روايات وقصص

حكايات اسما 2

شغلت العربية.

— أنا جاي.

وصلت في أقل وقت قدرت عليه.

لقيتها واقفة تحت البيت شايلة سليم.

ركبت جنبي من غير كلمة.

انطلقت ناحية المستشفى.

طول الطريق كانت ماسكة إيده الصغيرة.

وأنا كل شوية أبص عليه.

قلت:

— سليم… بابا هنا.

ماعرفش ليه قلتها.

يمكن كنت بكلمه.

ويمكن كنت بطمن نفسي.

وصلنا الطوارئ.

أخدوه مننا فورًا.

وبعد حوالي ساعة خرج الدكتور.

وقفنا إحنا الاتنين قدامه.

قال:

— الطفل مستقر دلوقتي، الحمد لله.

تنفست لأول مرة.

لكن الدكتور كمل:

— إحنا محتاجين نعمل فحوصات للقلب وتحاليل إضافية، خصوصًا مع التاريخ العائلي اللي والدته ذكرته.

سألته:

— ممكن يكون عنده نفس مرض أخويا؟

قال:

— لسه بدري جدًا نحكم. ووجود تاريخ عائلي لا يعني إن الطفل عنده نفس المشكلة. الفحوصات هي اللي هتوضح.

هزيت راسي.

قلت:

— اعملوا كل اللي محتاجينه.

الدكتور دخل.

بصيت لطليقتي.

كانت بتعيط بصمت.

قربت منها.

ولأول مرة من يوم طلاقنا، حطيت إيدي على كتفها.

قالت:

— أنا كنت خايفة اللحظة دي تيجي.

قلت:

— مهما حصل، مش هتواجهيها لوحدك.

بصتلي.

وفي اللحظة دي تليفوني رن.

كان أخويا.

خرجت خطوتين ورديت.

— إنت فين؟

قال:

— مسافر شغل. مالك؟

قلت:

— سليم في المستشفى.

سكت.

الغريب إن أول سؤال قاله ماكانش:

“سليم مين؟”

ولا حتى:

“ابنك؟”

قال فورًا:

— حصل له إيه؟

اتجمدت.

هو عارف اسم ابني.

وأنا نفسي ماعرفتش اسم ابني غير من ساعات.

قلت ببطء:

— إنت عرفت اسم سليم منين؟

سكت.

— أخوك… أنا هشرحلك.

— تعالى المستشفى.

— أنا بره البلد.

قلت:

— عندك ساعة واحدة. يا تيجي وتشرحلي كل حاجة… يا أنا هعرف بطريقتي.

قفلت.

لما رجعت، لقيت طليقتي باصة ليا.

قالت:

— كان أخوك؟

— أيوه.

ملامحها اتغيرت.

سألتها:

— في حاجة تانية ماقولتيهاش؟

سكتت.

— جاوبيني.

قالت:

— فيه حاجة حصلت قبل الولادة بأسبوع.

— إيه؟

فتحت شنطتها وطلعت موبايلها.

فتحت رسالة قديمة ومدتهولي.

كانت من أخويا.

قرأت:

“ماتقوليش له أي حاجة دلوقتي. لو عرف موضوع الطفل والمرض، كل حاجة أبويا حاول يخبيها هتطلع.”

رفعت عيني لها.

— ليه أخويا مهتم يخبي الموضوع بالشكل ده؟

قالت:

— معرفش.

لكن كان فيه رسالة بعدها.

فتحتها.

وكانت أقصر.

“خصوصًا موضوع التحليل القديم. لو شافه، هيعرف إن اللي حصل لياسين ماكانش مجرد مرض.”

حسيت الدم وقف في عروقي.

قلت:

— تحليل إيه؟

هزت راسها.

— معرفش. سألته، وما ردش.

في اللحظة دي خرجت ممرضة وقالت إن الدكتور محتاجني أنا ووالدة الطفل.

دخلنا المكتب.

قدامه كانت نتائج أولية.

قال:

— فيه ملاحظة ظهرت في التحاليل، لكن قبل ما أشرحها محتاج أسألك سؤال مهم جدًا عن التاريخ العائلي.

قلت:

— اتفضل.

بص في التقرير.

— الطفل اللي توفى في عيلتكم زمان… هل عندكم تقرير الوفاة الأصلي أو ملفه الطبي الكامل؟

قلت:

— عندنا تقرير قديم.

هز رأسه وقال:

— هاته.

سألته:

— ليه؟

رد:

— لأن الحالة اللي ظهرت عند ابنك ممكن يكون ليها تفسير مختلف تمامًا عن اللي العيلة كانت معتقداه كل السنين دي.

خرجت من المكتب وأنا حاسس إن الأرض بتضيق حواليا.

وفي نفس اللحظة، وصلني تسجيل صوتي من أخويا.

فتحته.

كان صوته متوتر:

— أنا جاي لك… بس قبل ما تقابلني، أوعى تسأل أمنا عن نتيجة تحليل ياسين الأخيرة. هي ما تعرفش الحقيقة كاملة.

وبعدها التسجيل انتهى.

وقفت مكاني.

بصيت لطليقتي.

وقلت:

— واضح إن أبويا ماكانش الشخص الوحيد اللي مات وهو شايل سر.

لأن أخويا…

كان عارف الحقيقة من سنين.

يتبع في الفصل الثالث…

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى