
“المعازيم الكرام، أهلي وناسي اللي نورتوني… زي ما قلتلكوا، الفرح مش هيتلغي. والمكان مأجر، والدخلة جاهزة، والبوفيه مفتوح، وكل الترتيبات خلصت بفلوسنا اللي دفعناها. وبما إني عروسة مخلصة وفستاني عليا زي العسل، مش هضيع الليلة دي هدر أبداً.”
الناس بصت لبعضها بدهشة كبيرة، وواحد من المعازيم زعق بصوت عالي وقال: “يا بنتي ما هو مفيش عريس، هتعملي الفرح لوحدك ولا إيه؟!”
ضحكت بابتسامة واسعة، ورفعت إيدي أشاور على ترابيزة كبار الحضور في أول القاعة، وقلت:
“لأ، مين قال لوحدي؟! أنا عندي البديل الجاهز واللي مستعد يشيل المسؤولية بجد ويقف جنبي بدل الكدابين.”
القاعة كلها التفتت بسرعة وبصوا في نفس الاتجاه اللي كنت بشاور عليه. الناس بقت تدور بعينيها مين المقصود بالكلمة دي.
وقتها، وسط حالة الذهول والتحديق، قام “كريم” من على ترابيزته. كريم ده كان ابن عمي، وكمان شريكي في مشاريع شغلي، وواحد من أقرب الناس لقلبي كأخ وزميل كفاح، وكان دايماً واقف في ضهري وبيساعدني في كل تفصيلة، ومن زمان وهو وأهلي عارفين احترامه ومكانته الكبيرة عندي.
كريم وقف بهدوء تام، وكان لابس بدلة شيك جداً متناسقة مع أجواء الفرح، وبصلي بنظرة كلها فهم وتأييد ودعم كامل، وكأنه كان عارف أنا بفكر في إيه من غير ما ننطق بحرف.
خطا كريم خطوتين لقدام، وبص للمعازيم اللي كانوا فاغرين أفاهم، وقال بصوت عميق وواثق:
“أنا موجود… ومستعد أكون العريس يا بنت عمي، لو رضيتي بيا شريك وحياة جديدة، أقسم بالله ما هخليكي تندمي أبداً على اللحظة دي.”
قاعة الفرح انفجرت بسلسلة من الزغاريد العالية جداً اللي طلعت من ستات العيلة أول ما فهموا اللعبة، والتصفيق حوط المكان كله وكأننا في مهرجان مش في موقف خيانة! خطيبي السابق وقف عيونه بتطلع شرار وشفايفه بتترعش من قمة القهر والجنون، مش مصدق إن خطته اتقلببت عليه وإن كل حاجة راحت منه في ثواني وبقت في إيد غيره، وصاحبتي اغمى عليها تماماً وسابت الكل وجريوا يشيلوها.
ابتسمت لكريم بامتنان عميق، ونزلت من على الاستيج بخطوات ثابتة وواثقة، ووقفت جنبه، مسكت إيده قدام الـ 150 معزوم اللي وقفوا يصفقولنا بحرارة شديدة، وكأننا بنكتب بداية جديدة خالص من قلب النار.



