
، الراجل اللي كنت بشوف في عينيه احترام وحياء غريب كل ما يسلم عليا في المناسبات. هل معقول عمار كان شايل كل ده جوا قلبه وساكت طول السنة اللي فاتت وهي شايفني بتجهز لغيره؟ في نفس اللحظة، جرس الباب رن. رنة هادية ومتقطعة. أحمد راح فتح الباب، ودخل عمار.
عمار حسني.. بطوله المفرود، ، ووشه اللي بيشع جدية ومرجلة. دخل بخطوات واثقة، مسك إيد أبويا وباسها، وبعدين بصلي.. بصة مفيهاش أي شماتة ولا تشفي، بصة كلها حماية وعطف عمري ما شوفتهم في عينين
– “السلام عليكم يا عمي الحاج.. ازيك يا أحمد.. ازيك يا ندى.” صوته كان رزين، يريح القلب المتلخبط. أبويا شاور له يقعد: “تعالى يا عمار يا بني.. شوفت اللي حصل؟” عمار قعد، وحط إيديه على ركبه وبص لأبويا بثبات: “شوفت يا عمي، وسمعت كل كلمة. ومصطفى نزل من هنا، ما قدرش يرفع عينيه في عيني وهو شايل الكرتونات. يا عمي أنا جيت عشان أثبت كلامك. اللي أنت قلته قدام مصطفى مش كلام لكسر العين وبس.. أنا شارك وبايع، وأنا جاهز لكل حاجة من بكرة.”
أنا كنت قاعدة مبهولة، مش قادرة السرعة اللي الأحداث بتتغير بيها. من ساعة واحدة كنت مطلقة بتطلب مني شهادة عذرية، وحاليا واقفة قدام راجل بيشتري خطوتي من غير ما يسأل عن أي حاجة!
بصيت لعمار وقولت بصوت واطي ومبحوح: “بس يا عمار.. أنت عارف إن الفرح كان فاضل عليه شهر؟ عارف إن اتفرشت؟ عارف إن الناس في الحتة عارفين إن الفرح الشهر الجاي؟ أنت مش خايف على اسمك؟ مش خايف تقال عليك بتاخد مطرح غيرك؟”
– “تفرق معايا الحتة وتقاويلها لما أكون مش راجل يا ندى! لكن أنا عارف ندى بنت عمي الحاج زناتي كويس.. عارف إنك ست البنات، وعارف إن الخسيس هو اللي قليل الأصل. ؟ بكرة نغير مقاساتها. العفش؟ يترمي أو يتباع ونجيب غيره من ألف لياء. الفرح؟ هيكون في نفس الميعاد اللي اتفقنا عليه، مش متأجل يوم واحد.. عشان الحارة كلها تعرف إنك مأططيش رأسك، وإن اللي سابك خسارة، دخل بداله اللي يشيلك على الراس!”
كلام عمار كان زي البلسم على جرحي المفتوح، بس في نفس الوقت، الخوف كان بياكل قلبي. أنا خارجة من تجربة هدت كل ثقتي في الركاب، هل هقدر أفتح قلبي لخطوبة جديدة بعد أسبوع وفرح بعد شهر؟ هل مصطفى هيرضى بكسر الرقبة دي ويسكت؟
في الليل، الحارة بدأت تتردد فيها الأخبار زي النار في القش.
مصطفى لما رجع بيته بالكرتونات، أمه وأخته حاولوا يغطوا على الخيبة، وبدأوا يطلعوا إشاعات في الشارع: “دي هي اللي فيها وفيها.. ومصطفى سابها عشان شاف عليها حاجات!”
بس رد الحاج زناتي وعمار كان أسرع من الصدى.
ثاني يوم الصبح، عمار نزل بنفسه الحارة، ومعاه عربية نقل كبيرة، وقدم شبكة دهب قدام أهل المنطقة كلهم، ومسك الميكروفون بتاع جامع الشارع بعد صلاة الجمعة بالاتفاق مع الشيخ، وقام الحاج زناتي وقال قدام الناس كلهم:
> “يا أهل الحارة.. بنتي ندى، شرفها أطهر من الثوب الأبيض، وبنتي هي اللي رمت شبكة الخسيس في وشه عشان شك في أصلها، ورزقها ربنا بالراجل اللي يعرف قيمتها.. خطوبة ندى على المهندس عمار حسني يوم الخميس الجاي، والدعوة عامة للجميع!”
الخبر نزل على بيت مصطفى زي الصاعقة. مصطفى اللي كان فاكر إن ندى هتقعد تبكي على أطلاله وتترجاه يرجعها، وأن الشهادة دي كانت الكارت اللي هيذلها بيه طول العمر، اكتشف إن الباب اتقفل في وشه بضبة ومفتاح، وإن البديل راجل أجدع منه وأعلى منه مقاماً.
في مسا يوم الثلاثاء، قبل الخطوبة بيومين، كنت قاعدة في مع صاحبتي، !”
إيدي اترعشت وأنا بقرا الرسالة، وقبل ما ألحق أرد أو أوريه لأخويا أحمد، سمعت صوت دبة جامدة في الشارع تحت العمارة، وصوت صراخ ناس بتتجمع: “يا ساتر يا رب! الحقوا.. المشاجرة ولعت تحت!”
جريت على الشباك وفتحت الدلفة.. شوفت مصطفى واقف في نص الشارع ومعاه اتنين من صحابه، وعمار طالع من عربايته وواقف وش لوش قدامه، ومصطفى ماسك في إيده حاجة بتلمع تحت نور الكشافات!



