عام

حكايات اسما السيد 1

تاني يوم الصبح، صحينا على صوت حركة غير طبيعية في الصالة.
الساعة كانت حوالي الساعة سبعة الصبح، يوم سبت، وده وقت إجازتنا اللي بنحب ننام فيه براحتنا. طلعت من الأوضة وأنا بالروب، وأول ما نزلت تحت وشفت المنظر، حسيت إن عقلي هيطير من رأسي!
حماتي كانت جايبة كراتين وشناُط سفر من أوضتها، ومفرقاهم في نص صالة المعيشة. وكانت قاعدة على الكنبة الرئيسية، وماسكة التليفون في إيدها، وبتكلم حد بصوت عالي جداً وتبكي بدوع وهمية ومفتعلة:
— أيوه يا حاج أحمد… تعال خذني من هنا يا خويا! أنا اتبهدلت في بيت ابني! كبرت وهنت، وبقيت أنام في الشارع من غير باب يحميني! تعال الحقني قبل ما يرموني في الشارع بالليل!
وقفت في مكاني وأنا مش مصدقة حجم الدراما والتمثيل اللي بتعمله!

في اللحظة دي، نزل حازم على صوت بكائها العالي وهو بيفرك عينيه. أول ما شاف الشناط والكراتين، وشافها بتكلم عمها (اللي هو كبير العيلة والشخصية اللي كل البيت بيعملها ألف حساب)، وشه اتغير تماماً.
حماتي أول ما شافت حازم نزل، قفلت السكة في وش عمها بسرعة، وقامت وقفت وهي بتعدل عبايتها وتتكلم بصوت حاد مليان تحدي:
— خلاص يا حازم بيه! أنا لميت هدومي وقاعدة مستنية عمك يجي ياخدني! أصل أنا خلاص عرفت مقامي في البيت ده.. البيت اللي ماليش فيه كلمة ولا احترام، ومرتك ممشياك فيه زي الخاتم في صباعها، ماليش قعدة فيه دقيقة واحدة زيادة!
حازم وقف قدامها، وبدل ما يحاول يهدّيها أو يترجاها تقعد زي ما كانت متوقعة، حط إيده في جيبه وسألها بهدوء شديد:
— وعمك أحمد عارف إنك فكيتي باب أوضة نومنا بآلاتك ومفكّاتك ورسيتيه على الحيطة عشان تدخلي وتخرجي براحتك؟ عارف إنك أخذتي خطوة تلغي بيها خصوصية اتنين متجوزين في بيتهم؟
حماتي اتفاجئت من سؤاله، وزاغت عيونها لثانية، لكنها استعادت نبرة بسرعة وقالت:

— أنا أُمك! أُمك تعمل اللي هي عايزاه! لكن أنت تفك باب أوضتي وتكشفني في الصالة بالليل؟! دي اللي عمك هيجي يتحاسب معاك عليها! ولما يجي ويسألني ليه الباب متسند كده، هقوله ابنك هو اللي عمل كده في أُمه!
حازم ابتسم ابتسامة هادية جداً، وقرب من الصالة، وقعد على الكرسي وأخد نفس طويل، وبعدين بص لأمه وقيل كلمة واحدة نزلت عليها زي :
— تمام يا ماما… عمي أحمد يجي. وأنا مستنيه، وهنفتح موضوع وموضوع الباب، وهنفتح كمان موضوع الشقة بتاعتك اللي اتعطلت فجأة واكتشفنا إن تصليحها محتاج عشر أيام بالظبط في نفس الوقت اللي مراتي أخذت فيه إجازتها!
أول ما حازم قال الجملة دي، وش حماتي اتغير كلياً، واصفرّت وابتلعت ريقها بصعوبة، وكان باين إن في سر كبير كشفه حازم في اللحظة دي!

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى