منوعات

حكايات اسما 2

المقبض اتحرك ببطء…

مرة.

واتنين.

وسلمى شدت على إيدي لدرجة إني حسيت برعشة صوابعها.

مريم كانت لازقة في أمها، حاطة إيدها على بوقها علشان ماتصرخش.

أشرت لهم يرجعوا لورا.

وقربت من الباب.

الخطوات اختفت.

سكون تام.

مديت إيدي ناحية المقبض…

وفجأة الباب اتزق من الناحية التانية بعنف!

رجعت خطوة.

سلمى شهقت.

— آدم!

قلت بسرعة:

— خدي مريم وادخلي الحمام واقفلي عليكم.

— وإنت؟!

— سلمى، دلوقتي!

لكنها هزت راسها.

— مش هسيبك!

بصيتلها بحدة:

— بنتك أهم من أي حاجة. خديها.

الجملة فوقتها.

مسكت مريم.

وفي نفس اللحظة الباب اتخبط خبطة تانية.

ثم تالتة.

جريت سلمى بمريم ناحية الحمام.

وأنا مسكت أول حاجة لقيتها قدامي…

قاعدة أباجورة معدنية تقيلة.

وقفت جنب الباب.

وفجأة…

الخبط وقف.

ثانية.

اتنين.

تلاتة.

سمعت صوت جري على السلم.

فتحت الباب بسرعة.

خرجت.

لمحت ضهر شخص لابس جاكيت غامق وهو بينزل.

جريت وراه.

— استنى!

نط آخر درجتين وفتح باب المطبخ.

خرج للجنينة الخلفية.

جريت وراه.

كان سريع.

وصل للسور.

لكن قبل ما يطلع عليه، مسكته من جاكيته.

لف وضربني في وشي.

رجعت لورا.

هجمت عليه.

وقعنا على الأرض.

حاولت أشوف وشه، لكنه كان لابس كاب نازل على عينيه.

ضربني في جنبي.

مسكت دراعه.

— إنت مين؟!

ما ردش.

فضل يقاوم.

وفجأة سمعت صرخة سلمى:

— آدم!

لفيت غصب عني.

ثانية واحدة.

كانت كفاية.

الراجل زقني، قام، وتسلق السور.

جريت وراه…

لكن عربية كانت مستنياه في الشارع الخلفي.

ركب.

العربية انطلقت.

حفظت أول أرقام من اللوحة قبل ما تختفي.

رجعت.

سلمى كانت واقفة عند باب المطبخ.

ومريم مستخبية وراها.

أول ما شافت الدم عند شفايفي، شهقت.

— إنت اتعورت!

مسحت الدم.

— بسيط.

قربت مني بعصبية.

— كل مرة تقول بسيط!

— سلمى…

— مرة إيدك، ودلوقتي وشك! وبكرة إيه؟!

مريم بدأت تعيط.

سلمى سكتت فورًا.

نزلت لمستوى بنتها.

— خلاص يا حبيبتي… خلاص.

مريم بصتلي.

— عمو آدم هيموت زي بابا؟

السؤال خبطني في قلبي.

قربت منها.

— لأ يا مريم.

— بابا كان بيقول برضه إنه كويس.

سكت.

مديت إيدي.

هي رمت نفسها في حضني.

حضنتها.

— اسمعيني… أنا مش هعمل حاجة لوحدي تاني.

رفعت وشها.

— وعد؟

— وعد.

سمعت سلمى تقول من ورايا:

— وإحنا؟

لفيتلها.

— إيه؟

كانت عينيها مليانة خوف.

— الوعد ده لمريم بس؟

همت قصدها.

وقفت.

— ليكم إنتوا الاتنين.

نظرتنا اتقابلت.

المرة دي محدش هرب بعينه.

بعد ما اتأكدت إن الأبواب والشبابيك مقفولة، رجعنا للأوضة.

حطيت الموبايل القديم على الترابيزة.

سلمى كانت ساكتة.

قلت:

— هنسمع التسجيل من الأول.

ردت بسرعة:

— لأ.

بصيتلها.

— ليه؟

— مريم موجودة.

كان عندها حق.

قلت لمريم:

— روحي أوضتك يا حبيبتي.

هزت راسها بعناد.

— لأ.

— مريم…

— بابا سايب الكلام ليا أنا كمان.

سلمى قالت:

— ممكن يكون فيه كلام مينفعش تسمعيه.

مريم بصت لأمها.

— عنك؟

سلمى سكتت.

قلت:

— مريم، خمس دقايق بس. وأنا هاجيلك.

البنت ترددت.

ثم خرجت.

قفلت الباب.

رجعت.

سلمى واقفة عند الشباك.

قلت:

— دلوقتي قوليلي الحقيقة.

— أنهي حقيقة؟

— آخر مرة شوفتي عمر إمتى؟

سكتت.

— قبل الحادث بثلاث ساعات تقريبًا.

اتصدمت رغم إنها لمحت لكده قبل شوية.

— ليه كدبتي؟

— ماكنتش بكدب علشان أخبي حاجة وحشة.

— أمال؟

لفت ناحيتي.

— عمر هو اللي طلب مني.

— طلب منك تقولي إنك ماشفتيهوش؟

— آه.

— ليه؟

دموعها نزلت.

— معرفش.

تنهدت بعصبية.

— سلمى، صاحبي مات من سنة وإحنا لسه بنقول معرفش؟!

صرخت:

— ما أنا كمان تعبت من معرفش!

سكت.

هي قربت.

— فاكر إني عشت السنة دي إزاي؟ كل يوم أصحى وأسأل نفسي: لو كنت منعته يخرج الليلة دي، كان عاش؟ لو كنت أصريت أعرف هو خايف من مين، كان عاش؟ لو كنت حكيت للشرطة إنه جه عندي قبل الحادث، كانوا اكتشفوا حاجة؟

— ليه ماحكيتيش؟

حطت إيدها على وشها.

— لأنه خلاني أقسم.

— على إيه؟

— على مريم.

هنا سكت.

قالت:

— جه البيت حوالي تسعة بالليل. كان متوتر جدًا. دخل المكتب. خرج بعد حوالي نص ساعة. اداني ظرف صغير.

— فين الظرف؟

— حرقته.

اتجمدت.

— عملتي إيه؟!

— هو اللي طلب.

— كان فيه إيه؟

— ماعرفش. قاللي ماتفتحيهوش.

قربت منها وأنا مش مصدق.

— يعني حرقته من غير ما تعرفي فيه إيه؟

— آه.

— ليه؟

صرخت وهي بتعيط:

— لأنه جوزي يا آدم! ولأنه عمره ما طلب مني حاجة بالشكل ده! كان مرعوب!

سكت.

كملت:

— وبعدها مسك إيدي وقاللي: «لو حصلي حاجة، ماتثقيش في أي ورقة تظهر باسمي بعد موتي.»

قلبي دق.

— قال كده بالحرف؟

— آه.

— وبعدين؟

— سألته مين بيهدده.

— قالك؟

— لأ.

مسحت دموعها.

— قاللي حاجة أغرب.

— إيه؟

— قال: «لو الأمور مشت زي ما أنا متوقع، آدم هيعرف يعمل إيه

السابق1 من 5
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى