روايات وقصص

حكايات اسما 1

قبل فرحنا بساعات قفشت عريسي وهوو اقرب صاحبه ليا، ما انهارتش بس قررت اديهم درس العمر كله..قفشت حب عمري وهو بيبوس واحدة من أقرب صاحباتي قبل فرحنا بساعات قليلة!
بس بدل ما ألغي الفرح، قررت أعمل حاجة قدام 150 معزوم خلت الكل يتسمر مكانه من الصدمة!
عمرك حسيت إن مستقبلك كله، وكل أحلامك، ممكن ينهاروا قدام عينيك في ثواني؟
كنت بجهز نفسي يوم فرحي، وفجأة افتكرت إني نسيت الحلق بتاعي مع واحدة من صاحباتي، واللي كانت في نفس الوقت من أقرب صاحباتي.
روحت أوضتها عشان آخده، ولما وصلت لقيت الباب موارب شوية.
كنت لسه هخبط، لكن اللي شوفته خلاني أتجمد مكاني!
خطيبي… الراجل اللي كنت بحبه من كل قلبي، كان واقف بيبوس صاحبتي!
والاتنين كانوا مندمجين مع بعض لدرجة إنهم مخدوش بالهم إني واقفة على الباب!
والله العظيم حسيت إن قلبي وقف من الصدمة.
رجعت لورا بهدوء قبل ما حد فيهم يشوفني، وأنا مش قادرة حتى آخد نفسي.
أنا وخطيبي كنا مع بعض بقالنا سبع سنين!
سبع سنين من الحب والذكريات والأحلام والوعود.
كان حبيبي وصاحبي وسندي، والراجل اللي كنت متخيلة إني هكبر وأعجز وأنا جنبه.
وصاحبتي؟دي كانت واحدة من أقرب الناس لقلبي، وكنت بأمنها على أسراري!
مكنتش مستوعبة إزاي الاتنين دول بالذات يعملوا فيا كده!
والأصعب إن الخيانة حصلت يوم فرحي!
دخلت الحمام وقفلت الباب على نفسي، وفضلت أعيط لحد ما عيني ورمت من كتر الدموع.
كان نفسي أجري عليه وأواجهه وأسأله: ليه؟!
بس بعدين قلت لنفسي: هسأله عن إيه؟!
أنا شوفت كل حاجة بعيني!
وفجأة سمعت صوت المسؤولة عن تنظيم الفرح وهي بتخبط على الباب وبتقول:— يا عروسة، يلا يا حبيبتي، لازم نجهزك! المعازيم بدأوا يوصلوا!
وفي اللحظة دي، جت في دماغي فكرة غيّرت كل حاجة!
مسحت دموعي، وظبطت مكياجي، ولبست فستان فرحي، وخرجت من الأوضة كأن مفيش أي حاجة حصلت.
لقيت صاحبتي واقفة وسط باقي البنات، وأول ما شافتني ابتسمت.
بس لما بصت في وشي كويس، ابتسامتها بدأت تختفي.
قربت مني وسألتني بقلق: مالك يا حبيبتي؟ إنتِ كويسة؟ حاسة إنك متغيرة شوية!
بصيت في عينيها مباشرة، وقلت بابتسامة هادية: أنا أحسن بكتير مما تتخيلي!
اتلخبطت وقالت:قصدك إيه؟!
رديت بمنتهى البرود: ولا حاجة يا حبيبتي… يلا بينا، عندنا فرح لازم نلحقه!
وبعد دقايق، دخلت قاعة الفرح وسط تصفيق المعازيم وزغاريد الستات.
كان خطيبي واقف مستنيني، وبيبتسم كأنه أسعد راجل في الدنيا!
كان باصصلي بكل حب، وكأنه ملاك عمره ما غلط في .
وأنا كنت ماشية ناحيته بهدوء غريب، رغم إن جوايا نار محدش حاسس بيها.
لكن أول ما بدأت مراسم الفرح…ابتسامته اختفت فجأة!
وشه اتخطف، وعينيه وسعت من الصدمة وهو بيبصلي بعدم تصديق!
مسك إيدي بسرعة، وقرب مني وهمس بصوت كله رعب: يا نهار أسود! إنتِ عملتي كده بجد؟! قوليلي إنك معملتيش اللي أنا بفكر فيه!

ودقات قلبي كانت بتدق بسرعة جنونية، بس برة كنت ثابتة كأن صخرة ما تتحركش. بصيت في عينه مباشرة وابتسمت ببرود تام، وسحبَت إيدي من إيده بهدوء قدام كل الناس، ووقفت قدام الميكروفون اللي كان محطوط في نص القاعة وسط الاستيج.
الكل كان فاكرها حركة رومانسية أو مفاجأة حب، لدرجة إن الماذون والمنظمين ابتسموا واستنوا يشوفوا أنا هقول إيه. الصمت ساد القاعة تماماً، والـ 150 معزوم بقوا كأنهم تمثال من شمع، مستنيين الكلمة اللي هقولها.
مسكت الميكروفون وقربت منه، وبصوت هادي وواضح ساب صداه يتردد في كل زاوية من القاعة، قلت:
“أحب أرحب بكل الموجودين، وأشكركم كلكم إنكم جيتوا تشاركونا الليلة دي… بس للأسف، الفرح ده مش هكمل فيه بالشكل اللي أنتوا متخيلينه.”
قاعة الفرح كلها اتسمرت، والضحكات والابتسامات اختفت في ثانية واحدة. خطيبي جرى ناحيتي ووجهه أصفر تماماً، وعينيه بتترجاني أسكت، وصاحبتي اللي كانت واقفة جنب الاستيج وشها جاب ألوان الطيف وركبتها بقت تخبط في بعضها من الرعب.
كملت كلامي وبنفس النبرة الباردة:
“قبل الفرح بساعات قليلة، كنت بفتكر حاجة تخصني، فدخلت الأوضة عشان أجيبها… وهناك، ربنا الهمني ودخلت في التوقيت المناسب جداً عشان أشهد على أغلى هدية ممكن عروسة تاخدها يوم فرحها: حب وعشق ما بين أغلى انسانين عندي في الدنيا، خطيبي وصاحبتي المقربة، وهما بيبوسوا بعض بمنتهى الاندماج وبدون أي احترام لا لسنين العشرة ولا لليوم ده.”
صوت الهمسات بدأ يعلى في القاعة زي دوشة النحل، والكل التفت بسرعة يبصوا لصاحبتي ولخطيبي اللي بقى زي المشلول مش قادر ينطق حرف واحد. أهله وأهلي اتفاجئوا وانصدموا، وأبويا قام واقف من مكانه وعينيه بتطلع شرار.
خطيت خطوتين لقدام، وبصيت لخطيبي اللي كان بينطق بكلمات غير مفهومة، وكملت:
“عارف يا فلان؟ كنت زعلانة ومكسورة في الأول، بس بعدين فكرت… ليه أبوظ الليلة وأضيع فلوس المعازيم وأزعل أهلي؟ حرام. الفرح ده اتكلف كتير، والحضور نورينا ومنورين القاعة، والمكان متزبط على أعلى مستوى. فبما إن الترتيبات جاهزة، خسارة كل ده يضيع.”
هنا الناس كلها فتحت بقها من الصدمة، مش مصدقين البرود والجرأة اللي بتكلم بيها.
مسكت فستان فرحي بايد وبصيت لأهله اللي كانوا مصدومين، وقاربت من الميكروفون أكتر وقلت بضحكة خفيفة:
“عشان كده، قررت إن الفرح مش هيتلغي… الفرح قائم ومستمر، بس العريس… هيتغير!”
الكل زعق بصوت واحد من هول الصدمة، وقاعة الفرح اتقلببببت تماماً. خطيبي صرخ باسمي بجنون: “انتي جننتي؟! إنتي بتقولي إيه؟!” وصاحبتي انهارت وعيطت بصوت عالي وهي حاسة إن الأرض بتميد بيها وإن كل بلاوي الدنيا نزلت على راسها في لحظة واحدة.
لكن أنا مالتفتش ورايا أبداً، وكنت لسة مكملة المفاجأة الكبيرة اللي هتقلب الطاولة على الكل نهائي!

صوت الصدمة والذهول ملأ القاعة كلها، والكل بقى يتكلم في نفس الوقت بصوت عالي كأنها خلاصة عاصفة هبت فجأة. أبويا جه جري على الاستيج، عروق رقبته بارزة من كتر الغضب، مسكني من كتفي بقوة وقال بصوت متهدج:
“إنتي بتقولي إيه يا بنتي؟! إنتي واعية للكلام اللي بتقوليه ده؟! يعني إيه العريس هيتغير؟! وازاي ده يحصل والناس دي كلها قاعدة؟!”
بصيت لأبويا بحب، وحطيت إيدي الهادية فوق إيده اللي كانت بترتجف من العصبية، وقلت له بصوت حاسم وثابت:
“اطمن يا بابا، أنا أعقل مني مفيش، وكل كلمة قلتها وراها تصرف مدروس لحد آخر قطرة. سيبني أدير الليلة دي بالطريقة اللي تخليني أرفع راسي لفوق بدل ما أكسرها.”
أبويا بص لوشي، وشاف فيه نظرة ثبات ويقين مكنش متوقعها، فتراجع لورا شوية وهو مش مصدق اللي بيحصل. في اللحظة دي، كان خطيبي السابق قد فقد أعصابه تماماً، جه طالع على الاستيج بخطوات واسعة ووجهه محمر وبيغلي من الغضب والخوف، مسك دراعي بعنف وقال بصوت مليان تهديد وهستيريا:
“إنتي اتقفل مخك ولا اتجننتي رسمياً؟! فاكرة نفسك في مسرحية ولا فيلم تركي؟! فوقي لنفسك، الفرح ده بتاعنا احنا الاتنين، ولو مفكرة إنك هتفضحينا وتمشيها بمزاجك تبقى غلطانة! تعالي معايا دلوقتي حالا برة القاعة عشان نتفاهم، ولمي الهبل ده قبل ما الفضيحة تكبر أكتر من كده!”
بصيت لإيده وهي ماسكة دراعي بقوة، وبكل برود وثقة سحبت دراعي من قبضته بقسوة، ورفعت عيني في عينه مباشرة بدون أي خوف، وقلت بصوت عالي خلى الميكروفون يجيب صداه في كل القاعة:
“فاكر إنك تقدر تتحكم فيا زي كل مرة؟! فاكرة إنك هتمشي كلامك عليا بعد اللي عملته؟! لم شملك مع صاحبتي المحترمة اللي واقفة هناك دي، وروحوا دوروا ليكوا على قاعة تانية تتجوزوا فيها، لأن المايك ده ملكي، والليلة دي بتاعتي أنا وحدي!”
صاحبتي اللي كانت واقفة قدام الاستيج منهارة تماماً، انهارت بزيادة وقعت على ركبها على الأرض وهي بتعيط بصوت عالي وبتقول:
“كفاية… والنبي كفاية يا بنتي… ارحميني… بالله عليكي اخرسي واقعدي معايا نتفاهم…”
مابتش حتي أبص ناحيتها، كأنها مش موجودة في المكان أصلاً. التفتّ للجمهور اللي كان واقف مسمّر مكانه، والناس بدأت تتجمع قدام الاستيج عشان يشوفوا النهاية للدراما دي. رجعت مسكت الميكروفون وتكلمت بنبرة قوية واضحة:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى