالت:— كده أحسن بكتير، مش كده؟ العيلة الواحدة مش محتاجة كل الحواجز دي بينها.كنت متوقعة جوزي فيها.لكنه عمل العكس تمامًا.
مسك إيدي بهدوء، ونزل بيا تحت.وبصلي وقال بصوت واطي:ماتتعصبيش… أنا هعلمها درس.
بصيتله باستغراب: هتعمل إيه؟
ظهرت على وشه ابتسامة غريبة وقال: ولا حاجة دلوقتي… استني بس لحد بالليل.
حوالي الساعة عشرة، حماتي دخلت أوضة الضيوف عشان تنام.
جوزي استنى ساعة كاملة.وبعدين لبس روب البيت، وطلع فوق بهدوء.اختفى لدقايق…وفجأة، سمعنا صرخة حماتي تهز البيت:إنت بتعمل إييييه؟!جريت على السلم وطلعت بسرعة.
لقيتها واقفة في الممر، ووشها بقى أحمر من شدة الغضب.
وجوزي واقف قدامها بمنتهى الهدوء…وماسك في إيده حاجة واحدة بس.وأول ما شفت هو عمل إيه وهي نايمة…
حطيت إيدي على بوقي من الصدمة!
جريت على الممر وورايا خطواتي المرتعشة، كنت فاكرة إن في حاجة حصلت، لكن المشهد اللي شفته قدامي خاد العقل كليةً!
حماتي كانت واقفة قدام باب أوضة الضيوف، وشها جايب ألوان من الغيظ، عيونها جاحظة وبتترعش من القهر والذهول، وإيديها محطوطة على وسطها وهي بتتنفس بصعوبة كأنها مش قادرة تستوعب اللي بيحصل. وجوزي؟ كان واقف قدامها بمنتهى الهدوء والبرود، وورا ظهر مفصلات الباب ومفك هيدروليكي صغير!
بصيت ناحية مدخل أوضتها… باب أوضة الضيوف كان مفكوك ومسنود على الحيطة بنفس الطريقة الدقيقة اللي اتفك بيها باب أوضتنا! المسامير والمقابض مترتبين جنب بعض على الأرض بنظام شديد!
حماتي صرخت في وشه بصوت مبحوح من الصدمة:
— أنت اتجننت يا حازم؟! أنت ازاي تدخل عليا وأنا نايمة وتفك باب الأوضة من مكانه؟! انت مش محترم سن أُمك؟!
حازم حط المفك على الترابيزة جنب الباب، ورفع حواجبة بابتسامة متزنة جداً، بصلها في عينيها بثبات وقال بصوت هادي كأنه بيكلم طفل صغير:
— في إيه يا ماما؟ مالك مخضوضة كده؟ مش أنتِ اللي قبل كام ساعة إن العيلة الواحدة مفيش بينها حواجز؟ وإن الموضوع سخيف لما حد يقفل على نفسه الباب كأنه مراهق؟ أنا قلت أطبق كلامك بالحرف، عشان البيت كله يبقى ماشِ بمبدأ واحد!
حماتي وشها احمر أكتر، ودبت برجليها على الأرض بغضب وقالت:
— أنت بتقارن بيني وبينك؟! أنا أُمك! يعني ليا الحق أدخل وأخرج في أي وقت، إنما أنا ست كبيرة وليا خصوصيتي، ازاي تسيبني أنام من غير باب؟! فرضاً بغير هدومي؟ فرضاً عايزة أنام براحتي؟!
حازم قرب منها خطوة واحدة، ونبرة صوته اتغيرت من الهدوء الماكر للجدية الحادة اللي عمري ما شفتها فيه قبل كده، وقالها:
— ومراتي كمان ست، وده بيتها قبل ما يكون بيتي! وبتغير هدومها في ، ومن حقها تقفل على نفسها الباب وتحس بالأمان في بيتها! اللوجيك بتاعك غريب يا ماما.. لما الباب يتفك من أوضتنا يبقى “مفيش أسرار بين الابن وأمه”، لكن لما يتفك من أوضتك يبقى “عدم احترام لخصوصيتك”؟! المبدأ ما بيتجزأش.
في اللحظة دي، حماتي بصتلي أنا، وكأنها بتدور على حليف أو بتحاول ترمي اللوم عليا، وشاورت بصوباعها البيولوجي عليا وهي بتتنفض:
— دي اللي أثرت عليك! دي اللي عَبّت راسك ضد أُمك اللي ربتك وسهرت عليك! بقيت ترفع مفك وتفك باب أوضة أُمك عشان خاطرها؟!
كنت لسه هرد وأدافع عن نفسي، لكن حازم حط إيده قدامي ووقف بيني وبينها، وقال بنبرة قاطعة:
— مراتي ما قالتليش كلمة واحدة، ولا حتى لحقت تتكلم. دي فكرتي أنا، وتصرفي أنا. البيت ده قائم على احترام الخصوصية يا ماما. زي ما أنتِ ليكي أوضة مقفولة عليكِ محدش بيدخلها إلا بإذنك، إحنا كمان لينا أوضة نوم هي خط أحمر في حياتنا. الباب ده مش هيرجع يركب تاني هنا… إلا لما يرجع باب أوضتنا يركب مكانه أولاً، وتتعهدي إن الخبط على الباب يبدأ من بكرة.
حماتي وقفت مكانها مذهولة، لسانها اتعقد ومش عارفة ترد تقول إيه. كانت فاكرة إن حازم هو نفس الولد المطيع اللي هيقدر يسوقه بكلمتين وابتسامة، أو إن حياؤه منها هيخليه يسكت على الحركة اللي عملتها. لكن الرد كان في مقتل!
حازم سابها واقفة في نص الممر بتغلي، ومسك إيدي ومشينا ناحية السلم. لكن قبل ما ننزل، التفت ليها وقال بمنتهى البساطة:
— تصبحي على خير يا ماما… ولو احتاجتي شاحن ولا حاجة، أنا مفتوحة ومفيش بيننا أسرار زي ما قلتي!
دخلنا أوضتنا المكشوفة على الممر، وعلى وش حازم ابتسامة نصر صغيرة، لكن الأجواء ما كانتش هديت تماماً. لسه حماتي واقفة في الممر، وسمعنا صوت خطواتها وهي بتاخد الروب بتاعها وترميه بغضب على السيراميك، وبتتمتم بكلام مش مفهوم عن “قلة الأصل” و”إن الزمن اتغير”.
حازم قفل اللمبة الكبيرة وساب إضاءة الأباجورة الخفيفة، وقعد على طرف وهو بينهد بتعب. قربت منه وقلت بذهول:
— أنا مش مصدقة إنك عملت كده فعلاً! انت فكيتها بالسرعة دي ازاي؟
بصلي وضحك بصوت واطي وقال:
— أنا مهندس يا بنتي، فك الباب ومفصلاته ما ياخدش معايا خمس دقايق.. بس المقصد ما كانش الباب، المقصد إنها تفهم إن تصرفاتها ليها عواقب، وإن اللي ما ترضاهوش لنفسها ما تفرضهوش على غيرها.
لكن للأسف، المعركة ما انتهتش عند اللحظة دي.. بالعكس، دي كانت مجرد بداية الشوط الثاني!
حماتي ما كانتش من النوع اللي يستسلم بسهولة أو يعترف بغلطه. هي كانت شايفاني أنا “الشريرة” اللي سرقت ابنها ومنعته عنها، والتصرف اللي حازم عمله بدال ما يخليها تراجع نفسها، خلاها تحس إن كرامتها اتجرحت وزود إصرارها على إنها تثبت سيطرتها على البيت!

