عام

اتقدملي عريس حكايات رومانى مكرم 1

اتقدملي عريس صالونات امبارح ومكنتش موافقة علشان اطفشه وخلاص قعدنا نتكلم قولتله:
علفكرة انا مبعرفش اطبخ
قالي مش مهم انا كمان مبعرفش هنتعلم سوا
قولته ولا بعرف انضف البيت
قالي عادي بيوت الناس كلها مش نضيفة اوي يعني
قولتله ولا بعرف اتكلم وافتح مواضيع وهتزهق قالي انا بحب الرغي هتكلم مكانك انا
قولتله ولا بحب العىيال الصغيرة ف مش عايزة اخلف
قالي وانا مبطيىقهمش انتي موجودة مكانهم
قولتله انا بصحى من النوم فى بعد العصر
قالى كفايه الليل كله نسهر مع بعض
معرفتش اطفشه
وهنا البدايه
كانت صينية العصير في إيدي بترتعش، مش من التوتر ولا الخجل، لكن من كمية الخطط اللي كانت شغالة في دماغي في كسر من الثانية. دخلت الصالون وأنا حاطة في بطني بطيخة صيفية إن القعدة دي مش هتكمل عشر دقائق، وهينزل من عندنا يحلف إنه ما يدخل البيت ده تاني.
أول ما قعدت، وبدأنا الكلام، قررت أبدأ بالضربات القاضية على طول ومن غير مقدمات. بصيت له بثقة وقولتله:
* “على فكرة، أنا مبعرفش أطبخ خالص.”
ابتسم ببرود مستفز ورد بكسرة عين مفاجأة:
* “مش مهم، أنا كمان مبعرفش، هنتعلم سوا أو نجيب أكل جاهز، البساطة حلوة.”
بلعت ريقي وبدأت أرفع السقف شوية، قولتله:
* “ولا بعرف أنضف البيت ولا أطيق الشغل ده.”
ضحك بخفة وقال:
* “عادي جداً، هي بيوت الناس كلها نضيفة أوي يعني؟ أهم حاجة الراحة النفسية.”
حسيت إن الخطة بتبوظ، فقررت أضرب في الشخصية نفسها:
* “أنا اصلاً مبعرفش أتكلم ولا أفتح مواضيع وهتزهق مني بسرعة.”
سند ظهره على الكنبة وقال بثقة:
* “ولا يهمك، أنا بحب الرغي جداً وهتكلم مكانك وعنك، أنتي اسمعي بس.”
هنا قررت أستخدم الورقة الرابحة اللي مفيش راجل بيقبلها في جازت الصالونات:
* “أنا مبحبش العيال الصغيرة، ومش عايزة أخلف خالص.”
بصلي بابتسامة متسعة وقال:
* “يا ساتر! وأنا كمان مبطيقهمش ولا زنهم، أنتي كفاية عليا وموجودة مكانهم.”
كنت هتجنن، فاضل آخر كارت في إيدي:
* “أنا نظام حياتي صعب، بصحى من النوم بعد العصر.”
رد بمنتهى البساطة وكأنه بيحسبها في دماغه:
* “جميل جداً، كفاية علينا الليل كله نسهر ونخرج مع بعض.”
خرج من الصالون، وقعد مع بابا، وفي أقل من أسبوع كانت الشبكة في إيدي، وأنا مش فاهمة أنا اتدبست إزاي وبسرعة دي! كان اسمه “سيف”، وشخصيته كانت أكبر لغز واجهته في حياتي. هل هو بيحبني بجد من أول نظرة زي ما ماما بتقول؟ ولا بيعاند وخلاص؟ ولا وراه سر؟
مرت شهور الخطوبة زي الطوفان. سيف كان ساحر، بيعدي كل أزمة بأعصاب هادية، وكل ما أحاول أعمل مشكلة علشان أفركش، يمتص غضبي بذكاء. بس الغريب كانت مامته، “حاجة فاطمة”. ست حازمة جداً، نظراتها ليا كانت دايماً مشككة، وكأنها عارفة إن الإجابات اللي سيف كان بيمشيها في الصالون دي مش هتمشي معاها هي في الحقيقة.
جه يوم الفرح، القاعة كانت زحمة والأجواء مشتعلة. كنت طالعة بالفستان الأبيض زي الأميرة، بس جوايا صراع مش طبيعي. هل سيف هو الراجل اللي هيستحمل كل عيوبي بجد لما نتقفل علينا باب واحد، ولا كل كلام الصالونات ده كان مجرد مصيدة عشان يوقعني؟
انتهى الحفل الأسطوري وسط تصفيق الأهل والأصحاب، وأخيراً دخلنا شقتنا. أقفلت الأبواب، وهديت الأضواء، وحسيت برهبة المكان. سيف بصلي بابتسامته الشهيرة وقال: “أخيراً.. المارثون خلص يا ليلى، ودلوقتي نبدأ حياتنا بجد.”
مرت الساعات سريعة وهادية، ولأول مرة أحس بأمان حقيقي جنبه. نسيت كل تخوفاتي واستسلمت للنوم الشديد بعد مجهود الفرح الخرافي.
وفجأة.. ومن غير أي مقدمات، وفي تمام الساعة العاشرة صباحاً بالضبط من يوم الصباحية، صحينا على صوت خبط متواصل وقوي جداً على باب الشقة، صدى الخبط كان يهرز البيت كله.
قعدت مخدوضة وبصيت لسيف اللي صحى وهو بيفرك عينيه ومش فاهم في إيه. الخبط زاد وزاد معاه صوت زغاريد حادة، وبعدها صوت حازم جداً يرن في الممر:
#الكاتب_رومانى_مكرم_
* “افتح يا سيف! افتحي يا ليلى! الساعة بقت 10 الصبح، يلا يا عروسة قومي جهزي الفطور وورينا شطارتك، الشمس طلعت!”
بصيت لسيف بذهول، افتكرت كلمته في الصالون “عادي بنصحى بعد العصر”، وسيف بصلي ونظرة الصدمة والارتباك مالية وشه لما أدرك إن صاحب الصوت اللي بره هي أمه!

ارتجفت أيدينا إحنا الاثنين، وسيف قاعد على طرف السرير مش عارف يجمع كليمتين على بعض. بصلتي ونظرة الرعب في عينيه كانت عكس كل الثقة والبرود اللي كان بيتعامل بيهم أيام الخطوبة. الخبط على الباب زاد وزاد معاه صوت “الحاجة فاطمة” وهي بتنادي بحزم:
* “إيه يا سيف؟ النوم عجبكم ولا إيه؟ افتح يا بني معايا الشنط والأكل ولازم العروسة تشد حيلها معايا من أول يوم، البيت محتاج ترتيب!”
بصيت لسيف ورفعت حابجب وقولتله بصوت واطي ومكتوم:
* “مش إحنا بنصحى بعد العصر وكفاية علينا الليل نسهر فيه؟ اتفضل قوم وريني هتعمل إيه مع صاحب الصوت اللي بره ده!”
سيف بلع ريقه وصحصح بسرعة، قام لبس روبه وهو بيهمهم بكلمات مش مفهومة، وخرج يفتح الباب وسبت أنا باب الاوضة مفتوح حتة صغيرة أراقب منها المشهد. أول ما فتح الباب، دخلت الحاجة فاطمة ومعاها أخته الكبيرة “سمر”، شايلين أكياس وشنط وشهم مليان إصرار وترقب.
* “صباح الخير يا عريس! أومال فين ليلى؟” سالت الحاجة فاطمة بصوت قوي وهي بتبص حواليها وتفحص الصالة بعيون صقر.
رد سيف بصوت مبشوح:
* “صباح الفل يا أمي.. ليلى تعبانة شوية من مجهود الفرح ولسة نائمة، تعالي اتفضلي.”
قطعت كلامه وقالت وهي بتهز رأسها بعدم رضا:
* “تعبانة إيه يا سيف؟ ده يوم الصباحية! العروسة لازم تصحى بدرجة نشاط، تدخل مطبخها، وتورينا شطارتها. يلا يا حبيبي ناديلها، أنا جايبة معايا الفطير والجبنة والبيض البلدي وعايزاها هي اللي تقف تجهز السفيرة بنفسها عشان أشوف أصولها.”
سمعت الكلام من جوة، وحسيت إن لحظة التحدي جت بسرعة أسرع مما كنت متوقعة. الخطة اللي سيف رسمها بالورد والوردية في الصالون بدأت تتهد فوق دماغه، بس أنا مش هسيب حق الأيام دي يروح هدر! افتكرت ردوده المستفزة: “مش مهم المطبخ”، “هنتعلم سوا”، “البيوت كلها مش نضيفة”. جه الوقت اللي لازم يذوق فيه نتيجة كلامه.
خرجت من الأوضة بابتسامة مصنعة، ولابسة روب أبيض واسع، وقولت بتمثيل أسطوري:
* “صباح الخير يا طنط.. منورة الشقة والله، اتفضلي.”
الحاجة فاطمة بصتلي من فوق لتحت وقالت بنبرة حادة:
* “صباح النور يا ليلى. معلش صحيناكم بدري، بس الأصول أصول. أدخلي المطبخ جهزي لنا فطور محترم كده من الإيدين الحلوة دي، أنا جايبة الفطير وعايزاكي تعملي جنبه البيض والشكشوكة والمسقعة السريعة بالثوم والمخلل اللي جايباه معايا عشان نفتح النفس.”
بصيت لسيف اللي كان واقف ورا أمه وبيعصر في إيديه وبيحاول يغمزلي بعينيه عشان أعدي الموقف. ابتسمت له ابتسامة شريرة وقولت بثقة:
* “من عينيا يا طنط! أحلى فطور هتاكلوه النهاردة من إيدي، دخلوا الحاجة المطبخ وأنا ثواني وأكون جاهزة.”
دخلت المطبخ وقافلت الباب عليا. المكان كان نضيف وبيلمع، والأدوات كلها جديدة ومحدش لمسها. بصيت للمكونات اللي الحاجة فاطمة جابتها: طبق بيض بلدي كبيير، طماطم، بصل، ثوم، علبة سمنة بلدي، وطبق مسقعة بايت جايباه معاها تسخنه، بالإضافة للفطير المشلتت.
هنا اشتغلت في دماغي خطة “فطور يوجع البطن” اللي هيخليهم يحرموا يطبوا الشقة الساعة 10 الصبح تاني!
بدأت المنورة:
أول حاجة عملتها، مسكت الطاسة وحطيت فيها ثلاث معالق كبار سمنة بلدي، بس بدل ما أستنى لما تسيح على هادي، عليت النار لآخرها لحد ما السمنة أتحرقت وطلعت دخان أسود، ونزلت عليها برأس ثوم كاملاً مدقوق بملح وفلفل أسود بكمية خيالية.
الريحة كانت نفاذة وبتكتم النفس، بس أنا كملت بمنتهى البرود. حطيت على الثوم المحروق معلقتين شطة حمراء حامية جداً من اللي كانت ماما حطاهالي في الخزين، ونزلت عليهم بقطع الطماطم عشان أعمل “الشكشوكة”.
عشان أضمن إن البطن تصرخ، مسكت البيض البلدي، وبدل ما أضربه كويس، حطيته بالكامل بالصفار والبيار فوق الشكشوكة اللي بتغلي بالشطة والثوم المحروق، وقصداً سبت البيض ناي من جوة ومستواش كويس، يعني “برشت” وناقص سوا تماماً!
دخلت بعد كده على المسقعة البايتة اللي جابوها. حطيتها في حلة، وزودت عليها نص كوباية خل أبيض رخيص ريحته تفقص العيون، ومعلقة كمون مطحون بقالها سنتين في التوابل، ورشة شطة زيادة عشان الحبكة، وسخنتها على نار عالية لحد ما الزيت بتاعها طاف على الوش وبقى شكله يفزع.
أما الفطير المشلتت، فبدل ما أسخنه في الفرن بالهداوة، حطيته في الميكروويف لمدة خمس دقائق كاملة على أعلى حرارة، فخرج ناشف زي الحطب، يكسر السنان، وزيت السمنة جمد عليه وبقى يلمع بطريقة تجيب غثيان.
ولاحتكار المشهد، عملت طبق جبنة قديمة، حطيت عليه مش قديم جداً، وبدل ما أكسره بطحينة أو زيت زتون، حطيت عليه زيت حار بكمية مهولة وشطة ناعمة، وقلبت الخليط لحد ما بقى لونه أسود وقوامه ثقيل زي الطين!
وقفت وسط الدخان والريحة اللي تدوخ أي كائن حي، مسحت عرقي، وابتسمت ابتسامة النصر. رتبت الأطباق على صينية كبيرة. المنظر كان يخدع للوهلة الأولى، ألوان كثيرة وطباق شكلها مليان، بس الريحة والطعم عبارة عن قنبلة موقوتة للمعدة.
شيلت الصينية وخرجت بيها على الصالة. سيف كان قاعد جنب أمه وأخته وشهم محظور، أول ما الريحة وصلت مناخيرهم، شفت حواجب الحاجة فاطمة بتبدأ تتعقد.
حطيت الصينية على الترابيزة بابتسامة عريضة وقولت:
* “بالهنا والشفا يا جماعة! أدي الفطور جاهز، الشكشوكة المخصوصة بالثوم والشطة، والمسقعة المتسبكة بالخل، والجبنة القديمة والمش على أصوله، والفطير السخن!”
الحاجة فاطمة بصت للصينية بذهول، وبعدين بصت لسيف وقالت:
* “إيه الريحة دي يا ليلى؟ هو أنتي حارقة الثوم ولا إيه؟”
رديت بكسوف مزيف:
* “لا يا طنط، دي الطريقة الحديثة، الثوم لما يتحرق شوية بيدي طعم متفحم كده زي المطاعم الكبيرة! وسيف عارف إن ماليش في المطبخ أوي، بس عملت كل ده عشان خاطركم.”
سيف بلع ريقه وبصلي بنظرة رجاء، بس أنا غمزتله بابتسامة خبيثة وقولتله:
* “يلا يا سيف، دوق ماما من الشكشوكة، دي معمولة مخصوص عشانك وعشانها!”

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى